ريمون جبارة مكرماً في بيت المستقبل.. الرئيس الجميّل: السياسة وحدها لا تبني والفراغ احد نتائج الجاهلية

  • محليات

أحيا "بيت المستقبل" ذكرى مرور سنة على رحيل المسرحي ريمون جبارة، بدعوة من الرئيس أمين الجميّل في حفل اقيم مساء أمس في مقره في سراي بكفيا في حضور وزير الثقافة ريمون عريجي، السيدة جويس أمين الجميّل، عائلة الراحل وحشد من الفنانيين والمثقفين.

الرئيس الجميّل

ورحب الرئيس الجميّل في كلمته بالوزير عريجي الذي عرف ان يجعل من وزارة الثقافة الأساس، وكانت له انجازات كبيرة في المجالات الثقافية رغم الإمكانات المتواضعة. وقال:" نسعى في "بيت المستقبل" ان نعطي الثقافة موقعها في المسار الوطني وان نضع في تصرف الطلاب والجيل الطالع الإطار الفني الذي يساعدهم للنمو ويساعد لبنان في تحقيق رسالته فيعود وطن الثقافة والإبداع.".

ورأى الرئيس الجميّل ان حلم ريمون جبارة وحلمنا يبقى واحدا، لبنان الحضارة، لبنان الثقافة والفن، لبنان الأنسان. وقال:" حلمنا يا عزيزي ريمون لن يغيب عنّا. وسيبقى لبناننا مساحة وجدان قبل أن يكون أرضاً وشعباً ومؤسسات. وستبقى أنت العبقري الذي عرفت، الخاطف بفنه الساحر، والراقي بموقفه الساخر. ان الحلم اللبناني هو سر هذا اللبنان، الذي بقدر ما تشتد عليه العواصف، بقدر ما يقوى. وبقدر ما تنهار بناه بقدر ما يشتد ساعده وتتفتق عبقريته. ان الحلم اللبناني هو صمود وطن وقدرة شعب. الحلم يا صديقي ريمون هو ان يبقى الفن معافى، وتبقى الثقافة راجحة، لكي تبقى السياسة بخير".

واعتبر الرئيس الجميّل انه:"  اذا كانت جاهلية، وكان جهل، وكانت خصومة للفن وعداء للثقافة، فالنتيجة محتومة ومحسومة: التمديد بدل الانتخاب، والفراغ بدل انتظام المؤسسات، والهجرة بدل البقاء، والجو بدل الارض، والغربة بدل الوطن".

وذكرّ بمغامرة  "بيت المستقبل" في السبعينات حيث كان البلد يحترق، ولا كلمة تعلو فوق صوت البدقية وصوت المعركة. وغرقت البلاد بالحروب العبثية وأحياناً الأخويّة الأكثر تدميراً...لكن، قال الرئيس الجميّل، بقي رهاننا، أنت وأنا، وكثير كثير من اللبنانيين المخلصين، على الابداع الفكري والثقافي والفني والإنمائي، والحوار، واللقاء مع الآخر، لأن من دون ذلك، لن يكون لبنان،لا لبنان التاريخ ولا لبنان الحضارة، ولا لبنان الانسان، ولا لبنان الرسالة. فالسياسة وحدها لا تعمّر ولا تبني.

واعلن الرئيس الجميّل انه بعد غياب قسري، يعود "بيت المستقبل" بحلّته الجديدة، ليلعب دوره على الساحة الوطنية وفي المحافل الدولية.

وقال: بيت المستقبل"، كطائر الفينيق، تحدّى القدر، وانبعث من جديد، ومن هذا الصرح التاريخي بالذات، يناضل من أجل هذا اللبنان الذي أحببت يا عزيزي ريمون، وعملنا معاً من أجله، فيترسخ "لبنان الرسالة" كما وصفه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني.

لكن، يضيف الجميّل، الرهان صعب، والطريق شاق، والأنانيات قاتلة، فهي التي تعطّل المؤسسات على كل المستويات، وهي التي تعيق مسيرة الوطن، وهي التي تجعل المواطن يكفر ببلده وبمؤسساته وبقياداته، مشدداً على ان  مسيرة الخير تبقى هي الأقوى وهي التي ستنتصر.

وتوجه الى الراحل بقوله:

"لست انت ولسنا نحن من نادي اليأس والاستسلام، نحن دعاة قضية، نحن حماة ثورة، ثورة وطن ليبقى، وثورة انسان ليرقى".

وختم بقوله:

رفاقك كثر يا عزيزي ريمون، وهم أتوا اليوم يؤكدون على تمسّكهم بمبادئك ويعاهدونك بأن يثابروا لتحقيق لبنان الذي حلمت به.

الوزير عريجي

والقى الوزير عريجي كلمة اعتبر فيها ان هذا الشهر هو شهر الثقافة. نتحدث اليوم عن ريمون جبارة وعندما نتحدث عن الكبار فمن واجبنا ان نتكلم عنهم ونكرمهم ونحافظ على ارثهم باستثماره، فلهؤلاء الناس افكار وخبرة وتجارب وابداعات.

