دريان في رسالة العيد: لتقديم التضحيات ومساعدة الرئيس المكلف لإنجاز مهمته

  • محليات
دريان في رسالة العيد: لتقديم التضحيات ومساعدة الرئيس المكلف لإنجاز مهمته

وجه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان رسالة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، جاء فيها: "إن ما ينغص الفرحة بالمولد النبوي، هذا الهول الفظيع الذي ينزل بأطفال سورية والعراق، الذين يقتلون ويهجرون مع أهلهم، أو بدون أهلهم، الذين ماتوا تحت الأنقاض. إن ربع ضحايا المذبحة في سورية، هم من الأطفال، كما أن ستين بالمئة من المشردين في لبنان والأردن وتركيا، وأصقاع الأرض أطفال أيضا. ونصف هؤلاء في بلدان اللجوء، وفي غمار الحروب الداخلية، لا يذهبون إلى المدارس، ويفتقرون إلى الغذاء والدواء، والعناية التي يحتاج إليها الصغار."

وتابع: "لقد دأبت مع الزملاء من العلماء ورجال الدين الأجلاء، ولأكثر من عامين على الدعوة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وكنا جميعا نخشى من تصدع المؤسسات، وسريان الوهن إلى مفاصل الدولة والنظام. وقد حصل ذلك أخيرا، بمبادرة من المخلصين، والحريصين على سلامة لبنان".

وأضاف: "لكن شكوانا عادت للتصاعد، لأن الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، توضع في وجهه عراقيل وعوائق، تذكر بما كان يحصل للحكومات السابقة. فلماذا يحصل ذلك؟ كأننا ما تعلمنا من دروس التعطيل وعواقبه، وكأن أحدا لا يأبه لحياة الناس وخدماتهم، ونظام حياتهم، الذي تكاتفت فيه وعليه المصاعب والمصائب. إننا محتاجون لحكومة قائمة وفاعلة، تبدأ بتفكيك عقد الأزمات، وتعيد صنع النمو، وتهيىء للانتخابات، وتقي وطننا شرر النار الملتهبة في الجوار. كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يسأل: لماذا يقيم الناس دولا وأنظمة وحكومات؟ وكان يجيب: لتحسين حياة الناس، وصنع المستقبل الأفضل للأجيال القادمة. إن إدارة الشأن العام مسؤولية كبرى، وهي تقع بالدرجة الأولى، على عاتق السياسيين، الذين يتصدون لها، فأين الإحساس بالمسؤولية في الذي يحصل من تعطيل وتجاذبات؟ تستطيع المطامح والمطامع أن تنتظر قليلا بعد أن انتصرت طويلا، أما المصالح العامة للناس، فلا تنتظر، أو نبقى نراوح مكاننا، كما حدث خلال السنوات الطويلة الماضية".

واردف دريان: "إن دار الفتوى، هي الحاضنة لجميع اللبنانيين. نحن في لبنان، تربينا منذ نعومة أظفارنا، على احترام الدين، فإن الدين هو المكون الرئيس للحضارة، ومسؤوليتنا جميعا، أن نتعاون ونتكافل، للنهوض بمؤسساتنا، ونسهر على مصالح وطننا، ونحتضن أبناءنا، ونؤمن لهم فرص العمل في بلدهم، خصوصا أننا في عهد جديد، وحكومة نأمل في تشكيلها اليوم قبل الغد، لأن التأخير في ولادتها هو خسارة للوطن، فينبغي تقديم التضحيات من الجميع، فالتضحية هي بطولة من أجل البلد، الذي هو بحاجة إلى الكثير من العمل في شتى الميادين، ومن الصعب الانتظار أكثر مما انتظرنا، لتشكيل الحكومة. علينا أن نساعد الرئيس المكلف، لإنجاز مهمته، خصوصا أنه أمامنا استحقاقات عديدة، وفي مقدمتها انتخابات نيابية، في الأشهر القليلة المقبلة، وينبغي التحضير لها، قبل فوات الأوان. فالقوى السياسية لها دور في إطار وطني جامع، وهذا بالتالي، يتطلب منا أن نعي أمرا أساسيا، وهو أن المشاورات في توزيع الحقائب الوزارية، لا ينبغي أن يكون عائقا لتشكيل حكومة جامعة، فكل وزارة لها رمزيتها، وهي مهمة في نظرنا، والأهم هو الوفاق والتوافق في السير بالحكومة يدا بيد، بين مكونات الأطياف السياسية كافة، التي ستشارك فيها".

وختم: "نحن أبناء وطن واحد، ولدينا عيش مشترك مزدهر بحمد الله. وكما جمعنا مولد النبي محمد اليوم، يجمعنا مولد عيسى غدا. وكما نتذكر في الأفراح والأتراح كل ما هو عزيز علينا، ومهم لنا، فإنني أريد من اللبنانيين أن يتذكروا العسكريين الأسرى، وأن يسألوا الله سبحانه لهم العودة السالمة. وأريد أن أستنكر الاعتداء على الجيش اللبناني في بقاعصفرين. وأدعو المواطنين للوقوف مع الجيش والقوى الأمنية في عملها الوطني الكبير."

المصدر: Kataeb.org