ذكرى البشير في قسم مونتريال

  • كتائبيات

اقام قسم مونتريال وجرياً على عادته في ثاني احد من أيلول من كل عام قداس على لراحة نفس الرئيس المؤسس والرئيس الشهيد بشير الجميل وشهداء الكتائب والمقاومة اللبنانية وذلك في كنيسة دير مار أنطونيوس الكبير للرهبنة اللبنانية المارونية شارك في القداس قنصل لبنان العام الاستاذ فادي زيادة منسق كندا الرفيق ايلي متى  مسؤول التيار الوطني الحر في مونتريال الاستاذ طوني مهنا وممثل تيار المستقبل الاستاذ باسم درباس ومسؤول الحزب التقدمي الاشتراكي مونتريال الاستاذ وائل سلمان ممثل الحزب الشيوعي اللبناني الاستاذ رفيق الأسمر عضو المجلس التنفيذي لمدينة مونتريال الاستاذ عارف سالم عضو مجلس مدينة مون رويال المحامي جو دورة عضو مجلس مدينة لافال الاستاذ راي خليل رئيس الجامعة اللبنانية الثقافية ومرشح حزب المحافظين في لافال الاستاذ رولان الديك  مرشحة الحزب الليبرالي في لافال السيدة ايڤا ناصيف ومرشحة الحزب الليبرالي في مونتريال الانسة ميلاني جولاني اضافة الى رئيس قسم مونتريال وعمدة القسم والرفاق وحشود كتائبية .

ترأس الذبيحة الإلهية الاب الرئيس جان دحدوح رئيس الرهبنة في كندا حيث ألقى كلمة جاء فيها :نقف اليوم خاشعين أمام الشهادة والإستشهاد.

 إن الشهادةَ في حياةِ المسيحي رسالةٌ ولا أرقى، لأنّها التزام. التزامٌ بقناعاتٍ تُرفعُ الى ما فوق إنسانيةِ الإنسان. إنّها سلوكٌ معيوشٌ يمارسُه المؤمنُ بمبادىءَ لها تكرَّسَ، ومن أجلِها يَحيا، وفي سبيلِها إستشهد.

من هنا نُطِلُّ على مشارفِ قِمَمِ الإستشهاد. فالرسولُ هو من آمنَ بقُدسيَّةِ الدورِ المُسنَدِ إليه من السماء وبِنُبؤةٍ لها انتُدب، وبالتالي هو مَن استعَدَّ لأن يكونَ مِمَّن يُغويَهم أمرُالمغامرةِ بالنضالِ ليكونَ من العظماء. وكما إنَّ لكلِّ خطٍّ رجالاتٌ يُجَلُّونَ فيه لإِبرازِ أهمِّيَتِه ولإثباتِ ركائزِه، كذلك خطُّ السياسةِ الذي هو من مُقوَّماتِ المجتمعاتِ والأوطانِ، يستدعي رجالا نُزهاءَ يستميتونَ لإنجاحِه مهما غَلَت التضحيات. وهل شُهَداؤُنا المكرمين وفي طليعتهم شهيدُنا الغالي الشيخ بشير الجميل، إلّا من هذه العجينةِ المباركة؟

 

إنه من حزبِ الكتائبِ الذي له في روزنامة لبنان آيادِ فُضلى بيضاء، وفي أشواطِ البسالةِ جولاتٌ وصولات، ومن أُسرَةٍ عريقةٍ لها في تاريخِ بلادِ الأرزِ فضائلٌ وأفضالٌ وشهادةٌ وإستشهاد. رحلوا في معاركِ الكراماتِ ضحايا غدرٍ واجرامٍ تربَّص بالوطنِ وبشعبِ الوطنِ، يومَ عَزَّ الصمودُ، قاوموا وهُم من العمرِ على المَطلِّ وفي بدءِ العطاءاتْ. والشيخُ بشير شهِدَ  للحقيقةِ والحق وبِقناعاتٍ عليها تربَّى وعاش بجرأةِ الشجعانِ. قادَ المسيرةَ تاركاً شبابًا وقوةً لا تُقهر للذين أتَوا من بعِدِه. وفي الشهادة نوعٌ آخرَ من الإستشهادِ يؤدِّيه سليلُ الأصالةِ وربيبُ البيوتِ العريقةِ في الكلمةِ، في الموقِفِ وفي الخطاب. نعم كان الشيخُ بشير ممَّن تستهويهِم الشهادةُ حتى الإستشهاد، لِذا هَدَرَ تآمُرُ القَتلَةِ دمَه فتجندلَ شهيدًا مع رفاقِ المبادىءِ والعقيدةِ. فخسرنا زينَ الرجالِ وانخرطَ في عِدادِ القافلةِ الحبيبةِ من فِلَذِ اكبادِنا الشهداءِ الميامينِ الأبرار.

 

 

 

لن نبكيهِ لأن ايمانَنا يزدري الدموعَ وينتصبُ في هيكلِ الأرزِ ومقادسِ الجبلِ ليَكتُبَ ملاحمَ مجدٍ بدمِ البطولةِ والتضحيةِ  التي تسترخصُ الزوالَ طمعًا ببقاءِ لبنان وشعبِه المجروح. هكذا مشى الجدودُ والأحبةُ الذين سبقونا للحفاظِ على شرفِ الكيانِ والهويةِ والتراثِ والإنتماءِ، وهكذا دافعوا عن حَرَمِ العرينِ ليدومَ سيدًا حرًا مستقلًا. وهل شهداؤنا معَ الشيخِ بشير والشيخ بيار إِلّا من هذا الموكبِ العزيزِالذي دخل ملكوتَ التاريخِ صُحبَةَ الخالدين؟

 

كان المرحومُ الشيخُ بشير زخماً معنوياً ومحرِّكا نشيطاً يضُخُّ ماويةَ التجدد والتبديلِ والعافيةِ في شرايينِ جسدِ حزبِ الكتائبِ الذي نكُنُّ له كلَّ تقديرٍ واحترام. كان من الجيلِ الصامِدِ العامل بعنادٍ ثقيفٍ ونزاهةٍ راقيةٍ لإسترجاعِ العنفوانِ المُتَراخي والصمودِ المنهوك، والحلقاتُ التي أدارَت طاولاتِها المستديرةِ والخطاباتِ الحضاريةِ الناخعةِ في الجذور، واللقاءاتِ الحافلة بأفواجِ القتالِ والشبابِ الغيورِ في دُنْيَتَي الوطن والإنتشارِ. دلائلُ مفحمةٌ على منطقِ الفخرِ والسؤدُدِ الرافضِ للموتِ والخنوعِ والذلِّ والإستسلام. لم نصدِّق إن ذلك الشموخَ الجريءَ وتلك الثقةَ بالنفسِ سيودِّعانِ قسرًا وفي لحظةِ تآمرٍ مجنونٍ شيطانيٍّ يُردى. إن الدارَ والديارَ بأحوَجِ ما يكون اليهِ والى استقرار مجتمعِنا واستمرارِ بلدنا الذي يتخبّطُ في الضياع.

عشتم وعاش حزب الكتائب وعاش لبنان!

 

 

بعد القداس خرج الجميع الى باحة الدير حيث وضعوا أكليلا من الزهر على " ارزة بشير" التي زرعها قسم مونتريال منذ سنوات تخليداً للرئيس الشهيد  .

المصدر: Kataeb.org