عون لا يرى جديدا في العقوبات على حزب الله...والحزب صامت ولكن!

  • محليات
عون لا يرى جديدا في العقوبات على حزب الله...والحزب صامت ولكن!

يؤكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون امام زواره ان الاستحقاق النيابي وعلى اساس القانون النسبي عكس تمثيل كافة شرائح المجتمع اللبناني ومكوناته الطائفية والسياسية، وتاليا لا بد ان ينسحب ذلك على تشكيل الحكومة الجديدة التي يلتقي اهل الداخل على ان تكون حكومة وحدة وطنية وينصح فيها الخارج الذي بات اليوم اقرب من أي يوم مضى متفهما وعالما بتركيبة لبنان الطائفية والسياسية.

ويضيف الزوار ان الرئيس عون الذي تبلغ تهاني الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الفرنسية ادوار فيليب بانجاز الانتخابات النيابية من مدير دائرة شمال افريقيا والشرق الاوسط في وزارة الخارجية السفير جيروم بونافون الذي استقبله اليوم سمع منه ايضا تمنيا ونصحا فرنسيين بالتوجه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية تبقى الضمان لنهوض اي بلد سيما وان لفرنسا تجربة ناجحة في ذلك.

ويتابع الزوار ان رئيس الجمهورية يرى ان قيام حكومة وحدة وطنية وفقا لما افرزته الانتخابات النيابية من تمثيل من شأنه ان يشكل القاعدة الاساس لمساواة الجميع سياسيا وحكوميا واداريا اضافة الى انه ايضا يسرّع عملية التأليف التي ستنطلق بعد استكمال المجلس النيابي استحقاقه بانتخاب رئيسه وهيئة مكتبه اذ ستعكس الجلسة الاولى للمجلس الجديد قدرة المكونات السياسية والنيابية لكل فريق والتي بعد تبلورها سيدعو رئيس الجمهورية الى استشارات التأليف من اجل تكليف من تُجمع على تسميته الغالبية النيابية رئيسا للحكومة المقبلة.

ويرى الرئيس عون بحسب الزوار ان الانطلاق من هذه المساواة البرلمانية والسياسية والطائفية بين المكونات اللبنانية يفترض ان يجنبنا سياسة الارضاء التي كانت معتمدة سابقا حيث كان يتم ايضا اللجوء الى وضع العصي في الدواليب من قبل المعترضين وغير الراضين على تمثيلهم سواء في الحكومة او في هيئات ولجان يفترض قيامها.

ويلفت رئيس الجمهورية الى ان ثمة اجماعا لبنانيا متوافرا اكثر من اي يوم مضى سواء على مستوى القيادات ام القواعد حول ضرورة الحفاظ على الاستقرار من خلال تغليب المصلحة اللبنانية على ما عداها من مصالح خارجية وحتى شخصية الامر الذي يعتبر عاملا مشجعا لبحث كافة الامور الخلافية والتوافق على حلها وهو مدعاة للتفاؤل في ما نعمل عليه من اعادة هيكلة المؤسسات ومحاربة الفساد واصلاح الادارة من اجل بناء الدولة ونهضتها.

وعن تأثير العقوبات الاميركية الجديدة المتخذة في حق حزب الله وقادته ينقل الزوار ان الرئيس لا يرى في الامر شيئا جديدا خصوصا ان ثمة مواقف وقرارات سابقة مشابهة لم يكن لها تلك الفاعلية التي يصورها البعض، علما ان القناعة في تحييد لبنان عما يجري اقليميا والتطورات في المنطقة تزداد في كل يوم سواء على المستوى السياسي او اللبناني عموما حيث بدأ يتصاعد الصوت من التزام سياسة النأي بالنفس وضرورة التقيد بهذا النهج.

