عنزة ولو طارت

  • مقالات
عنزة ولو طارت

وهل ثمة من شك في ان ما يعطّل الدولة ومؤسساتها ويتسبّب في هذا الفراغ على مستوى السلطات كلها تقريبا ًويجعل من لبنان بلدا ً مكشوفا ً ومأزوما ًومطعونا ً في شرعيته وفي اهليته للحياة، هوحزب الله وسلاحه؟

 

الصحيح ان هناك تغاضيا ًعن هذه الحقيقة والتفافا ً عليها، وانكارا ً لها احياناً لا لشيء الا ّ لأن الدل اليها يتسبّب في مشكلة مع حزب الله  كما يقال.

 

كان الشيخ بيار الجميل ، في زمن البندقية الفلسطينية والعمل الفدائي الفلسطيني، كلما حذر من واقع السلطتين والسلاحين والجيشين على الارض الواحدة ،قيل ان رئيس الكتائب يصب الزيت على النار. كان الدل ّ الى الحقيقة يستثير غضب الجانب الفلسطيني، فتحتقن الاجواء وتشتعل الجبهات . لكن السكوت عنها لم يكن رادعا للشر ّابدا ً ولا كان مانعا ً للكارثة التي حلّت بلبنان وبالقضية الفلسطينية على السواء .

 

 وها نحن اليوم نمارس التقية عينها ، تلافيا ً للشرّ ايضا ً واتكالا ً على الزمن.  نعرف جميعا ً ان لا شيء يعترض عودة الدولة بسيادتها الكاملة على اراضيها سوى حزب الله وصواريخه المتقدمة،  لكننا من فرط حرصنا على السلم الاهلي نكاد نبرّئ حزب الله من كل خطيئة على هذا الصعيد وننسب الخطايا كلها والعيوب الى لبنان المليء، في نظر بعضنا، بالاخطاء والعيوب .

 

لبنان نفسه هو البلد المأزوم أمّا حزب الله فنعمة متجدّدة وعلى مدى الزمن.

 

يكون وجود لبنان ونظامه السياسي على نحو ما يقتضيه وجود حزب الله وما وقع في يده من سلطة على البلد وصلاحيات وليس العكس. وبدل ان يصار الى اخضاع وجود "الحزب" لمقتضيات وجود "الوطن" يصار الى ما يشبه التضحية بالوطن في سبيل الحزب.  وفي هذا الاطاريأتي الشغور والفراغ على مستوى رئاسة الجمهوريةكما على مستوى الحكومة ومجلس النواب، وكلّها من مقتضيات وجود حزب الله وسلاحه والوظيفة المسندة اليه في الحروب الدينية المشتعلة في المنطقة العربية والاسلامية منذ زمن . أمّا الانكى من هذا كلّه فهو اعتبار هذه الامور وغيرها مما يماثلها "خارج جدول الاعمال" او غير قابلة للبحث والنقاش لا في مجلس الوزراء، طبعا ً، ولا خصوصا ً في هيئة الحوار الوطني المستقيلة منذ زمن من المهمة التي انشئت من اجلها والمتصلة بوجود حزب الله وسلاحه.

 

عنزة ولو طارت.

المصدر: Kataeb.org