قرار مجلس الشورى، قبل يومين، اعتبر أن المراجعة «ترتكز على أسباب جدية مهمة»، وأهميته أنه يعيد التذكير بأن السلطة التنفيذية ليست مطلقة اليدين في تلزيم أو وهب قطاعات أساسية في الدولة للقطاع الخاص، مؤكداً أنه لا يمكن تخطي المادة 89 من الدستور، التي تنص على أنه «لا يجوز منح أي التزام أو امتياز لاستغلال مورد من موارد البلاد الطبيعية أو مصلحة ذات منفعة عامة أو أي احتكار إلا بموجب قانون وإلى زمن محدود». ومجلس شورى الدولة إذ وضع مناقصة الميكانيك في خانة المصلحة ذات المنفعة العامة، فإن ذلك كان واحداً من أسباب إبطالها. إذ إن من أقر المناقصة هو مجلس الوزراء ومن صادق على دفتر شروطها هو مجلس الوزراء، قبل أن تُنفّذ في إدارة المناقصات، التي كانت لها ملاحظات عدة عليها، حيث أحصت في كتابها الموجه إلى وزارة الداخلية 43 خطأ أو مخالفة، إضافة إلى 20 ملاحظة تتعلق بعناصر المفاضلة التي تسمح بالاستنساب.

وكان لافتاً للنظر في قرار «الشورى» تأكيده أن المناقصة، بعد إقرارها بقانون وتحديد ضوابطها، يجب أن تنفذ في هيئة إدارة السير، لا في إدارة المناقصات، انطلاقاً من أن الهيئة هي المؤسسة العامة التي تتولى المرفق العام المتعلق بالسير وتسجيل السيارات ومعاينتها..، وهي تمارس مهامها وفقاً لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة ووفقاً لنظامها المالي. وهي بالتالي السلطة الإدارية صاحبة الصلاحية لإجراء المناقصة العمومية لتلزيم إجراء المعاينة الميكانيكية من إقرار دفتر شروطها إلى إقرار نتيجتها وتوقيع العقد. كما أكد «الشورى» أن قيام وزارة الداخلية في عام 2002 بتلزيم المعاينة، لا يشكل سنداً قانونياً سليماً للقول بعدم صلاحية الهيئة لإجراء المناقصة، خصوصاً أنه عند تلزيم المعاينة في حينه لم تكن قد صدرت أنظمتها ولا مرسوم تعيين مهامها (أنشئت الهيئة عام 2000).