شكوك حول جدية الموازنة وتأخير اقرارها حتى تموز.... وخبراء اقتصاديون: تفتقد لرؤية اقتصادية ومالية

  • إقتصاد
شكوك حول جدية الموازنة وتأخير اقرارها حتى تموز.... وخبراء اقتصاديون: تفتقد لرؤية اقتصادية ومالية

اكد خبراء اقتصاديون في حديث لصحيفة «الجمهورية»، انّ الانعكاس الايجابي للموازنة ليس مرجحاً بالقدر الذي يعدون به. ذلك انّ الموازنة في مجملها رقمية حسابية، وتفتقد الى رؤية اقتصادية او مالية لها، وهذه الرؤية هي الشرط الاساس لكي تعكس الموازنة تغييرات جدّية على الاقتصاد الوطني. وبالتالي ما هي الّا موازنة لخدمة الدين العام فقط.

وقال الخبير الاقتصادي غازي وزني لـ«الجمهورية»، «انّ تخفيض العجز بالنسبة المعلن عنها اي الى 7,6، او 7,3%، هو امر ايجابي جداً بالنسبة الى الوضع الاقتصادي والمالي، وهو ايضاً رسالة ايجابية الى المجتمع الدولي، والاسواق المالية الدولية، ووكالات التصنيف الدولية.

الا انّ وزني لفت الانتباه الى انّ منحى هذا الخفض يتوجب ان يستمر في مشروع موازنة العام 2020، لانّ التحضير لهذه الموازنة، يفترض ان يبتدىء من قِبل الوزارات حسب قانون المحاسبة العمومية، في حزيران 2019، اي الشهر المقبل. واكّد وزني، انّ على الحكومة الالتزام بنسبة هذا العجز وما دون، والّا نشهد تطورات كالتي حدثت مع موازنة العام 2018، التي شهدت تدهوراً في الإنفاق وتقديرات غير دقيقة في الايرادات.

ورأى، انّ موازنة العام 2020 ينبغي ان تكون اصلاحية على صعيد هيكلة القطاع العام، والنظام التقاعدي وخدمة الدين والتقديمات الاجتماعية، وان تكون ايضاً اصلاحية على صعيد النظام الضرائبي في إدراج الضريبة الموحدة على المداخيل، وفي التعامل بجدّية اكثر مع ملف الاملاك العمومية البحرية، كما يقتضي في مشروع موازنة 2020 ان تتضمن رؤية اقتصادية اجتماعية، وإجراءات تحفيزية للنمو الاقتصادي.

في المقابل، وفي سياق متابعة ما يجري على صعيد خفض العجز، تُطرح في اوساط اقتصادية تساؤلات حول مدى الجدّية في مقاربة هذا الموضوع. فكل يوم تطالعنا الحكومة برقم جديد أدنى من السابق، حتى وصلت امس الى 7,5%، أي انّ العجز المقدّر للعام 2019 سوف يتراجع بنسبة 3,8% مقارنة بالعجز الذي سُجل في العام 2018، بما يعني تراجعه بحوالى ملياري دولار وربما أكثر. فمن أين سيتحقق هذا الوفر؟ وما هي الدلائل على انّ تجربة 2018 لن تتكرّر؟ اذ انّ العجز المقدّر كان حوالى 8,5% لكنه وصل الى 11,3% في نهاية العام.

ما يزيد في الشكوك، في رأي هذه الاوساط، هو انّ التأخير في اقرار الموازنة في مجلس الوزراء سيؤدّي الى تأخير اقرارها في المجلس النيابي الى النصف الثاني من تموز، هذا اذا لم تحصل مفاجآت. وبالتالي لا يتبقى من العام 2019 سوى 5 أشهر. فهل يمكن تحقيق هذا الخفض في العجز في هذه الفترة القصيرة؟ التساؤلات في هذا المجال تكاد تكون اكثر من مجرد شكوك، وبعض الوزراء يقول في مجالسه، انّ العجز الحقيقي لا يمكن ان يكون نفسه العجز المقدّر الذي سيتم الاعلان عنه، بما يعني انّ من يصنع الموازنة اليوم يُدرك في قرارة نفسه انه يضع ارقاماً للاستهلاك، في حين انّ الأرقام الحقيقية ستكون مختلفة وعلى الأرجح، مخيبة للآمال.

 

المصدر: الجمهورية