طويلة: السلطة السياسية فشلت اقتصاديا

  • إقتصاد
طويلة: السلطة السياسية فشلت اقتصاديا

اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في حزب "الكتائب اللبنانية" جان طويلة ان السلطة السياسية الحاكمة أثبتت فشلها على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، "ولا نستطيع منحها فرصة أخرى لانها ستفشل مجددا. لذا، نطالبها بالتنحي وإفساح المجال امام سلطة جديدة لمعالجة الأمور قبل الانهيار"، مستغربا التسرّع في الذهاب الى مؤتمر "سادر 1" قبل انجاز الإصلاحات، "لانه يمكن تأجيله شهرا او اكثر الى حين إنجازها تفاديا لجعل مصيره كما أسلافه من مؤتمرات باريس".

وقال طويلة لموقع Arab Economic News ان التسرّع الحكومي يظهر في ملف درس موازنة 2018ومناقشتها، موضحا ان الموازنة هي أولا واجب دستوري وقانوني "وليست خيارا او إنجازا، ويجب عدم إقرارها تحت ضغط المؤتمرات الدولية، علما ان الحكومة تجاوزت المهل الدستورية لاقرارها".

وأشار الى ان الموازنة تترجم الخطة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، "لكن، وفق الأرقام، تبدو الموازنة كارثية، وخصوصا بالأرقام لجهة الآتي:
1- العجز المتوقع بأكثر من 7 مليارات دولار وبنسبة 12.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وهذا رقم قياسي غير مسبوق سواء بحجم العجز او بنسبته من الناتج. علما ان العجز المقدر يعني ان لبنان مرغم على الاقتراض بمقدار 7 مليارات دولار لتغطية العجز، علما ان الدين العام تجاوز الـ150% من الناتج. وتقدم الحكومة موازنة بعجز 7 مليارات دولار بعد تقرير صندوق النقد الذي طالب بـ"إصلاحات ضرورية وفورية"، وهو يستخدم تلك العبارات للمرة الأولى بما يؤكد على خطورة الوضع.
2- النفقات ارتفعت بمقدار 5 مليارات دولار في عام واحد (2017-2018)، فيما تفخر الحكومة بخفض مليار دولار. وهذا يعني ان هناك 4 مليارات دولار زيادة في النفقات تزاد على العجز.
3- التبرير الذي قدمته الحكومة لعجز الـ5 مليارات دولار ارفقته بخمسة أسباب هي:
- كلفة سلسلة الرتب والرواتب التي ارتفعت من 1.2 مليار دولار الى 1.9 مليارا، وهذه فضيحة بفارق 700 مليون دولار ستُغطى من أموال الناس عبر الضرائب.
- الإيرادات اقل من التوقعات. وكان "حزب الكتائب اللبنانية" طالب بدراسة الأثر الاقتصادي لتبيان انعكاس السلسلة على الاستهلاك والقدرة الشرائية للمواطن، وهذا ما لم يحصل.
- توظيف نحو 4500 موظف خلافا لقانون وقرار اتخذته الحكومة نفسها. فمن المسؤول؟ ومن يحاسب السلطة على تلك الكلفة الإضافية؟".

وعن سلة الإصلاحات، قال طويلة ان "حزب الكتائب اللبنانية" يطالب بها منذ أعوام، كما السلطة السياسية التي وعدت بها من خلال مؤتمر "باريس 3" وصندوق النقد الدولي. "لكن المشكلة ان الإصلاحات لم تنجز، ولا نؤمن بانها ستنجز من قبل هذه السلطة السياسية التي فشلت في إدارة شؤون البلاد. لذا، عليها ان تتيح المجال لمبادرة أخرى في ظل الفرصة المتاحة لانجاز إصلاحات ضرورية".

وكشف ان "حزب الكتائب" سيقدم مشروعه الانتخابي المتكامل الاحد المقبل، وفيه النظرة الاقتصادية والاجتماعية لكيفية انهاض البلاد ضمن خطة شاملة تقوم على المطالبة بالآتي:
- في الموازنة: ضبط التهرّب الضريبي الذي يقدّر بنحو 5 مليارات دولار، موزعة بين التهرب الضريبي للقطاع الخاص بنحو 4.2 مليار دولار والتهرب الجمركي بنحو 800 مليونا. وهذا يستدعي تطوير الهيئات الرقابية وتعزيز قدرات الاشراف لوقف الهدر الضريبي القائم.
- في العجز العام: وضع سقف لعجز الموازنة، على ان تعد الحكومة بخفض تدريجي للعودة الى موازنة متوازنة وصولا الى نسبة عجز بمقدار 5% من الناتج المحلي، لان نسبة الـ12.5% حاليا هي بمثابة انتحار للاقتصاد الوطني.
- في العدالة الضريبية: تطوير القوانين ليساوي ما بين اخضاع كل الفئات للضرائب، تفاديا لتهرب الأثرياء والتزام الفقراء. ويطالب "حزب الكتائب" يطالب بإصلاح ضريبي وخطة وسياسة عادلة لتخفيف الضرائب غير المباشرة التي تطول كل فئات المجتمع، ورفع الضرائب غير المباشرة، ومنها الضريبة الموحدة والتصاعدية.
- في التوظيف: وقف التوظيف العشوائي في الإدارات العامة، وهذا ما طالب به رئيس "حزب الكتائب" سامي الجميل في مجلس النواب، والاستعانة باستشاري عالمي لدرس توصيف عصري للوظائف، بما يتيح ضبط العشوائية في التوظيف القائم على أساس المحسوبيات السياسية، ومنها أخيرا توظيف نحو 4500 موظفي في 2017.
- في الكهرباء: استحالة الاستمرار بسياسة التحويلات المالية الى مؤسسة كهرباء لبنان. ويطالب "حزب الكتائب" بزيادة الإنتاج عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص PPP وصولا الى تغذية 24/24، ومن بعدها إعادة النظر بالتعرفة لنصل الى وقف تغطية عجز الكهرباء من الخزينة العامة.

وعن مؤتمر "سادر"، قال طويلة ان لبنان ليس في حاجة الى أموال من الخارج، "لانه من خلال الشراكة، نستطيع توفير الأموال ويضاف اليها أموال إصلاحات "باريس 3" التي لم ننجزها"، مؤكدا ان لبنان بحاجة الى الإصلاحات اكثر منه الى الأموال. وقال "جيد ان استطاع مؤتمر "سادر" فرض الإصلاحات على لبنان، لكن يفترض عدم عقد المؤتمر قبل تطبيق الإصلاحات لئلا تبقى وعودا".

المصدر: Arab Economic News