عون بعد منحه دكتوراه فخرية: سنبدأ مرحلة جديدة من الانتاج الوطني الجاد للتخلص من أثقال الماضي

  • محليات

منحت جامعة سيدة اللويزة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دكتوراه فخرية في "الإنسانيات" في إحتفال لمنناسبة ذكرى تأسيسها، أقيم على مسرح البطريرك بشارة الراعي بحضوره اضافة الى حشد سياسي واكاديمي.

وخلال الاحتفال اطلِقت حملة "التوعية على مخاطر الإدمان على الانترنت والتكنولوجيا" وكانت كلمة للرئيس عون قال فيها:" ان تُنشَأ مؤسسة في مرحلة كانت تشهد فيها البلاد اضطراباً واسعاً في مختلف المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية، فهذا يعني أن القيّمين عليها مؤمنون بهذا البلد ومؤمنون بقيامته وما انطلاقة جامعة سيدة اللويزة في العام 1987، عام الانتظارات القلقة، إلا نوع من هذا الإيمان، وقد أثمر أفواجاً من المتخرجين، أغنوا الوطن في مختلف الميادين؛ نهنّئ بهم جامعتهم، ونتمنى لها المزيد من التقدم والعطاء".

عون شدد على ان الاستثمار في التربية والتعليم هو من أغنى الاستثمارات، لأنه يؤمّن للوطن ثروة ثابتة تتزايد سنوياً، لا تهزّها ازمات ولا تنال منها غدرات الزمان؛ ثروة من الأدمغة الشابة بكل ما تحمل من أحلام وإقدام وتمرّد، هي مستقبل لبنان وغده الواعد محذرا من ان الإدمان بحد ذاته خطورة، أياً يكن المُدمَن عليه: التدخين، المخدرات، طاولة الميسر، الانترنت.. لأنه يشلّ الإرادة ويستعبد الإنسان؛ فأنت حر بقدر ما أنت قادر على الاختيار، قادر على قول النعم واللا. ولكن، عندما لا يعود بإمكانك الاستغناء، فأنك تفقد، في مكان ما، حريتك.

وأضاف:"صحيح أن الانترنت قد أحدث ثورة كبيرة في عالم المعرفة والتكنولوجيا، وفتح الآفاق على عوالم جديدة، وسهَّل الوصول إلى المعلومة، ولكن استلاب بعض تطبيقاته ومواقعه لمساحة كبيرة من وقتنا، واهتمامنا، وتفاعلنا، وقطعها أحياناً الكثير من الروابط مع الواقع، يشكلان خطورة ملحة في مجتمعاتنا".

ولفت الى ان وسائل التواصل الاجتماعي فتحت خطوط لقاء بين البشر لم تكن ممكنة في السابق، لكن الخطر الذي نستشعره هو في أن يحل التواصل الافتراضي محل التواصل الحقيقي بين الناس، فتفقد العلاقات الانسانية معناها وعمقها معتبرا ان الإدمان على الانترنت وعلى الشاشة وعلى العالم الافتراضي، أوجد عزوفاً لدى الشباب عن العالم الحقيقي وعن التعاطي الجدّي بالشأن العام، فتدنّى مستوى الوعي السياسي والثقافة السياسية لدى قسم كبير منهم، ليُختزل أحياناً بسجالات متعصّبة وفارغة إلا من التطرّف والتحريض وبذاءة الكلام.

وقال:"هذا ما دفعني لأوجه في كانون الثاني عام 2014 رسالة، بل نداء الى جميع رؤساء الجامعات العاملة بلبنان لفتح قاعات المحاضرات أمام المحاضرين السياسيين على اختلاف انتماءاتهم ليتعود طلابنا على الإصغاء والمناقشة الهادئة بدل أن تكون نقاشاتهم بالشارع أو بالشتم والتحريض على وسائل التواصل" مشددا على ان حرية التعبير حق مقدّس، ولكن هناك أيضاً مقدّسات أخرى لا يجب أن تغيب عنكم، وأولها الحقيقة التي هي سقف الحرية، فحرية التعبير إذا جافت الحقيقة لا تعود حرية بل تصبح افتراءً واعتداءً معنوياً، هناك أيضاً كرامة الإنسان وسمعته، هي أيضاً من المقدسات، ولا يحق لأحد الاعتداء عليها، فالشتيمة وبذاءة الكلام لا يندرجان في إطار حرية التعبير، وكذلك تشويه السمعة.

ورأى عون ان التنافس السياسي صحي، وكذلك الاختلاف في الرأي، وهما ضرورة للحياة الديمقراطية "ولكن، احذروا الخلط ما بين الاختلاف والعداوة، فخصمك السياسي ليس عدوك، هو شريكك في الوطن وكلاكما تعملان من أجل مصلحة هذا الوطن وإن اختلفت مقاربتكما وسبل العمل".

وأضاف:"أدرك غيرتكم الوطنية، المجبولة بالقلق على المستقبل لأن الأوضاع تبدو غائمة وبعض طرق التغيير مقفلة بالنسبة إليكم، لكنني أود تذكيركم بأنكم أنتم قوة التغيير الحقيقية، فلا تتنازلوا عن هذا الدور، ومن موقع مسؤوليتي، أعدكم بالعمل بأقصى امكاناتي، لتوحيد جهود المسؤولين السياسيين لمواجهة الفساد الذي يعطب كل مفاصل الوطن، والتوافق على خطة وطنية للنهوض الاقتصادي لتأمين فرص عمل إضافية لكم".

واكد انه مع انطلاقة عمل الحكومة العتيدة التي نأمل في ولادتها القريبة، سنبدأ مرحلة جديدة من العمل والانتاج الوطني الجاد، للتخلص من أثقال الماضي السياسية والاقتصادية، واللحاق بركب الحداثة وأضاف:"من هنا، أعوِّل بشكل كبير ايضاً على مواكبة الجامعات اللبنانية لخطوات النهوض الاقتصادي عبر تكييف اختصاصاتها مع حاجات سوق العمل، لعدم تخريج عاطلين عن العمل في بلادهم، ما يدفعهم إلى سلوك درب الهجرة".

المصدر: Kataeb.org