رزق: ليس مطلوبًا من وزير البيئة ان يكون شاعر زجل على أحد الوديان بل تحمّل مسؤولياته

  • محليات
رزق: ليس مطلوبًا من وزير البيئة ان يكون شاعر زجل على أحد الوديان بل تحمّل مسؤولياته

لم تهدأ عاصفة النفايات التي ضربت السلطة وأدت إلى موجة سخط ارتدادية غمرت الشعب اللبناني وأسقطت ورقة التين عن عورات من يحكم البلاد.
وتعليقا على المشهد المقزز للنفايات التي اكتسحت الشواطئ اللبنانية لفت مدير موقع Kataeb.org جيلبير رزق في حديث لبرنامج رأيك مع الزميل قاسم دغمان عبر قناة الـ NBN ، الى أن الناس شاهدت بأم العين انتشار النفايات على مختلف الشواطئ، والناس تعرف ان الازمة ليست محصورة بنطاق جغرافي محدد بل هي موجودة في كل المناطق اللبنانية.
ولناحية الرد على اتهام رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل بالشعبوية قال رزق: إن النفايات تمس بأمن الإنسان الصحي والغذائي والبيئي، والدفاع عن الناس في هكذا موضوع من اولويات الكتائب ورئيسها، سائلا: من هو الشعبوي؟ هل الذي يلتزم بمشروع ومبادئ معينة ويلتزم بأخلاقيات سياسية أمام الناس ولا يتراجع عنها في زمن التسويات يعتبر شعبويا؟ واضاف: هل كانوا يريدون ان ينصرف الجميّل إلى ابرام الصفقات في الغرف السوداء المغلقة أم أن يبادر مع الناس في مختلف شؤونهم وشجونهم لاسيما وأنه لم يعد بإمكانهم تحمل الوضع المذري الذي وصلنا إليه خاصة في قضية النفايات؟
وعن ان حزب الكتائب يصوّب على العهد الجديد لأنه ليس في السلطة بل في المعارضة قال رزق: نحن في مواجهة سلطة فاسدة ومشروع حزب الكتائب واضح في مسألة النفايات حتى منذ كان في السلطة، لقد رفضنا انشاء المطامر على الشواطئ وهذا مثبت في التسجيلات الصوتية في مجلس الوزراء. ففي جلسة 12/3/2016 اتفق على استحداث مراكز معالجة وفرز للنفايات المجمعة قبل طمرها الأمر الذي لم يحصل أبدا.
أضاف رزق: لقد كان للكتائب 3 وزراء واستقال الحزب من الحكومة بسبب قضية تمسّ بأمن اللبنانيين الصحي والغذائي والبيئي، مؤكدا ان ما من حزب في لبنان، منذ 1943 ولغاية اليوم، سبق له أن استقال من حكومة ما بسبب ملف يمس بأمن اللبنانين الصحي والبيئي كما فعل حزب الكتائب.
وشدد على ان المسألة ليست مسألة سلطة ومعارضة بل مسألة "أي بلد نريد للبنانيين؟".
وعن ردود وزير البيئة، سأل رزق: أين هي السلطة من هذه الجريمة التي شهدناها على شواطئنا؟ فالوزير هو السلطة السياسية المسؤولة عن حل هذه الأزمة وليس النائب سامي الجميّل، مشيرا الى اننا نناضل مع الناس الذين لم يعد بامكانهم تحمل فشل هذه السلطة في مختلف المجالات.
وذكّر رزق بأن وزير البيئة نزل في حزيران 2017 وأعلن ان العقد بين المتعهد ومجلس الإنماء والإعمار ينص على "طمر جبل النفايات في البحر" واعترف بوجود "أمور مخالفة" وقد أرسل فيها كتبا الى مجلس الانماء والاعمار، مضيفا: السلطة مسؤولة عن مجلس الاعمار فماذا فعلت منذ ذلك الحين حتى الآن؟
وتابع يقول: لقد تم رمي النفايات في البحر من دون معالجة وفرز، رافضا الاستهتار بصحة الناس كما هو حاصل اليوم، وأردف: الصور خير دليل على ما نتحدث عنه، فالنفايات لم تنتشر فقط على شاطئ كسروان، بل في منطقة الجناح والكوستابرافا ومحيط المطار والسان سيمون وعلى طول الشاطئ اللبناني وصولا إلى عكار.
وردا على سؤال رأى رزق أن "السلطة 1" غير متفقة مع "السلطة 2" فالهيئة العليا للإغاثة أعلنت في بيان صباحا أنها تنظف الشاطئ من الزلقا الى البورتيميليو، وليلا أصدرت بيانا آخر أعلنت فيه أنها تنظف في منطقة متاخمة لنهر الكلب فقط وذلك بفعل الضغوطات السياسية التي انهالت عليهم وهذا يظهر فعلا حجم الإنفصام السياسي لدى أهل الحكم.
واذ دعا السلطة إلى الاتفاق في ما بينها على صيغة موحدة عندما تحاول لملمة الجرصة، رأى ان ما يحصل فضيحة بكل المعايير، مبديا أسفه لأن لبنان واللبنانيين يدفعون الثمن.
