طرح الجميّل في بكركي بقي خارج الـ "قل لي لأقول لك"

  • مقالات
طرح الجميّل في بكركي بقي خارج الـ

ليس بجديد على بكركي حرصها على الكيان وليس بغريب على الكتائب دفاعها عن حريّة الإنسان وكرامته، لا بل الدفاع عن سيادة الوطن واستقلاله حتى الإستشهاد. لطالما تقدمت هذه الثوابت على أي اعتبار آخر لدى الإثنين لذلك عندما استشعر سيد الصرح بالخطر المحدق بوطن الأرز، كان لا بد من لم شمل النواب والوزراء الموارنة والدفع بهم نحو يقظة ونهضة ضرورية قبل الإنهيار الكبير، فما كان من الكتائب إلا أن لبّت النداء حاملة معها الخطة الإنقاذية التي طرحها رئيسها النائب سامي الجميّل منذ أشهر خلت، والتي لاقت صدى ايجابيا لدى غبطة البطريرك فكان أن نادى في عظاته بالحل نفسه.
الأجواء المرافقة لاجتماع بكركي تحدّثت عن طرح الجميّل في خلال اللقاء، للأزمة التي تعيشها البلاد وأسبابها وتداعياتها حيث اعتبر رئيس الكتائب في مداخلته أن الموضوع الأساسي الذي يعيق قيام الدولة، هو وجود قوى مسلحة على أرض لبنان غير الجيش اللبناني، ممثلة سياسيا بحزب يمارس ضغطاً مباشرا على مؤسسات الدولة، حتى باتت له الكلمة الفصل في الكثير من المحطات الدستورية المتعلقة بإعادة تكوين السلطة.
وركز الجميّل في مداخلته على معادلة الدولة والسلطة، لافتا إلى أن التسوية التي حصلت قبل 3 سنوات كرست مفاهيم مناقضة للمفاهيم التاريخية التي قامت عليها الدولة اللبنانية، فكان ان تم التخلي عن "الدولة" في سبيل "السلطة"، والنتيجة خسارة "الدولة" والعجز عن ممارسة "السلطة".
ونقل عن النائب الجميّل في مداخلته قوله أن الوجود المسيحي لم يكن يوماً بهذا الحجم الكبير في السلطة، ومع ذلك لم يشعر المسيحيون يوماً باليأس كما يشعرون به اليوم، كون ضمانة وجودهم في لبنان مرتبط مباشرة بوجود دولة سيدة حرة، مستقلة، حضارية ومتطورة، تتمتع باقتصاد قوي وقضاء مستقل.
ومع إنسداد الأفق بتشكيل حكومة بعد مرورة 8 أشهر على التكليف، أعاد رئيس الكتائب التأكيد في ختام مداخلته أمام المجتمعين في بكركي طرح تشكيل حكومة اختصاصيين حيادية تعمل لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والانمائية والصحية وغيرها، على ان يعقد حوار وطني بالعمق يتناول كل المآسي التي يمر بها لبنان.
بهذا الوضوح وهذا الثبات على موقف انطلق منه قبل التسوية الرئاسية، قارب رئيس الكتائب المشكلة الجوهرية التي نواجهها في إعادة تكوين السلطة في لبنان، وهي ليست مسألة محاصصة ولا قضية مكتسبات سلطة، إنها قضية "أي وطن نريد؟".
يعرف الجميّل جيدا ماذا يريد، يريد وطنا كاملا لا نصف وطن، وسيادة كاملة لا نصف سيادة، وكرامة كاملة لا نصف كرامة، وكل هذا لن يتحقق في ظل المساكنة بين السلطة الرسمية الحالية وسلطة الدويلة... وقبل حل هذه المعضلة الوجودية فلنترك للاختصاصيين في حكومة عتيدة فرصة ضخ الاوكسيجين في صدر إقتصاد لبناني يلفظ أنفاسه الأخيرة.
ثوابت لم تتغير بفعل تقلبات المحاور ولم تتبدل بفعل رياح خارجية، ثوابت بقيت هي هي تنطلق من الذاكرة الجماعية للبنانيين بسرّائها وضرّائها، بنورها ونارها، وليست مجرد مشروع سلطة "على الموضة".
جيلبير رزق

المصدر: Kataeb.org