سفر أعضاء الضمان إلى جنيف برسم الرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة.. انتهاك فاضح لقانون الضمان وآمر الدفع في الصندوق يتحمّل المسؤولية كاملة

  • إقتصاد
سفر أعضاء الضمان إلى جنيف برسم الرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة.. انتهاك فاضح لقانون الضمان وآمر الدفع في الصندوق يتحمّل المسؤولية كاملة

انطلاقا من اهمية الضمان الاجتماعي على الصعيد الوطني باعتباره الملاذ الاخير للعمال في تقديماتهم الاجتماعية ويهتم به ويتابع اخباره أكثر من مليون ونصف مليون لبناني يرتبطون بصلة بهذه المؤسسة، تتابع "النهار" الاشكالية القانونية حول سفر بعض اعضاء مجلس ادارة الضمان الى جنيف لحضور مؤتمر العمل الدولي.

رغم أن رئيس مجلس ادارة الضمان طوبيا زخيا والمدير العام محمد كركي عدلا عن فكرة السفر بعد الضغوط التي تعرضا لها في الضمان، يصر اعضاء آخرون على السفر الى جنيف مهما كانت النتائج. من هنا سألت "النهار" احد الحقوقيين الذين تركوا الخدمة في الصندوق، بعدما عمل فيه أكثر من 30 سنة عن الخلاف الناشىء بين 7 اعضاء في مجلس الادارة ورؤساء أجهزة الصندوق الثلاثة (رئيس مجلس الادارة والمدير العام ومدير اللجنة الفنية) حول القرار 670 تاريخ 6-5-2014 المتخذ في هيئة المكتب والمتعلق بسفر وفد من الصندوق الى الدورة 103 لمؤتمر جنيف.


هذا الحقوقي الذي رفض ذكر اسمه، ولا يزال يتابع عمل الصندوق، وقد استغرب ما يجري من انتهاك لقانون الضمان. إذ يشير الى ان المادة 2 فقرة 7 من قانون الضمان نصت على ان "مدة ولاية هيئة المكتب 4 سنوات قابلة للتجديد على ان ولاية اي مندوب في هذه الهيئة تنتهي حكما بإنتهاء ولايته أو سقوطها في مجلس الادارة"، اي ان الأساس هو مجلس الادارة . كما أن المادة 3 من الضمان المعدلة بالقانون رقم 12/78 تاريخ 24/4/1978 والتي حددت صلاحيات مجلس الادارة، نصت في مقدمتها على الاتي: "تتناول صلاحيات مجلس ادارة الصندوق بصورة خاصة الامور التالية"... هذه الامور لسنا في وارد ذكرها وكل ما يهمنا فيها هي ان صلاحيات مجلس الادارة المذكورة هي "بصورة خاصة" وليست مطلقة. لذلك عندما نصت المادة 3 في فقرتها 3 أ "القرارات التي لا يفرض القانون عرضها على مجلس الوزراء، وتلك التي لا تتطلب مصادقة سلطة الوصاية". وهنا يتوجب علينا ابراز نقطتين: النقطة الاولى أن مجلس الادارة يعين الفئة الاولى في الصندوق ومركز الفئة الاولى في الصندوق المشغولة بالوكالة ومنذ أعوام لم تعرض على مجلس الوزراء ولم تتطلب مصادقة سلطة الوصاية. النقطة الثانية أن المادة 3 التي استند اليها رئيس المجلس لتأكيد صحة قرار هيئة المكتب، كما اسلفنا بالرقم 12/78 تاريخ 24/4/1978. وبعد أكثر من 22 سنة صدر النظام الداخلي لمجلس الادارة في الجلسة عدد 46 تاريخ 17/2/2000 وصادقت عليه سلطة الوصاية 28/1 تاريخ 2/3/2000. هذا النظام نصت المادة 31 منه على الاتي: "يستطيع مجلس الادارة بقرار منه ان يكلف رئيسه أو بعض اعضائه بمهام خارج الاراضي البنانية كما يستطيع أن ينتدب بعض اعضائه بمهام داخل الاراضي اللبنانية فالرئيس هو الذي يمثل المجلس وهو مكلف قانونا بمهام داخل الاراضي اللبنانية، في حين يجب تكليف الاعضاء بمهمات داخل الاراضي اللبنانية، أما في الخارج فيجب أن يكلف الرئيس بذلك كما يكلف سائر الاعضاء بقرار من مجلس الادارة. وهذا يدل أن المادة النظامية 31 هي التي تحكم هذه القضية". والمخالفة التي يستند اليها الاعضاء السبعة ترتكز على النقطة الآتية: "نصت المادة 5 فقرة 3 من النظام الداخلي لمجلس الادارة "على هيئة المكتب أن تودع قراراتها ومحاضر جلساتها مجلس الادارة في أول جلسة يعقدها". قرار هيئة المكتب رقم 670 اتخذ بتاريخ 6-5-2014 وفي تاريخ 8-5-2014 اي بعد يومين، عقدت جلسة مجلس الادارة عدد 529 ووفقا للاصول تلا نائب الرئيس قرارات هيئة المكتب. وبعد الانتهاء من تلاوة القرار اعترض نائب الرئيس و4 آخرين من اعضاء المجلس على القرار وبحجج قانونية ونظامية، ومالية. وفي هذه الحالة أصبح القرار ملك المجلس، والا ما الغاية من احكام المادة 5 فقرة 3 من النظام الداخلي الذي ذكرناه؟ وهنا كان على الرئيس أن يفسح المجال للمجلس أن يقول كلمته، ولكنه لم يفعل ورفع الجلسة وهكذا فعل في المرات اللاحقة.


بالاستناد الى كل ما تقدم، يعتبر الحقوقي المذكور أن قرار هيئة المكتب الرقم 670 فاقد للشرعية القانونية. ويتحمل الامر بالصرف في الصندوق المسؤولية الكاملة عن دفع النفقات ولا يمكنه التذرع أن هيئة المكتب اتخذت قرارات بسفر رئيس المجلس واعضاء من مجلس الادارة الى الخارج، لأن هذه الحجة ساقطة قانونا كون تلك القرارات كانت تعرض على المجلس ولم يعترض احد. وهذا ضمنا يحمل موافقة المجلس، أما في الحالة الراهنة فإن الاعتراض سجل من نسبة تسقط القرار، وكل جهة صاحبة منفعة بالقرار لم تمكن المجلس من قول كلمته.


في مطلق الاحوال، يعتبر ما نشرته "النهار" حول هذا الموضوع بمثابة إخبار لديوان المحاسبة الذي له سلطة الرقابة اللاحقة على الصندوق في حال نتج من القرار 670 اي مفاعيل مالية خصوصا وان القرار مطعون بقانونيته.

 

 

سلوى بعلبكي

المصدر: النهار

popup closePierre