صفقة القرن ولبنان

  • خاص
صفقة القرن ولبنان

"جارد كوشنير" و"جيسون غرينبلات" رجلا أعمال أميركيان أرسلهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى منطقة الشرق الأوسط بغية صياغة المراحل الأخيرة لخطة السلام وتحديد وقت إطلاقها بعد نقل السفارة الأميركية إلى القدس الذي افتتح حلقة جديدة لم تنته بعد في مسلسل الصراع العربي الإسرائيلي.
هي "صفقة القرن" كما أسماها الإعلام العربي في حين اعتبرها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "صفعة القرن" أما الإدارة الأميركية فقد أسمتها the ultimate deal أي "الصفقة الأخيرة".
صفقة، كثرت تسمياتها كما كثر ضحايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي القائم منذ سبعين عاماً.. صفقة لا تزال معالمها حتى اليوم مبهمة وإن روّج بعض الإعلام الغربي أنها ستكرس منطقة أبو ديس (في ضواحي القدس) عاصمة للدولة الفلسطينية وتضع القدس الشرقية تحت إشراف دولي، الأمر الذي يصبّ في صالح الدولة الإسرائيلية لا الفلسطينيين.
ولكن، ماذا عن لبنان؟ وتحديداً عن مخيمات اللاجئين التي تحوي ما يقارب النصف مليون لاجئ؟ ما مصيرهم؟ ماذا ينتظرهم؟
بين نكبة 1948 ونكسة 1967 (أو ما يعرف بحرب الأيام الستة التي ربحتها إسرائيل)، بات الوجود الفلسطيني موزّعاً ضمن أربع فئات: أولى داخل ما بات يعرف بإسرائيل وثانية في الضفة الغربية وثالثة في غزة أما الرابعة ففي مخيمات الشتات وتحديداً في سوريا والأردن ولبنان الذي عانى من حرب دموية نجمت عن هذا الوجود وكلّفته قرابة المئتي ألف قتيل إلى جانب انهيار المؤسسات الرسمية ودمار هائل وذيول إجتماعية وثقافية لا تزال حاضرة.
اليوم وبعدما حدث ما حدث يسأل المواطن : هل سقط المئتا ألف قتيل وهل دمّر لبنان لكي نقف متفرّجين على ما يدور من حولنا من صفقات دولية لا تأتي على ذكر حقّ العودة لا من قريب ولا من بعيد.؟
فالأميركي، واضع الصفقة، سائر وفق خطة ديبلوماسية عسكرية محكمة والإسرائيلي الفرح بنقل السفارة الأميركية الى القدس ينتظر بفارغ الصبر التنفيذ والدول العربية مشاركة بشكل أو بآخر في كواليس الإبرام. ووحده لبنان الرسمي غائب أو شبه غائب لانشغاله بحصة وزارية من هنا ونكد سياسي داخلي من هناك.

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org