وقال:" الوزارة هي المعنية الأولى وليست الوحيدة، واذا عاد الأمر لي لا ارضى ان يكون هناك وزارة ثقافة بل هيئة مثقفين،  ولقيام هذه الهيئة يجب على الدولة ان تعي اهمية الامر، ولسوء الحظ فوزارة الثقافة هي من آخر اولويات الدولة.

واعلن الوزير عريجة:

"عندما تعينت وزيرا اعتذروا مني لأنهم اعطوني وزارة الثقافة، ولكن اذا خير لي مرة اخرى ان اعين وزيرا فلن اعود الا الى وزارة الثقافة.

وشكا واقع القطاع المسرحي الذي يفتقر الى البنى التحتية للثقافة في لبنان، والى مسارح توضع في تصرف المسرحيين. كما شكا من عدم وجود دعم للمسرح في لبنان كاشفاً ان موازنة الدعم هذه لا تتعدى ال 256 مليون ليرة فقط وهذا مبلغ هزيل للغاية.

كما شكا من افتقار الوزارة الى الهرمية المنتجة حيث لا رؤساء اقسام ولا رؤساء مصالح ولا مدير عام، بل كل امكانات الوزارة هي رهن تسعة وعشرين موظفا اكثريتهم سيبلغون سن التقاعد.

وقال:" ابوابي مفتوحة في الوزارة للجميع منذ ان توليت المسؤولية منذ سنتين وثلاثة اشهر، لست خبيرا في المسرح، ولكن طيلة هذا الوقت لم يزرني احد ليقدم لي افكارا ومقترحات بشأن هذا القطاع.".

ورأى الوزير عريجي انه اذا احسن التصرف مع الثقافة فبإمكانها ان تكون القطاع الرابع المنتج في الإقتصاد اللبناني. ويجب علينا كدولة تحضير البنى التحتية لتحويل هذا الإبداع كعامل ناشط في الإقتصاد الوطني.

وكشف عن خارطة طريق للثقافة والمسرح تعمل الوزارة على رسمها للسنوات الخمس عشرة المقبلة بالتعاون مع شركة متخصصة.

الحفل

وكانت الفنانة جاهدة وهبة استهلت الحفل بأغنية من مسرحية "صانع الأحلام" للراحل، فصلاة صغيرة لعمر جبارة من مسرحية شربل جاء فيها:

"يا ام يسوع يا أمي انت ساعدتيني انا وصغير عندما كنت أمر على المغارة واصلي فيها، التقيت بك وعرفتني على درب الخير والجمال، ساعديني ولا تتركيني يا ام يسوع وام كل الناس، يا أمي."

ثم اغنية "ناطرك يا ام اولادي"للفنانة جاهدة وهبة، واغنية "غرامي " من كتاب صخرة طانيوس لعضو الاكاديمية الفرنسية الاديب اللبناني امين معلوف.

طربيه

وتحدث الفنان المسرحي رفعت طربيه في كلمة له عن ريمون جبارة وانجازاته وعدد مقررات مؤتمر المسرح الذي عقد في بيت المستقبل عام 1982، وطالب وزير الثقافة بانشاء مجلس اعلى للثقافة مهامه تصويب اعمال وزارة الثقافة، وهيئة عليا للتخطيط المسرحي من المبدعين تكون مهامها رسم السياسة المسرحية بإطرها الإدارية والفنية والمالية.

وعدد صالات المسارح التي اقفلت في لبنان وهي  مسرح مارون نقاش، مسرح بيروت، مسرح المدينة كليمنصو... وسأل: ماذا قدموا ل" ريمون جبارة على صعيد وزارتي الثقافة والتربية؟ لم تطبع اعماله، لم يدرج بالبرامج التعليمية، لم تسم اي كرسي في وزارة الثقافة على اسمه.

وختم: لن يكون للبنان خلاص الا بمفكريه ومبدعيه وكل تجاهل هو جريمة بحق لبنان.

طراب

وتحدث الناقد جو طراب عن اعمال جبارة المسرحية من" لتمت ديسدمونا" " ، "شربل"، "قندلفت يصعد الى السماء"، " واعادة محاكمة يسوع"، "زردشت صار كلبا"، " ذكر النحل" وصولا الى "صانع الأحلام". واعلن ان ريمون جبارة في كل هذه الأعمال كان يعتمد على الإقتباس المسرحي واقتباسه كان بارعا ينسينا النص الأساسي المقتبس عنه. وكان ريمون في اقتباسه ايضا مؤلفا وهو لم يكن يوما مترجما. انتقل بعدها الى ادارة تلفزيون لبنان وفي نهاية المطاف الى "الفالج". واعماله الجديدة كانت من "قطف زهرة الخريف"، و"مقتل إن واخواتها"، واتسم مسرحه بالبعد الإنساني وابتعد بعض الشيء عن العبثية.

واخيرا حفل كوكتيل بالمناسبة.

 

المصدر: Kataeb.org