صراع مكشوف على اعالي جرود جبل لبنان

  • محليات
صراع مكشوف على اعالي جرود جبل لبنان

كتبت صحيفة النهار في عددها الصادر اليوم مقالاً يتطرق الى ملف بيع الاراضي، جاء فيه: "ما ان تتم معالجة مشكلة اراضي المسيحيين في منطقة ما، حتى تندلع مشكلة اشد وادهى في منطقة اخرى. لكن الصراع على اعالي جرود جبل لبنان من لاسا الى ضهر القضيب وتنورين اصبح مكشوفاً الى درجة غير مسبوقة، حيث لا دولة ولا قانون يحمي ملكيات البلدات والقرى والافراد، بدليل ما يجري في بلدة العاقورة في أعالي جرود جبيل والتي انفجرت قضيتها بعدما اصدر وزير المال علي حسن خليل مذكرة ادارية في ليلة رأس السنة في 31 كانون الاول 2015 يطلب فيها من المساحين ان يكتبوا على كل المشاعات بأن ملكيتها تعود الى الجمهورية اللبنانية وليس الى اهالي القرى والبلدات، وذلك في اوسع عملية وضع يد من الجمهورية على املاك القرى والبلدات في كل الجمهورية. ويستكمل خليل بهذه الخطوة سياسة وضعها سلفه فؤاد السنيورة في السيطرة على اراضي البلديات، بدون التفات الى أهمية وضع اليد هذا وخطورته خصوصاً ان الدولة تقوم بشبه مصادرة لمشاعات تحمل قيمة رمزية لأهالي القرى والبلدات وأن ثمة دماً مسفوكاً دفاعاً عنها، كما ان الدولة تقوم بتأجير هذه العقارات وبيعها واستثمارها دون اكتراث الى مشيئة الاهالي وارادتهم.

يروي رئيس بلدية العاقورة الدكتور منصور وهبة، ان جرد العاقورة ملك للاهالي منذ ان كانت البلدة وقبل الفتوحات العربية وصولاً الى امارة المعنيين والشهابيين، وكانت حدود المشاع هي قناة مياه اليمونة التي كانت تفصل جبل لبنان عن البقاع، علماً ان سكان اليمونة كانوا من اهل العاقورة. وخلال فترة الانتداب الفرنسي اصدر المندوب السامي الفرنسي القرار 3339 والذي تضمن فقرات عدة عن المشاعات، وحدد في الفقرة 5 ان كل المشاعات الاميرية يستثنى منها املاك جبل لبنان القديم وتخضع للعادات والاعراف القديمة ثم عادت الفقرة 7 من القانون نفسه لتحدد الاملاك الاميرية. وخلال العام 1936 اصدر رئيس محكمة التمييز القاضي ابو خير وبعد خلافات دامية بين العاقورة واليمونة قراراً بتثبيت هذه الحدود. تم تعديل القانون 3339 سنة 1960، وحفظ التعديل الاستثناءات خاصة الفقرة 5 ، لكن الطمع بأراضي العاقورة لم يتوقف ووصلت النزاعات الى المحاكم في الستينات والسبعينات من القرن الماضي واعادت محكمة الاستئناف اصدار قرارات تؤكد على ملكية اهالي العاقورة للجرد وخلال الحرب الاهلية جرت محاولات حثيثة للسيطرة على الجرد الذي شهد معارك عنيفة كانت المنظمات الفلسطينية والجيش السوري طرفاً اساسياً فيها. لكن المفاجأة كانت ان وزير المال وقع ذلك القرار في ليلة عيد رأس السنة العام 2015 الامر الذي رفضه مختارو العاقورة مجتمعين، فما كان من خليل إلا الادعاء عليهم بالعصيان المدني طالباً توقيفهم ورفع الحصانة عنهم، لكن تدخل منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع لدى وزارة الداخلية ادى الى وقف الصدام ومنع رفع الحصانة عن المختارين، لكن القضية لا تزال "على النار" والاهالي يصرون على موقفهم ويساندهم في ذلك اهالي كل القرى والبلدات في الجرود مثل تنورين وبشري ولاسا وربما كفرذبيان وغيرها ممن وجدوا ان بلداتهم فقدت مشاعاتها بين ليلة وضحاها بقرار وزير المال.

يشرح رئيس بلدية العاقورة، أن الاهالي دفعوا دماً وشهداء دفاعاً عن اراضيهم في جرود العاقورة وهم اليوم لا يريدون سوى تطبيق القانون "لكن هناك من يريد ارجاعنا الى زمن استعادة حقنا بأيدينا والثأر". ويؤكد ان اهالي العاقورة ليسوا طائفيين وهم يعيشون في وئام مع جيرانهم في لاسا وأفقا. وحجة وهبة ان المذكرة التي اصدرها خليل لا تلغي قانوناً وهو يأخذ بالمادة 7 ولا يعترف بالمادة 5 عن حدود جبل لبنان. والقانون المقصود هو 3339 الذي لا يزال صالحاً والذي يؤكد على ملكية العاقورة للجرد.

الموضوع اكثر من جدي جداً في العاقورة وهناك قضاة ومحامون يعملون على الملف مع البلدية والمخاتير والمرجعيات، وهم يؤكدون انهم سيطلبون مقابلة الرئيس نبيه بري لطلب مساعدته "لأن رزق العاقورة والجرد ليس ملكاً سائباً ولا احد يريد العودة الى الايام القديمة في النزاعات والصراعات بل ان الجميع يريد تطبيق القانون". ويستشهدون بالقاضي العقاري في جبل لبنان الذي لم يشارك الوزير خليل رأيه ادراكاً منه لخصوصيات جبل لبنان.

 

المصدر: النهار