ضغط الشارع فعل فعله: الحكومة تبحث عن بدائل للواردات

  • محليات
ضغط الشارع فعل فعله: الحكومة تبحث عن بدائل للواردات

أعطى القطاع العمّالي الحكومةَ فرصة جديدة لاثبات جدّيتها في وضع موازنة تقشّفية من دون ان تطال إجراءاتُها، رواتبهم وحقوقهم. فبعد اتصالات دارت على اعلى المستويات، تُوّجت مساء الاثنين بالاجتماع الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا، بوشرت عملية تفكيك ألغام الاضرابات الاحتجاجية التي طوّقت مجلس الوزراء منذ أسبوع، فعلّق موظفو مصرف لبنان اعتكافهم صباح الثلثاء، ولحق بهم الاتحاد العمالي العام بأذرعه كافة حيث اعلن رئيسه بشارة الاسمر، في اعقاب زيارته رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عصر امس، "تعليق الاضراب في المصالح المستقلة والمؤسسات العامة والخاصة والعودة إلى استئناف العمل اعتبارا من صباح الاربعاء".

وبحسب ما تقول مصادر مطّلعة لـ"المركزية"، فإن وقف التصعيد أتى نتيجة تطمينات تلقتها تباعا، القطاعاتُ التي أضربت، بأن مشروع الموازنة لن يقتطع من مخصّصات العمّال، بخاصة من يتقاضون أجورا منخفضة أو متوسّطة. وعليه، فإن أنظار هؤلاء باتت اليوم متّجهة الى مجلس الوزراء وترصد الصورة النهائية للموازنة التي يفترض ان يقرّها قبل نهاية الاسبوع الحالي. فاذا صدقت الوعود التي قُطعت لهم، كان به، أما اذا تبيّن لهم ان جيوبهم مُسّت، فعندها حديث آخر...هي "هدنة" اذا لا وقفا نهائيا للنار، أعلنه العمّال مع الحكومة، ما يعني انهم لا يزالون "على سلاحهم" وأن أي "إخلال" بالتعهّدات سيعيدهم الى الشارع...

في "فترة السماح" هذه، واصل مجلس الوزراء درس مشروع الموازنة اليوم. وقد بات السؤال الذي يفرض نفسه "اذا كانت التخفيضات لن تطال الرواتب، وإذا كان القرار الرسمي الذي لا عودة عنه هو وضع موازنة تُخفّض العجز من قرابة الـ11% الى ما دون الـ9%، فكيف ستحقق الحكومة هذا "الانجاز"؟

وزير الخارجية جبران باسيل، أشار امس الى ان "النقاش​ الحامي لم يبدأ بعد". وهذا يدل، بحسب المصادر، الى ان مجلس الوزراء اعتمد، في الايام الماضية، سياسة "الهروب الى الامام" وترك المواد الساخنة "السجالية" الكبيرة، الى ربع الساعة الاخير.

لكن ربع الساعة الاخير، بتنا فيه اليوم، وسيتعيّن على الحكومة تحديد الطريق الذي ستسلكه لتخفيض العجز ورفع النمو. ويبدو ان ضغط الشارع فرض بعض التعديلات على توجّهاتها، حيث تكشف المصادر عن عمليات "روتشة" واعادة نظر سريعة تجري في الكواليس، في الخيارات البديلة المتاحة امام الحكومة لرفع مداخيلها ووارداتها، بعيدا من جيب المواطن، لعدم الوقوع مجددا في تجربة إغضاب القطاع العام التي تبيّنت فاقعة نتائجها الخطيرة التي لا تعد ولا تحصى في الايام الماضية، لا سيما على المعاملات النقدية وعلى سير العمل في المرافق العامة.

وفي السياق، أفيد اليوم ان وزير المال علي حسن خليل ترأس قبل جلسة مجلس الوزراء، اجتماعا مطولا في الوزارة، ضمّه الى المسؤولين عن اعداد الموازنة وعن وارداتها في شكل خاص، حيث تم وضع لمسات شبه نهائية ستُعرض على الحكومة، علما ان خليل اعلن اليوم ان "لم يتم صرف النظر عن المادة ٦١ والتي لها علاقة بالرواتب".

الساعات المقبلة مفصليّة وحاسمة في تحديد طبيعة الموازنة وصيغتها "النهائية" .. فهل تكون على قدر تطلعات اللبنانيين والمجتمع الدولي ولا تكتفي بخفض العجز "كيف ما كان" بل ترسم، بوضعها الاصبع على مكامن الهدر والفساد الحقيقية، خريطة خروج لبنان من أزمته الاقتصادية، مرّة لكل المرات؟

المصدر: وكالة الأنباء المركزية