شبح الإقفال يدق الأبواب... والآتي أعظم

  • إقتصاد
شبح الإقفال يدق الأبواب... والآتي أعظم

السياحة كأحد أركان الاقتصاد الثلاثة المتمثلة في الزراعة والصناعة، تعيش هاجس شبح الإقفال، لا بل أقفلت مئات المطاعم، ومئات أخرى في وسط بيروت يتهدّدها الإقفال. كل الفنادق مقفلة جزئياً، اكثر من 50 من في المئة طوابقها وغرفها مقفلة الى حين الفرج، وهذا الأمر يتطوّر لِيُصبِح كليّاً لبعضها، والمفاجآت آتية على الطريق. أكثر من 100 شركة من وكالات تأجير السيارات أُقفِلَت فيما انخَفَض عدد الأسطول من نحو 16 الف سيارة الى نحو 8000 سيارة. كذلك الأمر بالنسبة للشقق المفروشة والمؤسسات البحرية. هذا هو وضع القطاع السياحي في المرحلة الراهنة، كما يراه رئيس اتحاد النقابات السياحية بيار الاشقر.

لكن الأشقر يرى ايضاً ان "الطامة الكبرى هي خسارة اليد العاملة الخبيرة، بعدما أُجْبِرَت المؤسسات السياحية بتقليص العاملين لديها من 130 ألفاً الى 100 ألف، وهجرة الأفضل من الشباب، يضعون خُبُراتهم في تصرف الدول العربية والأفريقية والأوروبية وحتى الإيرانية بانفتاحها اليوم".

السياحة قاطرة أساسية للاقتصاد

وفي اشارته الى اهمية القطاع السياحي، يؤكد الاشقر "نحن قاطرة أساسية للاقتصاد، وعندما كانت السياحة بخير كانت جميع القطاعات بازدهار من الزراعة الى الصناعة والتجارة الى البناء والعقارات والمصارف وغيرها". لكنه تحدث في مؤتمر صحافي، في مقر نقابة اصحاب الفنادق في لبنان، بحضور رئيس اتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير، وجّه خلاله رسالة الى اهل السياسة "باسم السياحة، أصحاب الفنادق، والمطاعم والمقاهي والملاهي، ووكلاء السفر، وشركات تأجير سيارات، وأصحاب الشقق المفروشة، والمؤسسات والمجمعات بحرية، والأدلاء السياحيين، وباسم أكثر من 100 الف لبناني، شركائنا، إداريي وموظفي القطاع السياحي، باسمهم جميعاً، نقول:

"كفى إمعاناً في تخريب البلد، كفى استهتاراً بمصير المؤسسات ومستقبل الشباب، كفى إمعاناً في ضرب بنية البلد الاقتصادية وتشويه صورته الجميلة، فهناك قطاعات تترنّح وآيلة للسقوط وأولها القطاع السياحي بكل مكوّناته. خمس سنوات مرّت والأعمال تتراجع، والخسائر تتراكم، واليوم وصلنا الى الحضيض، ما يُنذِر بكوارث تنتظر قطاع السياحة بعدما بدأ شبح الإقفالات يدق الأبواب".

وبعد وصفه الوضع يحذر الاشقر من ان "هذا ليس مجرد كلام، انها حقيقة مدوّية، دفعتنا للمرة الأولى لإطلاق صرخة للقطاع السياحي نابعة من وجع وألم عميقين، ومن خوف أكيد من أن الآتي أعظم". ويؤكد ان السياحة في خطر بعد خسارة "المجموعات السياحية العربية وعمودها الفقري أهل الخليج، خسرنا السياحة البرّية والمجموعات الأردنية والإيرانية، خسرنا القسم الأكبر من المغترب اللبناني، خسرنا مواسم الاصطياف، حتى الحفلات والأعراس الضخمة هجرت لبنان وأصبحت تُقام في الخارج".

