طبخة بحص

  • خاص
طبخة بحص

طبخة بحص
معيار،أسس، مشاورات، صيغة، حصص،حقائب، تنازلات، تضحيات، جهود،أحجام....هي عبارات ملّ الملل من تكرارها على مسامع اللبنانيين منذ مئة يوم ونيف. عبارات تتكرّر على لسان المسؤولين الرسميين أو عبر "المصادر المطلعة" (ولكن من دون أن يعرف المواطن على ماذا تطّلع).. مئة يوم ونيف والتكرار لم يتوقف والنتيجة واحدة وحيدة لا "طبخة حكومية" بل "طبخة بحص".
في بداية الأسبوع الحالي، إستيقظ المواطنون صباح الإثنين على خبر مفاده أن ثمة أملا في ولادة الحكومة، وما إن حلّ العصر حتى تبيّن أن الأمل المعوّل عليه ولَدَ صيغة حكومة وحدة وطنية، أكد الرئيس المكلف سعد الحريري أن أحداً لم يطّلع عليها إلا هو ورئيس الجمهورية. وما هي إلا ساعات قليلة على مغادرة الحريري القصر الجمهوري حتى صدر بيان رسمي عن المكتب الإعلامي في بعبدا يفيد بأنّ "الرئيس أبدى بعض الملاحظات حول الصيغة إستنادا الى الاسس والمعايير التي كان حدّدها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان".
فماذا بعد؟ مشاورات جديدة وعود على بدء في انتظار حدث ما أو كلمة سر ما.. وفي الأثناء تستمر معاناة اللبناني الذي اعتاد ومنذ ما بعد خروج الإحتلال السوري على معادلة "بين كل فراغ وفراغ ثمة فراغ"..
ولكن الفترة الحالية لا تشبه سابقاتها
فأزمة الإسكان على حالها
وأزمة المدارس والسلسلة أيضاً
أزمة الضمان والمستشفيات بدأت تكبر
أزمة النفايات إعتاد عليها اللبنانيون
الإقتصاد في خطر
لا إستثمارات أجنبية
البطالة في تزايد مستمر
والبنى التحتية ومن المطار إلى الطرقات العامة من سيّء إلى أسوأ
وكل هذا كله غيض من فيض ما تعاني منه البلاد، حتى منطق المحاصصة المرفوض لكنّه يسهّل الأمور إلى حدّ ما يبدو أنه هو الآخر سقط لدرجة أن اللبناني بات يشعر وكأنّ هيكل الوطن تصدّع نتيجة مشكلة بنيوية وكلّ ما يجري في تلك الأيام ليس سوى فصل من مسرحية الإفلاس الكبير..
مئة يوم ونيف المواطن ينام ويستفيق على السؤال عينه: "في حكومة أو ما في حكومة؟" والإجابة هي هي "لقاءات ومشاورات وبذل جهود"...وبين تكرار السؤال عينه والإجابة يبدو أن الهيكل تصدّع وإن أُديرت المحرّكات وأنتجت سلطة تنفيذية تنقذ ما تبقى فالخطر كبير من سقوطه أو أقله من خروجه من النفق الطويل.
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org