وأوضح رزق أن مشكلتنا هي مع سلطة سياسية حكمت البلد بطريقة لا توصف على مختلف الصعد وفي كل الملفات من النفايات الى الضرائب وصولا إلى الصفقات بالتراضي ومسائل أخرى، سائلا: كيف يمكننا أن نذهب إلى باريس 4 في ظل هذا المشهد الكارثي في البيئة والصحة والشفافية وغياب الرؤية الإقتصادية وكيف سيكون انعكاس ذلك على حجم الاستثمارات التي سيحصل عليها لبنان؟ أما بالنسبة إلى الناس فهم لم يسمعوا أي اعتذار، لم يكلف نفسه أي وزير في هذه السلطة عناء الخروج ومصارحة اللبنانيين في أمر الفشل الذريع الذي يتخبطون به والذي أدى إلى المأساة التي شاهدناها على شواطئنا.
وسأل رزق: ماذا يفعلون بنفايات المستشفيات والمستوصفات فـarc en ciel تعالج 50% منها، وعندما ننزل الى مكبات برج حمود وكوستابرافا ونرى ان أكثر من 90% من النفايات على أنواعها يتم طمرها في البحر من دون معالجة، فما الذي تفعله هذه السلطة بصحة اولادنا؟ وأردف: ونحن في محطة سماحة الإمام المغيّب موسى الصدر نقول أن هذه قضية محرومية، فالإنسان اللبناني محروم من أبسط معايير الكرامة الإنسانية في لبنان.
وردا على سؤال حول ما كان الكتائب ليفعل لو كان موجودا في السلطة أجاب رزق: لكان قام بما قام به عندما كان فيها واعترض على اقامة مطامر على الشاطئ وطالب باللامركزية لحل أزمة النفايات، مشيرا الى اننا وافقنا على خطة الوزير اكرم شهيب الاولى التي تقضي بمعالجة النفايات وفرزها قبل طمرها، وبان يتم انشاء مطامر صحية لها بعد موافقة لجنة من الفنيين بإشراف وزارة الداخلية الأمر الذي لم يطبّق منه شيء.
وذكر بأن نفايات النورمندي استغرق فرزها 7 سنوات، قبل طمرها في المنطقة المعروفة اليوم بالواجهة البحرية لبيروت، هذا لأن شركة معينة تملكها، لكن الوضع يختلف في منطقتي برج حمود والبوشرية اللتان ستصبحان ملكا عاما، لذلك استسهلوا هدم جبل النفايات المكدسة في برج حمود وفلشه ورمي نفاياته في مياهنا في غضون شهرين فقط.
واعتبر رزق أنه ليس مطلوبا من وزير البيئة ان يكون شاعر زجل على رابية أحد الوديان بل أن يتصرف بما أنيط من صلاحيات نص عليها الدستور، ففي حزيران تحدث عن شوائب في الأعمال الجارية وان ما يجري غير متناسب مع دفتر الشروط فما الذي فعله حيال ذلك مع مجلس الانماء والاعمار؟ وأردف: أدلى بخطاب على أطلال أحد المكبّات واعلن انه ادعى على رئيس إحدى البلديات، فيما هناك 940 مكبا عشوائيا ينتظرون الحل.
وعن الكتائب وما تقوم به لمتابعة الملف قال: هناك دعاوى في القضاء وعشرات المؤتمرات الصحافية التي فضحنا فيها زيف أقوال السلطة وتفاصيل صفقاتها، مذكرا بان الكتائب من فضح مشكلة النفايات من الأساس، وقد استقلنا من السلطة عندما لم نستطع الإستمرار في تحقيق أي تقدم إضافي في عملية فرملة الدرك الذي أخذونا إليه. مضيفا: ما حصل على الشواطئ اليوم أثبت ان الكتائب كانت على حق في ما حذرت منه واعتصمت من أجله ومن أجل تفادي حصوله، وكذلك النائب سامي الجميّل الذي أطلق منذ أيام صرخة دفعت كل أجهزة الدولة إلى التحرك، وهي لم تكن الصرخة الأولى في هذا المجال ولن تكون الأخيرة، مؤكدا اننا سنتابع نضالنا مع الجمعيات البيئية ضمن الأطر القضائية، مضيفا: هناك مجموعة من المحامين تعدّ لدعوى دولية في بلجيكا ويجب ان نعلم أن محكمة الجنايات الدولية في 2015 صنّفت الاعتداء على البيئة بشكل صارخ بمثابة "جريمة ضد الانسانية" وهو حافز إضافي للتحرك في هذا المجال.
ودعا الناس إلى الوقوف الى جانبنا ومساندتنا في هذه القضية، لأن أزمة النفايات قضية تخص صحة أبنائنا وأمن الانسان وكرامته ولا تفرق بين يميني ويساري وكتائبي وغير كتائبي، خاتما باننا لن نقبل بأن تدار الأمور في بلدنا بهذا الاستهتار، داعيا الى محاسبة هؤلاء المرتكبين كي لا يستمر الوضع على ما هو عليه.

 

المصدر: Kataeb.org