ردم الحوض الرابع: مخالفات دستوريّة أو قطبة مخفيّة؟

  • محليات
ردم الحوض الرابع: مخالفات دستوريّة أو قطبة مخفيّة؟

فجأة، قفزت قضية ردم الحوض الرابع الى واجهة الاهتمامات والملفات السياسية على حساب ملفات حساسة أخرى في البلاد. بكركي تبنّت القضية وشكلت لجنة من الاحزاب المسيحية اجتمعت في احدى قاعات السرايا في غياب رئيس الحكومة والوزير المعني، مع المدير العام لمرفأ بيروت حسن قريطم وخبراء.

 

لماذا أصبحت عملية ردم الحوض الرابع "قضية مسيحية" واستدعت استنفاراً من بكركي الى الاحزاب المسيحية؟ هل هي مسألة مخالفات دستورية وفساد فقط أم توجد قطبة مخفية ما؟ هل بحث البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأمر مع رئيس الحكومة تمام سلام في زيارته الاثنين الفائت؟

 

المشكلة بدأت برفض نقابة الشاحنات العاملة في المرفأ قرار لجنة إدارة واستثمار المرفأ ردم الحوض الرابع، بحجة ان الخطوة ستعرّض عمل اصحاب الشاحنات للخطر، وتوجهت النقابة الى مجلس شورى الدولة الذي ردّ طلبها مرتين، فانتقلت الى بكركي للشكوى والسعي الى وقف أعمال الردم، فطلبت الأخيرة الى الوزراء المسيحيين التحرك ومعرفة ملابسات الردم.

 

في رأي مصادر بكركي ان ثمة ضرراً على البلد والمنطقة وأعضاء النقابة، علماً ان زهاء 80 في المئة منهم مسيحيون، جراء ردم الحوض الرابع. "وبعدما كلفنا اختصاصيين درس الموضوع رأوا ثمة أمراً غير سليم، فبردم الحوض الرابع ستتوسع المساحة المخصصة للمستوعبات، وفي رأيهم انه ما من داع لذلك في المرفأ خصوصاً بعد ردم الحوض الخامس سابقاً".

 

المطران بولس صياح موفداً من البطريرك الراعي زار رئيس الحكومة تمام سلام وعرض الموضوع عليه، فأوفد الأخير المدير العام حسن قريطم برفقة 6 مديرين عامين ليجتمع مع المطران صياح والخبراء. ووعد قريطم بتقديم معلومات اضافية "والى اليوم لم نحصل على المعلومات الاضافية"، وفق المصادر. في رأي بكركي ان ثمة تحضيراً في طرابلس لاستقبال بواخر الشحن الكبرى، مما يعني ان البطالة ستلحق بالمنطقة، في وقت يكثر الحديث عن اعادة اعمار سوريا ويجب ان يحظى مرفأ بيروت بنسبة العمل الكبرى نظراً الى قربه من دمشق. ما يعني ان ثمة ضرباً لمرفأ بيروت في شكل جذري لأن أكبر حوض فيه يُردم لسبب غير واضح. تضيف المصادر ان "ثمة علامات استفهام في حاجة الى توضيح وبكركي تنتظرها، وثمة قطبة مخفية وراء الموضوع، فلماذا التلزيم بالتراضي مع الشركة المكلفة ردم الحوض الرابع بسعر 130 مليون دولار. كما ان الحوضين الرابع والخامس أنشئا بموجب مرسوم جمهوري فلا يجوز ردمهما بقرار من لجنة موقتة من 15 سنة وما زالت تعمل".

 

من جهة اخرى، لا تعتبر مصادر بكركي ان القضية مسيحية، "بل هي وطنية، اذ ان الضرر يصيب الجميع وليس المسيحيين وحدهم، والا فلماذا أوصت لجنة الاشغال العامة النيابية بوقف الردم؟".

 

بعد الاجتماع في السرايا والذي نقلت نتيجته الى بكركي، ثمة أسئلة أشمل توقف عندها المجتمعون:

- العقد بالتراضي الذي أجرته لجنة ادارة واستثمار المرفأ مع الشركة المكلفة بردم الحوض الرابع بقيمة 130 مليون دولار أميركي، هل تمّ وفق الأصول أم لا، هل وافق عليه مجلس الوزراء؟

- هل يحق للجنة الموقتة أن تتخذ قراراً بردم البحر وهو أملاك عامة؟

- هل الظرف ملائم حالياً ليفتح رئيس الحكومة قضايا مثل طريقة إدارة المرفأ من لجنة موقتة انتهى امتيازها منذ عشرات السنين وما زالت تعمل على اسس تجارية وتدير مالاً عاماً من دون حسيب أو رقيب؟ وذلك على غرار لجان اخرى كثيرة في البلاد تعمل وفق الطريقة عينها، علماً ان هذه المواضيع في حاجة الى تفاهمات سياسية قبل اتخاذ القرار فيها؟

- هل ثمة ضرورة حاليا لوضع استراتيجية شاملة للمرافىء في كل لبنان وطرق عملها؟

 

هذه الاسئلة تستدعي لقاءات أخرى توضيحاً لملابسات كثيرة، اذ ثمة اجتماعات لاحقة ستعقد بين بكركي ولجنة خبرائها وبين المدير قريطم وفريقه، وبين ممثلي الاحزاب المسيحية الخمسة معاً، والقرار في كل هذه التساؤلات يعود الى القيادات السياسية، علماً ان ثمة دعوة الى الحكومة لتلقف الموضوع وسحبه من التداول الشعبي ومعالجته، لأنه يطاول استراتيجية اقتصادية واجتماعية، على غرار معالجتها قضايا اخرى مثل النفايات.

المصدر: النهار