صالات القمار في الدكوانة مشرّعة... حتى إشعار آخر

  • محليات
صالات القمار في الدكوانة مشرّعة... حتى إشعار آخر

انتهت المهلة القانونية الأولى في مجلس شورى الدولة المتعلّقة بمراجعة ملفّ صالات القمار الّتي أُعيد فتح أبوابها تباعاً في منطقة الدكوانة، ابتداءً من آذار الماضي. وكانت هذه المحال قد أُقفلت ثلاثة أشهر بموجب قرار صادر عن محافظ جبل لبنان السابق، منصور ضو، بسبب مخالفتها القوانين وقربها من المؤسسات التعليمية، وعاودت نشاطها بعد استصدار قرار من «شورى الدولة» قضى «بوقف تنفيذ قرار المحافظ إلى حين البتّ بالدعوى».

في الخامس من كانون الأول الماضي، أصدر محافظ جبل لبنان منصور ضو قراراً بسحب تراخيص 11 صالة لألعاب التسلية في الدكوانة وإقفالها بشكلٍ دائم، بناءً على شكوى تقدّم بها المجلس البلدي لبلدية الدكوانة أمام قائمقامية المتن الشمالي. تضمّنت الشكوى، في حينها، المخالفات التي ترتكبها محال القمار والـPoker machine، مرفقة بجملة شكاوى من مالكي العقارات «التي تمارس فيها أعمال القمار هذه»، إضافة إلى شكاوى من أصحاب المؤسسات التعليمية وخريطة جوية تبيّن قرب هذه المحال «من دور العبادة والمؤسّسات التربوية».

أخذ القرار صيغة التنفيذ بعد الاستحصال على الموافقة المطلوبة من وزارة الداخلية والبلديات. وقد ركنت الأخيرة في دراستها للملفّ إلى مطالعتين لوزارة المال في هذا الخصوص، مرفقة بالمستندات اللازمة، والتي تفيد بأنّ هذه المحال «تأخذ المال من درب كازينو لبنان الّذي يغذّي خزينة الدولة بعائداته». فشركة كازينو لبنان تملك ترخيصاً «نادراً ووحيداً» باستثمار ألعاب القمار بصورة حصرية، بحسب القانون الصادر في 29 حزيران 1995. وحُدّدت، يومها، مدة الاستثمار بثلاثين سنة، وفيما تشكّل عائدات الدولة 50% من مداخيل الكازينو غير الصافية، يدفع الكازينو للدولة 50% من مدخول كل ماكينة، أي ما يوازي مليار ليرة لبنانية سنوياً، بينما تدفع صالات القمار الأخرى مليون ليرة سنوياً عن كل ماكينة، وهو ما يعتبر تحايلاً فاضحاً على القانون.

خلال فترة الإقفال التي استمرّت ثلاثة أشهر، تحرّكت النائب الأعلى للإستئناف في جبل لبنان، غادة عون، للبحث في قضية تلك المحال، وعليه صدر تقرير رسميّ عن قسم المباحث الجنائية ــــ مكتب مكافحة القمار قدّم كشفاً بمحال الفيديو بوكر التي جرى إقفالها في الدكوانة، وعدّد مجموعة من المخالفات تتعلّق بـ«وجود معظم المحال في مبان سكنية وقربها من بعضها البعض ومخالفة التسعيرة المفترضة وفتح المحال خارج الدوام، إضافة إلى عدم وجود مواقف خاصة»، إضافة الى قربها من المدارس ومجمع التعليم المهني وبعض دور العبادة.

أصحاب المحال سارعوا إلى الإعتراض على قرار المحافظ «المجحف»، كما يقول أحدهم. إذ «نملك تراخيص قانونية، ومسافة المئة متر التّي يحدّدها القانون متوفرة لدينا». عليه، تقدم هؤلاء بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة، مطالبين بوقف العمل بقرار المحافظ، ليأتي الجواب بـ«إعلان مجلس شورى الدولة وقف تنفيذ قرار المحافظ إلى حين البتّ بالدعوة». هكذا، أُعيد افتتاح محال القمار تباعاً.

قانونياً، يوضح المحامي جيمي حدشيتي لـ «الأخبار» أنّ «هذه المحال مخالفة للمادة الأولى من القرار رقم 563 المتعلّق بتنظيم لعبة التسلية الكهربائية فيديو بوكر»، والّتي تنص على «أن تكون محلات ومؤسسات آلات التسلية بعيدة مسافة مئة متر على الأقلّ عن المعابد والمؤسسات التربوية». الأمر اللافت، بحسب حدشيتي، أنّ هذا القرار الّذي يحمل توقيع وزير الداخلية السابق ميشال المرّ، لا يزال ساري المفعول منذ صدوره عام 1995 حتى اليوم من دون أن يطرأ عليه أيّ تعديل، خصوصاً في ما يتعلّق بقيمة اللعب على الآلة المحدّدة قانوناً «من ليرة واحدة إلى ثلاثمائة ليرة لبنانية كحدّ أقصى».

«القرار 563 هو قرار بالٍ» هذا ما يُجمع عليه أعضاء المجلس البلدي، مُطالبين «بضرورة إلغاء القرار الّذي يشرّع ألعاب القمار تحت مسمّى ألعاب تسلية». وفي هذا الإطار، أكّد رئيس بلديّة الدكوانة المحامي أنطوان شختورة أنّ «أضراراً كثيرة لحقت بأبناء المنطقة وغيرها من المناطق جرّاء إقبالهم على هذه الأماكن، من طلاب وعسكريين وسائقي سيارات أجرة وغيرهم ممّن يأملون أن يتغيّر قدرهم بين ليلة وضحاها». ويتحدّث شختورة عن معلومات تقول إن «400 شخص ممّن هم دون السن القانوني المحدّد في قرار المرّ (21 عاماً) يقصدون محال القمار بشكل شبه يوميّ». شختورة الّذي ذكر في أحد محاضر التحقيق تعرّضه للتهديد على خلفيّة متابعته لهذا الملفّ، يرى أنّ «الكرة في ملعب مجلس شورى الدولة، ونحن نناشد القضاء ضرورة التصرّف في أسرع وقت وإقفال هذه المحال المخالفة للقانون».

المصدر: الأخبار