عودة السوريين مُقابل توطين الفلسطينيين؟

  • محليات
عودة السوريين مُقابل توطين الفلسطينيين؟

يُجمِع المطّلعون على الشأن اللبناني أنّ طريقة معالجة ملفّ النزوح السوري لم ترقَ بعد إلى المستوى المطلوب، وكأنّ البلاد لا تعاني من أزمةٍ حقيقية قد تنفجر في أيّ وقتٍ من الأوقات.

يشير المطّلعون على الملفّ إلى أنّ التقارير تؤكّد أنّ جزءاً كبيراً من ذرائع البقاء ساقطة، فالقِسم الأكبر من النازحين يبقى من أجل المساعدات والاستفادة من تقديمات الأمم المتحدة، وجزءٌ من الشباب هاربٌ من التجنيد الإجباري، فيما أرقام الولادات والتي تبقى مكتومة القيد مضخَّمة، لأنّ معظمهم يسجّلون أولادهم في سوريا عبر أقاربهم، وبالتالي فإنّ أمورَهم تسير طبيعياً.

وفي ضوء هذا الواقع، يؤكّد عددٌ من الديبلوماسيين الغربيين خلال لقاءاتهم مع مسؤولين في الدولة أن لا حلّ قريباً لأزمةِ النازحين، لكن هناك مناطق آمنة يستطيع النازح العودةَ إليها طوعاً. وهذه النقطة تستفزّ الداخلَ اللبناني لأنّه يَعلم أنّ النازحين بغالبيتهم لن يعودوا، وأنّ العودة الطوعية تعني توطيناً مبطّناً.

وأمام انشغال لبنان بأزمة النازحين السوريين، يُغفل المسؤولون قضيةً أهمّ وهي أزمة اللاجئين الفلسطينيين، خصوصاً أنّ البعض يتردّد على مسامعه أنّ هناك من الدول الكبرى من يقترح المساعدة في إعادة النازحين السوريين مقابل توطين الفلسطينيين، وبالتالي فإنّ المعلومات في هذا الشأن تؤكّد أن لا نيّة لدى المجتمع الدولي لحلّ أزمة النازحين واللاجئين، خصوصاً أنّ هذا الموضوع مرتبط بعوامل إقليمية وخارجية، فروسيا التي زارها الحريري وطلبَ منها المساعدة على هذا الموضوع لم تتحرّك بعد، كذلك، فإنّ خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان واضحاً في هذا المجال، في حين أنّ الدوَل الأوروبّية تطلب من لبنان أن يكون شرطياً يَحرس البحر لكي لا يتسرّبَ النازحون والإرهابيون إلى بلادهم.

ولا يبدو أنّ هناك حلّاً قريباً للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وبالتالي فإنّ عودة الفلسطينيين لن تتمّ في المدى المنظور، وقد يُجبَر لبنان على الاختيار بين بقاء الفلسطينيين والسوريين، أو حلِّ أزمة السوريين مقابل توطين الفلسطينيين.

ألان سركيس

المصدر: الجمهورية