سعادة لـKataeb.org: لالغاء احكام الزنا لانها تُستعمل ضد النساء ومن غير المقبول الاسترخاص بالحق في الحياة

  • خاص
سعادة لـKataeb.org: لالغاء احكام الزنا لانها تُستعمل ضد النساء ومن غير المقبول الاسترخاص بالحق في الحياة

كي لا تُقتل منال مرتين، وكي لا تطول لائحة النساء اللواتي ذهبن ضحية العنف الاسري اكثر فأكثر، تعلو الاصوات لحماية المرأة اللبنانية المعنّفة من ظلم الزوج اولاً والقضاء ثانياً، بعدما اصدرت محكمة جنايات بيروت حكماً اقل ما يقال عنه انه مخفّف ويبرر تعذيب زوج لزوجته لساعات، باعترافه الشخصي، ما ادى الى وفاتها.

في هذا الاطار، ذكّرت المستشارة القانونية للنائب سامي الجميّل ان رئيس الكتائب تقدّم بمشروعي قانون يتعلقان بالعنف ضد المرأة، الاول قضى بالغاء جريمة الشرف والذي أُقرّ في العام 2011 والثاني مشروع قانون الغاء احكام الزنا الذي تقدّم به في اذار 2016 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.

واوضحت ان الحكم الصادر بحق محمد النحيلي زوج الضحية منال عاصي، يبرر القتل بسبب الخيانة، وقالت "من هنا كنا نشدد دائماً على انه لا يكفي الغاء جريمة الشرف بل يجب ايضاً الغاء احكام الزنا لانها تُستعمل ضد النساء، فيما لا يُحاكَم الرجل اذا خان وفي المقابل تصف الاحكام خيانة المرأة بالخطيرة كما ورد في الحكم الصادر بقضية منال عاصي الذي برر غضب الزوج وقتله لزوجته في حين انه لا يحق لاحد ان يقتل لاي سبب من الاسباب."

ووصفت سعادة ما يحصل اليوم بالخطير لان على القضاء تطبيق القوانين وليس العكس خصوصاً ان المشرع اللبناني قرر منذ 5 سنوات الغاء جريمة الشرف والتمييز الحاصل بين الرجل والمرأة وتحقيق المساواة والحفاظ على الحق بالحياة لانه الاول والاهم ويرد بكل اتفاقيات حقوق الانسان، كما دعت القضاء الى تطبيق هذا القانون والسير به حتى النهاية وليس السير بعكسه.

واستغربت كيف ان قاضية، هي رئيسة محكمة جنايات بيروت، قد اصدرت هذا الحكم وكانت قد شاركت في صياغة قانون الحماية من العنف الاسري، وسألت "كيف يمكن ان تُصدر قاضية شاركت في صياغة هكذا قانون حكماً من دون ان تكون تعرّضت لتهديد ما او ضغوطات؟"، وتابعت "لذا نطالب بتحرّك وزارة العدل ومجلس القضاء الاعلى ونقابة المحامين وكل المعنيين للتحقيق في سبب اصدار هذه القاضية بالذات، وهي من اكثر المدافعات عن حقوق المرأة، هذا الحكم خصوصاً بعد الضغوطات التي مورست على العائلة لاسقاط الحق الشخصي."

وشددت على انه من غير المقبول الاسترخاص بالحق في الحياة بهذا الشكل وان يرتكب شخص جريمة قتل يُحكم عليها بخمس سنوات سجن ويتم احتساب مدة التوقيف، واصفة الامر بالسابقة.

واوضحت ان هناك شقين لهذه القضية، اولاً الشق المتعلق بحقوق الانسان وحق المرأة بشكل خاص، وثانياً الشق المتعلق بالقضاء واستقلاليته، مضيفةً "الخطير ان هذا الحكم صدر بالوقت نفسه الذي رفضت فيه الدولة اللبنانية زيارة المقررة الخاصة للامم المتحدة المعنية باستقلالية القضاء والمحامين، التي كانت قد وجهت طلباً رسمياً الى الدولة اللبنانية لزيارة لبنان لتحضير تقرير حول استقلالية القضاء اللبناني والمحامين اللبنانيين على ان ترفعه الى الامم المتحدة، وان تصدر على اساسه توصيات حول ما يجب ان يقوم به لبنان من اجل تحقيق نزاهة وستقلالية اكبر في القضاء".

واعتبرت ان تزامن هذين الحدثين مؤشر خطير، سائلة "ما هي الرسالة التي نريد توجيهها للبنانيين والعالم؟ هل اننا نعرف ان القضاء ليس مستقلاً ولا نريد العمل على نزاهته وتعزيزه واستقلاليته واننا نسمح بكل الظلم المرتكب، وفي الوقت نفسه لا نحترم حقوق الانسان والمرأة". ورأت ان هذا الامر يشكّل مؤشراً خطيراً لعدم احترام لبنان لالتزامته الدولية وعدم احترام حقوق الانسان، وبالتالي سيؤدي شعور الانسان بالظلم وان حقوقه لا تصان الى ازدياد نسبة الجرائم في لبنان والى تطرف اكبر، وقالت "على لبنان ان يسير بعكس ما نعيشه في المنطقة اليوم وان ندفع باتجاه عدالة اجتماعية اكثر".

ولفتت سعادة الى ان القضاء لا يحترم القوانين وارادة الشعب والمشرّع بالتطور، وعلى كل المعنيين ان يتحركوا تجاه ما يحصل وتصحيح المسار.

وعن مصير قضية منال عاصي في حال عدم تمييز الحكم، قالت سعادة: "هناك صعوبة بالتمييز لان عائلة الضحية اسقطت حقها، ويحق للنيابة العامة فقط التمييز لكن بما ان الحكم لم يبرئ الزوج بل خفف حكمه لذا تواجه النيابة العامة صعوبة وربما استحالة لتبرير التمييز."

وتابعت: "لهذا السبب نطالب بالنظر باسباب إصدار القاضية ومحكمة الجنايات لهذا الحكم، ومن خلال التحقيق بالضغوطات التي مورست قد يُفتح مجال لإعادة النظر بالحكم الصادر."

وإذ اشارت الى ان محاكمة محمد النحيلي اظهرت كم هو عنيف، قالت "اليوم الاولاد بوصايته، لذا هم بحاجة للحماية من والدهم لانهم معرضون للضرب او التعذيب، وعلى وزارتي الشؤون الاجتماعية والعدل وجميع المعنيين التحرّك لحماية الاولاد لانه معرضون في اي وقت للعنف لان الاب بطبعه عنيف، وهناك مسؤولية كبيرة تقع على الدولة بهذا الموضوع."

المصدر: Kataeb.org