ويضيف الى اسباب تراجع القطاع السياحي "التجاذبات السياسية والاحداث الأمنية المتنقلة والتفجيرات الارهابية وغياب السلطة والفراغ في سدة الرئاسة وشَلل مجلس النواب والحكومة وتَشوّه في عمل السلطة، وما نتج عن ذلك من ابتعاد للسياح، خصوصاً الاشقاء الخليجيين، ومن تراجعات كبيرة في أداء القطاع السياحي ونقصان مناعته بعدما استنفدت كل المؤن المالية".

لم ينس الاشقر تفجّرَ أزمة النفايات في عزّ موسم الصيف جرّاء الغياب الكلي للدولة، "وما أبشع تلك الصورة التي نُقلت عن لبنان، نفايات منتشرة في الشوارع والأزقّة وحتى في أجمل المناطق وأهمها سياحياً، وأي سائح يأتي الى لبنان، وهذه الصورة البشعة تتناقلها وسائل الاعلام العالمية قبل المحلية"؟

رسالة الى الحراك المدني

وأبدى الاشقر ترحيبه بالحراك المدني الذي "رفع مطالب محقة يريدها كل لبناني". واستبشر خيراً، و"قلنا أتى الفرج، فَقُلنا إن حراكاً كهذا يُمكن أن يَكسر هذا الجمود المدّوي وهذه الحلقة المفرغة التي تدور فيها البلاد، والتي تُنذِر بِكارثة وطنيّة كبيرة". في المثابل أبدى أسفه على ما حصل من "أعمال شغب وتخريب وتكسير، ومن تركيز للحراك في وسط بيروت، وآخرها اعتداء على أحد فنادق بيروت Le Gray ، قد زاد الطين بلة". ووجه الاشقر ايضا رسالة الى الحراك المدني يؤكد فيها: "نحن مع الحرّية ولكننا ضدّ حرّية الفوضى. نحن مع مطالب محقّة ولسنا مع إسقاط النظام. نحن مع المحاسبة وضدّ إسقاط حكومة، كي لا نصل الى الفراغ الكامل والانهيار الكامل فتسود شريعة الغاب.نحن مع محاسبة الفاسدين في السياسة والإدارة والشركات أو بعض رجال الأعمال الذين تآمروا على إحاكة صفقات مشبوهة".

تشكيل لجنة متابعة

ولان الوضع لم يعد يحتمل تأخيراً لفت الاشقر الانتباه الى ان القطاع شكل «لجنة متابعة وسنعمل بالتكافل والتعاون مع وزير السياحة ميشال فرعون على متابعة المطالب الآتية:

ـ لأن القطاع في العناية الفائقة، نُطالب كبير الأطباء اللبنانيين الرئيس نبيه برّي، صانع طاولات الحوار، بطاولة حوار اقتصاديّة لتكون السياسة في خدمة الاقتصاد.

ـ دعوة الحكومة رئيساً واعضاء للاتفاق على تفعيل عملها لإنقاذ الاقتصاد وعلى رأسه السياحة.

ـ مطالبة وزير المالية بوقف ملاحقة المؤسسات السياحية التي تتأخر عن دفع متوجباتها، وكذلك وقف الغرامات، وتسهيل دفع المستحقات على ان تبدأ عندما يستتب الاستقرار بانتخاب الرئيس، خصوصاً أن تَعثُّر المؤسسات ليس ناتجاً عن سوء إدارتها إنما جرّاء الفوضى السياسية.

ـ مطالبة وزارة الطاقة والمياه، بعدم قطع التيار الكهربائي عن المؤسسات السياحية التي تتأخر عن دفع الفواتير.

ـ نتوجه الى مهندس القطاع المالي والمصرفي، حاكم مصرف لبنان، ونطالبه بإيجاد حلول ماليّة إنقاذيّة لقطاعنا لا سيما عبر توفير دعم طويل الأمدّ على غرار إنقاذه للقطاع المصرفي، عندما تعثر البعض.

 

المصدر: السفير