"ضمان طرابلس".. قنبلة موقوتة

  • مجتمع

مرة جديدة، يعود «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي» في طرابلس إلى الواجهة.

فالمركز الذي يعنى بأمور 40 ألف مضمون تقريبا يضم 20 موظفا فقط، وربما ذلك ما يفسر صفوف الذل المتكررة يوميا، وطول أمد إنجاز المعاملات وصرفها (تحتاج أحيانا الى سنتين)، إضافة إلى المبنى غير اللائق.

تكررت اعتصامات المجتمع المدني وترافقت مع سلسلة وقفات احتجاجية للمضمونين وصولا إلى إقفال المركز لكن لا من يجيب.

أما اللقاءات السياسية، فعقدت مرات عدة من أجل تفعيل عمل الضمان ولكن من دون أن تؤدي إلى أي حلول.

ثلاث سنوات ونيف، والضمان الاجتماعي في طرابلس يفتح أبواب الذل على مصراعيها للمضمونين من أبناء المدينة مع مينائها والقلمون، وأبناء قضاء الضنية ـ المنية، في وقت تنعم فيه كل مراكز الضمان في الأقضية الشمالية بانتظام في العمل، وفي تلقي معاملات المواطنين وإنجازها وصرفها ضمن فترات محددة، علما أن قضاء الضنية ـ المنية الذي يعد من أكبر الأقضية من حيث عدد السكان لا يزال يفتقر الى مركز للضمان، فيما يتمتع قضاء البترون بمركزين لا يبعد الأول عن الثاني سوى كيلومترات قليلة، وإذا أضفنا إليهما مركز جبيل يصبح هناك ثلاثة مراكز للضمان في مساحة لا يتعدى قطرها 25 كيلومترا!

كذلك فإن تعيين مدير جديد للضمان الاجتماعي في طرابلس لم يؤد لإجراءات تصاحب العهد الجديد كرفع عدد الموظفين، بل على العكس يستمر التناقص في أعداد الموظفين الذين يحالون على التقاعد تباعا من دون تعيين بدائل عنهم. كما أن اقتراب بعض العاملين الآخرين من التقاعد يؤدي إلى ضعف إنتاجيتهم. وأيضا فإن قلة عدد الموظفين يؤدي إلى حالات من الشلل التام في المركز في فترات الإجازات المرضية والصيفية إذ يتدنى عدد الموظفين إلى 10 في فصل الصيف.

وتكشف الاحصاءات أن مركز طرابلس يضم 40 ألف مضمون وأقل من 20 موظفا، بينما تضم مراكز الضمان في أقضية الشمال مجتمعة نحو 45 ألفا، يقوم على تسيير معاملاتهم نحو 85 موظفا، في حين أن النقص في الكادر الاداري في مركز طرابلس يبلغ أكثر من 50 موظفا.

وتكشف الاحصاءات أن مركز طرابلس يعطي يوميا نحو 150 موافقة استشفائية، مقابل 70 موافقة تصدر عن كل مكاتب الأقضية الشمالية التي تعج بالموظفين، إضافة الى تلقيه أكثر من 250 معاملة في اليوم الواحد، بينما لا تتلقى المراكز الأخرى مجتمعة نصف هذه المعاملات.

ولا يخفي عدد من موظفي مركز الضمان في طرابلس، أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل ضغط المضمونين اليومي بسبب النقص الحاد الحاصل في الكادر الاداري، ويؤكدون أنهم يعملون ما بوسعهم لتلبية حاجات المضمونين، محذرين من أنهم باتوا أمام قنبلة موقوتة قد تنفجر في أية لحظة.

واقع مركز ضمان طرابلس لم يدفع الإدارة المركزية إلى اتخاذ أي قرار حتى الآن بالتوظيف أو بالتعاقد من أجل زيادة إنتاجية هذا المركز وتحسين واقع المضمونين، برغم الوعود اليومية التي يطلقها المدير العام للضمان محمد كركي لكل من يراجعه بالأمر، وذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقد كرر كركي وعده أمس لدى استقباله وفدا من «الجماعة الإسلامية» في طرابلس، ونقل له معاناة المضمونين في طرابلس.

المصدر: السفير