ّردم الحوض الرابع: صفقة لن تمر...

  • خاص
ّردم الحوض الرابع: صفقة لن تمر...

القصة ليست وليدة اليوم، لان السجال بدأ منذ اشهر بين إدارة مرفأ بيروت وثلاث نقابات عاملة في المرفأ، حول ردم الحوض الرابع وتوحيد الأرصفة الثلاثة عليه برصيف واحد متعدد الاستعمالات، والإدارة كانت وما زالت مصرّة على مشروعها تحت عنوان "توسيع المرفأ"، لكن القصة تطورت وبدأت المواقف الرافضة تبرز الى العلن وفي مقدمها حزب الكتائب الذي وقف اليوم الى جانب نقابة مالكي الشاحنات العمومية في المرفأ، ونقابة مخلصّي البضائع المرخصين ووكلاء أصحاب البواخر، الذين نفذوا إضراباً تحذيرياً وسط إقفال لمداخله بالشاحنات، وتوقف العمل فيه وخصوصا عملية اخراج وادخال البضائع ،محذرة من خطوات تصعيدية في حال لم يتم العودة عن هذا القرار.

 

إخبار الى النيابة العامة لم يصل الى مبتغاه

وكانت النقابات المذكورة قد قدّمت إخباراً إلى النيابة العامة المالية عن هدر أموال عامة وردم البحر بصورة مخالفة للقوانين، ثم اشتكت أمام مجلس شورى الدولة للطعن بقرار مجلس الوزراء القاضي بعقد صفقة بالتراضي لتوسيع المرفأ، لكن عملها هذا لم يصل الى مبتغاه، لانه انتج فقط اجتماعات متكرّرة مع رئيس اللجنة الموقتة لإدارة واستثمار مرفأ بيروت حسن قريطم ووعود بتحقيق بعض مطالبهم.

 وحين  كشفت هذه النقابات عن المخالفات في التلزيم، ردّ عليها قريطم بأن ما يقوم به قانوني، من خلال اشارته الى أن شركة "حورية" كانت قد أنهت أعمال التوسيع في المرحلة الأولى، مبدياً قلقه من أن يجري تلزيم هذه المناقصة لمتعهد لا يفي بالتنفيذ، كما حصل بالنسبة لمرفأ طرابلس والشركة الصينية المتعهدة، لذا كان من الأجدى إجراء تلزيم المرحلة الثانية بالتراضي للشركة التي نفذت المرحلة الأولى من توسيع المرفأ بحسب قريطم.

 

تراجع مداخيل الدولة

السؤال الذي يُطرح اليوم بشدة، لماذا سيُردم الحوض الرابع على الرغم من تكاثر العمل فيه والبواخر والشاحنات؟، اذ ان ردم هذا الحوض سيؤدي الى كارثة اقتصادية، والى تراجع في حركة البواخر التي تحمل الحديد والمواشي والسيارات وغيرها، كما ان البواخر العسكرية الاجنبية التي تتردد دائما الى لبنان بحاجة الى غاطس بين 10 و13 متراً، والحوض الرابع هو الوحيد الذي يتمتع بهذا العمق، وفي حال طمر هذا الحوض ستضطر البواخر للانتظار في عرض البحر لأيام او حتى لاسابيع، لتتمكن من إيجاد مكان لترسو في المرفأ بسبب عدم توفر المساحات الكافية، مما سيزيد من تكاليف الشركات وسيضطرها للبحث عن مرافئ اخرى وعدم المجيء الى لبنان، وبالتالي فهذا سيؤدي الى تراجع مداخيل الدولة الجمركية، والى الحاق الضرر بالخزينة وبالعاملين في المرفأ ولا سيّما مالكي الشاحنات العمومية.

 

دعم حزب الكتائب

مع الاشارة الى ان لجنة الأشغال العامة والنقل طالبت الحكومة اليوم بوقف العمل بردم الحوض الرابع، وبوضع يدها على موضوع النقل البحري بكامله، في ظل التحرّك السلمي الذي سيتواصل بحسب ما اعلن مستشار وزير الاقتصاد الياس حنكش الذي شارك اليوم في الاضراب السلمي ممثلا النائب الشيخ سامي الجميّل، وأبلغ المشاركين في الاضراب تضامن حزب الكتائب اللبنانية مع تحركهم، قائلاً:" نعلن مواصلة تحركنا الدائم وصولا الى إعلان إضراب مفتوح لمنع تنفيذ هذا المشروع، ونناشد جميع المعنيين والسياسيين للضغط على ادارة مرفأ بيروت لوقف هذا العمل غير الشرعي وغير القانوني تفاديا لأي ضرر لاحقاً".

 

الى ما سيؤدي طمر الحوض الرابع؟

أولاً - في تلزيم المشروع

- تتحجج إدارة المرفأ لتوسيع محطة الحاويات بأنها قاربت الحد الأقصى لطاقتها، غير أن التدقيق في نشاط المحطة (وفق رئيس إدارة المرفا بذاته) يشير إلى أنها تعمل بـما دون الـ50 في المئة من طاقتها.

-القرار بطمر الحوض جاء بناء على مراسلة بين رئاسة مجلس الوزراء ووزير الأشغال، علماً أن إنشاءه أتى بمرسوم جمهوري صادر عام 1996 (أين الـParallelisme des formes).)

-إن غالبية الأحصائيات التي تقدّمها إدارة المرفأ فيها تلاعب لخدمة هذا المشروع، وعقد تلزيم الأشغال (130 مليون دولار) أتى بالتراضي بناء على قرار من لجنة إدارة المرفأ ورئاسة مجلس الوزراء ووزير الأشغال (تضاف إلى الصرف المريب السابق)، مما يقتضي وقف الأعمال وتشكيل لجنة تحقيق في الموضوع.

 

ثانياً - في جدواه الاستراتيجية والاقتصادية

- تشير الأرقام الفعليّة إلى أن الحوضين الثاني والثالث من مرفأ بيروت يعانيان من الازدحام حالياً (بشهادة موثّقة من رئيس لجنة إدارة واستثمار المرفأ) وإلغاء ثلاثة أرصفة (الحوض الرابع) سيحوّل عملياً نشاط مرفأ بيروت (لناحية الـGeneral Cargo) إلى مرفأ طرابلس.

-الحوض الرابع هو الوحيد الذي يستقبل السفن الكبيرة التي تحمل( حديد، أخشاب، سيّارات،) في نطاق بيروت وجبل لبنان، لذلك في حال تعرّض لبنان لهزات أمنية كتلك التي ضربت طرابلس مؤخراً سيتأثر كل الإقتصاد الوطني، لا سيّما بيروت وجبل لبنان.

-إن تحويل النشاط البري إلى طرابلس سيزيد زحمة الأوتوستراد الساحلي بين بيروت وطرابلس.

- لذلك، يجدر بوزارة الأشغال العامة والنقل طرح استراتيجية شاملة للمرافئ اللبنانية كافة على مجلس الوزراء، وكيفية تطوير أداء هذه المرافئ لخدمة الاقتصاد اللبناني والعمل وفقها، وليس صرف أموال على توسعة المرافئ من دون خطة.

 

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre