روايات سجينات سابقات: الوظيفة، السجل العدلي.. وصمة عار!

  • مجتمع
روايات سجينات سابقات: الوظيفة، السجل العدلي.. وصمة عار!

ترفض رهف (ثلاث سنوات) أن تفارق والدتها للحظة. حُرمت الطفلة من أحضان أمها ستة أشهر، وهي المدة التي سُجنت فيها الأخيرة بتهمة خطف ابنتها، وكانت عائلة زوجها قد وجهتها لها.

ترفض الوالدة الافصاح عن اسمها، مكتفية بالإشارة الى أنها سورية الجنسية وكانت قد تزوجت من لبناني بشكل رسمي، إلا أن الأخير رفض الاعتراف بطفلتهما التي تدشن اليوم عامها الرابع وما زالت بلا أوراق ثبوتية. تقيم الوالدة والطفلة في منزل تسكن فيه خمس عائلات سورية، وتضطر أحياناً للعمل في تنظيف المنازل، لتأمين قوت العيش. أما الطفلة رهف، فحُرمت من دخول المدرسة، بسبب عدم وجود الأوراق الثبوتية. تنفي الوالدة أن تكون قد خطفت طفلتها، وتؤكد أنّ الأخيرة كانت متواجدة مع عائلتها في سوريا. برغم ذلك، تطوي «أم رهف» صفحة الماضي، لافتةً النظر إلى أنّ همها الوحيد اليوم، هو إيجاد وظيفة تعتاش منها هي وطفلتها.

تعتبر الوظيفة، أمراً شبه مستحيل لعدد من النساء اللواتي خرجن من السجن، مع شهادات كُتب عليها: ممنوع/ـة من العمل، ليشكل لهن السجل العدلي «وصمة عار»، وعائق لهن للاندماج في المجتمع وسوق العمل، علماً أن «تنظيف» السجل العدلي يحتاج الى تقدم صاحب/ـة العلاقة بطلب إلى المحكمة بعد ثلاث سنوات عن صدور الحكم المبرم بحقه في قضايا «الجنحة» وسبع سنوات في قضايا «الجناية».

«عار السجن»

وقعت هناء (26 عاما) في فخ المخدرات إدماناً وتجارةً وهي في عمر 13 سنة، لتتعلم من تجربتها وتقرر متابعة دراستها من داخل سجن بعبدا. منذ عامين، قررت هناء التقدم للشهادة الثانوية من خلف القضبان، فنجحت لتخرج من السجن بشهادة تخوّلها متابعة دراستها الجامعية.

تعترف هناء أنها أخطأت بحق نفسها حين بدأت بتعاطي المخدرات، الامر الذي أدخلها الى كواليس قذارة الادمان، ودفعها الى التجارة بالمخدرات، لتقع بعدها في قبضة قوى الأمن الداخلي وتُحكم بالسجن لمدة سنة وشهر.

تضع هناء اللوم اليوم على والدها الذي كان قاسياً معها، فاستعانت بعالم المخدرات لتنسى هموم المنزل. اليوم تجد نفسها منبوذة من بعض الأشخاص «لانها بنظرهم سجينة». برغم ذلك، تتلقى بعض الدعم المعنوي من عائلتها، بعدما أثبتت أنها طلّقت المخدرات.

إلا أن الشعور بالتوبة لم يشفع لها. اليوم، اضطرت لترك جامعتها، لعدم استطاعتها تغطية تكاليف الدراسة والمواصلات، كذلك خسرت وظيفة في المطار، بعدما طلبوا منها إحضار سجل عدلي، فامتنعت عن ذلك، تجنباً للفضيحة.

خديجة (في العقد الخامس من عمرها) ضحية أخرى. كانت قد سُجنت لمدة خمس سنوات بتهمة الترويج للمخدرات. تؤكد براءتها من التهمة، برغم إثباتها عليها. تشير في روايتها الى انها كانت تدخن سيجارة الحشيشة، ولم تتاجر بها، الا أنّ أحد المقربين من عائلتها ادعى عليها زوراً وأوقعها في الفخ.

تتمنى خديجة العودة الى السجن، واصفة الحياة خارجه بـ «الإعدام». خسرت كل صديقاتها وأفراد عائلتها، بسبب «عار السجن». وبالرغم من أنها تعلمت داخل السجن عددا من المهن اليدوية، لا تجد فرصة عمل بسبب نظرة المجتمع اليها بأنها «تاجرة مخدرات».

حضرت هذه الشهادات على لسان سجينات سابقات، شاركن في الندوة التي عقدت في غرفة التجارة والصناعة في بيروت، أمس، بدعوة من جمعية «دار الامل»، بالتعاون مع مؤسسة «دياكونيا»، ووزارة الشؤون الاجتماعية والمديرية العامة لقوى الامن الداخلي. وتوجهت الندوة الى الاقتصاديين بهدف التعاون لمساعدة فتيات ونساء خرجن من السجن، وهن بحاجة ماسة لفرصة عمل لاعادة اندماجهن في المجتمع.

وخلال الندوة تمّ عرض مشروع «إعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي للسجينات» الذي تنفذه جمعية «دار الامل» في ثلاثة سجون للنساء في لبنان. ويتم من خلاله، تسليط الضوء على دور الاقتصاديين والمجتمع المدني في تسهيل إعادة اندماج السجينات في المجتمع بعد خروجهن من السجن، وتأمين فرص عمل لهن.

ولفت رئيس جمعية «دار الأمل» حبيب حاتم الانتباه الى ان الجمعية تساعد النساء والسجينات منذ العام 1996 بإعادة تأهيل وتجهيز السجون الثلاثة في بعبدا وطرابلس وزحلة، عبر فريق متعدد الاختصاصات. كما تؤمن الجمعية المساعدة الاجتماعية والنفسية والطبية والقانونية، وتنظم دورات تدريب مهنية متنوعة.

من جهته، عرض رئيس فرع السجون المقدّم غسان عثمان المشاكل التي تعاني منها السجون، لافتاً في الوقت نفسه الى «برامج التأهيل التي تشمل البرامج التعليمية والترفيهية والتطبيقية».

أما مدير مكتب «دياكونيا» رودولف جبرايل فدعا الى «التعاون من أجل تسهيل اندماج النساء الخارجات من السجن عبر تأمين فرص عمل لهنّ». كما تحدث المحامي باسم حمد، الذي يتطوع من خلال «دار الامل»، لمساعدة السجينات قانونياً ومتابعة قضاياهن.

 

زينة برجاوي

 

المصدر: السفير