سامي الجميّل: نبض الصحافة

  • مقالات
سامي الجميّل: نبض الصحافة

يصحّ في العيد السابع لصحيفة «الجمهورية» أن نقول إنّ في لبنان جمهوريّتين: جمهورية - دولة تعاني من الانقسامات والمشكلات وترزح تحت نير الصفقات والمحاصصات وتوزيع المغانم على مراكز القوى السياسية والحزبية والطائفية والمذهبية وغيرها... وجمهورية - صحيفة تقدّم بإدارتها وصحافيّيها نموذَجاً للوحدة من ضمن التنوّع ولتعددية فكرية وسياسية وثقافية لا يمكن من دونها الحديث عن ديموقراطية في الحياة السياسية.

جمهورية - دولة تعاني فيها الحرّيات العامة وحرّية الرأي والتعبير من سلطة تجمح الى القمع والتفرد بالرأي والقرار، وجمهورية - صحيفة شكلت ولا تزال نموذَجاً من نماذج الفكر الحرّ والتفاعل مع الآخر...

جمهورية - دولة منتقصة الحرّية والسيادة والاستقلال، القانون فيها غائب أو مغيَّب لمصلحة المحسوبيات والزبائنية، وجمهورية - صحيفة كاملة الحرّية والسيادة تقدّم للسياسة والإعلام مثالاً يُحتذى في العمل العام.

جمهورية - دولة تعاني من مشكلات اقتصادية يتجاهلها القيّمون عليها فيدفع الشعب اللبناني أثماناً باهظة من رفاهيّته وعيشه الكريم وحقوقه على دولته والممسكين بقرارها، وجمهورية - صحيفة نجحت على مدى سبع سنوات من الجدّية والمهنية والإرادة الصلبة في تجاوز كل ما تعانيه الصحافة في لبنان والعالم من مشكلات وجودية تهدّد بقاءَها واستمراريّتها.

جمهورية- دولة يهجرها شبابها وشاباتها بحثاً عن عمل في الخارج، وجمهورية - صحيفة تتمسّك بكل طاقة بشرية لديها وتشرّع أبوابها لجيل جديد من الصحافيين ليستفيد من جيل المخضرمين.

جمهورية - دولة فشلت في كسب ثقة شعبها وفي إثبات حضورها والدفاع عن نفسها في محيطها، وجمهورية - صحيفة استقطبت ألوف القراء فبنت لنفسها جمهوراً يتابعها وينتظرها من يوم الى يوم ليقرأ فيها ما يعبّر عن تطلّعاته ويسترشد من خلالها عمّا يحيط به من تطورات إقليمية ودولية!

عادةً ما تكون الصحافة مرآة للمجتمع. لكنّ صحيفة «الجمهورية» أرادت أن تكون المصوِّب لأداء السلطة والمعبّر عمّا يتطلّع اليه الشعب لا صورة ما يعاني منه فقط. صحيح أنها لم تبتعد يوماً عن مشكلات لبنان وهمومه ولكنها لم تكتفِ بالسرد ونقل الشكوى وغالباً ما تبنّت الحلول ودافعت عن الحقّ في وجه الباطل حتى غدت حاجةً لكل تغيير وممرّاً لكل تجديد من دون أن تسأل عن ثمن أو تخاف من ضريبة الحقيقة والحرّية.

كل التحية لـ«الجمهورية» - الصحيفة في عيدها السابع وكل الأمل في أن تنتقل الجمهورية - الدولة من بحر أزماتها ومشكلاتها الى عيد دائم للحرّية والسيادة والاستقلال والشفافية والقانون والحُكم الرشيد.

المصدر: الجمهورية