سامحهم يا وطني!

  • مقالات
سامحهم يا وطني!

كنت أعتقد أن فترة الحرب كانت في الماضي البعيد وانتهت بكل تفاصيلها، وكنت أعتبر نفسي من المحظوظين الذين لم يعيشوا ويلات هذه الحرب. ولكن بفضل البعض أصبحت أعيشها لحظة بلحظة، ويوماً بعد يوم تأكدت أن الحرب اللبنانية لا تزال عالقة في عقول البعض ومحفورة في قلوبهم.

وكل فرد يقوم بإنجاز معيّن يستحق المكافأة، وهم منعوا الفتنة من النوم في سباتٍ عميق، فهنيئاً لهم على هذا الإنجاز الذي جعل من لبنان وطناً قابل للإشتعال في أي وقت.

يقوم البعض بإطلاق الشعارات الممزوجة بالطائفية، وفي الوقت نفسه ينادون بالوحدة ويعتبرون أحزابهم مشرّعة الأبواب لجميع اللبنانيين. كما ويطمحون للوصول إلى مراكز معينة عبر زرع الحقد والكراهية في نفوس قاعدتهم. فحتى هذه اللحظة لم أتمكن من معرفة حقيقة شعورهم تجاه هذه الأفعال!

هل أُصيبوا بالإنفصام أم أن مصلحتهم الشخصية فرضت عليهم هذه اللهجة المُدمّرة؟

 وإذا كانوا يعتبرون أن هذه الأفعال تعبّر عن حبّهم لوطنهم، فهذا تفكير خاطئ. لأن الوطن هو للجميع دون استثناء ودون تمييز.. وهنا أقصد بالجميع، أي جميع اللبنانيين وليس كل من أراد احتلال أرضنا بطريقة أو بأُخرى.

من جهة ثانية، يتربّع البعض الآخر على كرسي الإنفتاح وتقبّل الآخرين من خلال المصالحة مع الذات واعتماد سياسة مد الجسور والتواصل مع كل من يختلف عنهم. ويعتمدون قاعدة ذهبية تحت عنوان "احترام الآخر هو الأساس". فهذا الأسلوب سيؤدي بالطبع إلى العيش سوياً بسلام داخل حدود الوطن، بينما أسلوب زرع الحقد الذي يؤدي إلى الإحتقان ومن ثم الإنفجار سيجُر البلاد إلى نتائج لا يرغب أحد بحصولها. 

سامحهم يا وطني، لأن الحرب كانت قاسية عليهم وحوّلتهم إلى أشخاص بقلوب متحجّرة.

سامحهم لأن البعض لا يعرف معنى الحب والولاء للوطن.. وفقط الوطن!

 

ديما الحجّار

المصدر: Kataeb.org

popup close

Show More