وفيما الصمت يُخيّم على اجواء المسؤولين المعنيين بإدارة المرحلة المقبلة إزاء سلسلة العقوبات الاميركية- الخليجية التي تصدر تباعاً على شخصيات وكيانات بارزة في "حزب الله" وشركات مرتبطة بتمويله، لاسيما المعني المباشر بها "حزب الله" الذي لم يصدر حتى الساعة اي موقف رسمي، بدأت تُطرح خلف الكواليس وجدران الدوائر الحزبية والسياسية جملة تساؤلات اقرب الى الهواجس تحت عنوان "كيف سيواجه لبنان الرسمي "هجمة" العقوبات التي يبدو ان وتيرتها ستزداد في الايام والاشهر المقبلة؟ وهل يُمكن القفز فوقها وتجاهلها عشية انطلاق ورشة تجديد "حلّة" المؤسستين التشريعية والتنفيذية بعد انجاز الاستحقاق الانتخابي؟

لا شك ان مهمة الرئيس سعد الحريري في تشكيل حكومة العهد الاولى (باعتبار ان مسألة تكليفه باتت شبه محسومة) لن تكون سهلة مع صدور رزمة العقوبات. هي اصلاً متّجهة نحو التعقيد نتيجة الشهية المفتوحة والمُبكرة لدى معظم القوى السياسية في حجز حقائب محددة، فتأتي العقوبات معطوف عليها عدم "التمييز" بين الجناحين العسكري والسياسي بعدما جرى تصنيفه بالارهابي في مرحلة سابقة، لتزيد الطين الى تعقيدات التشكيل بلّة.

صحيح ان هذه العقوبات ليست بجديدة على "حزب الله"، اذ دأبت الادارة الاميركية على اختلاف من يتولاها سواء الديموقراطيون او الجمهوريون على اصدارها على دفعات انسجاماً مع تصنيفها له بالتنظيم الارهابي، الا ان الحديث في توقيتها لبنانياً، عشية انطلاق رحلة تشكيل الحكومة خلق جدلية اذ كيف ستضم الحكومة وزراء يُمثّلون حزباً يعتبره الغرب وبعض الدول العربية ارهابياً في وقت تقود هذه الدول حملات عسكرية لمحاربة التنظيمات الارهابية واخرى اقتصادية-مالية لتجفيف مصادر تمويلها؟

بحسب مصادر سياسية مطّلعة تحدّثت لـ"المركزية"، فإن "الرحلة ستصطدم بحواجز عدة لعل ابرزها "تصلّب" "حزب الله" اكثر في مسألة حصته الوزارية بعد صدور العقوبات. فبرأيها "ستسلك الضاحية مساراً متشدداً في مفاوضات التشكيل، بحيث تصرّ على حصّة وازنة في الحكومة العتيدة بحصولها على حقيبة سيادية-خدماتية تُترجم مواقف الامين العام السيد حسن نصرالله بأنّ الحزب سيتّجه الى الانخراط اكثر في الدولة وتعزيز المشاركة في وضع السياسات الاقتصادية والمالية ومحاربة الفساد".

غير ان المصادر نفسها اشارت في المقابل الى "ان هامش "التصلّب" لن يكون واسعاً امامه كثيراً، باعتبار ان الحزب المُحاصر في دائرة الضغوط الدولية اكثر فاكثر بحاجة لضمان غطاء الشرعية والمكوّنات السياسية من خلال وجوده في الحكومة. فالاسراع في تشكيل حكومة تتولى مفاوضات "تخفيف" وهج العقوبات عنه دولياً وعربياً يصبّ في مصلحته، خصوصاً ان معظم القوى السياسية حليفة كانت ام على خصومه تؤكد ان "حزب الله" مكوّن اساسي في النسيج الوطني ووجوده في الحكومة يعكس مبدأ الشراكة"، مرجّحةً "ان يلجأ "حزب الله" الى توزير شخصيات مقرّبة منه لا تشملها العقوبات لتجنّب تأخير التأليف، كما ستلجأ قوى اخرى مشاركة في الحكومة الى إسناد حصصها الوزارية الى اصحاب الخبرة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، لان وضع البلد الاقتصادي والمعيشي لا يحتمل "ترف" الشروط والشروط المضادة والمواقف المتصلّبة".

واعتبرت المصادر "ان الحقائب السيادية، لاسيما تلك التي يتعاطى عبرها لبنان الدولة مع المجتمع الدولي، كالدفاع والاتصالات والداخلية، لن تكون من حصّة "حزب الله"، خصوصاً في ضوء "التحذير" الذي نُقل عن مسؤول في وزارة الخزانة الاميركية بعدم اسناد "حزب الله" حقائب اساسية يستطيع من خلالها تعزيز قبضته على لبنان". 

المصدر: وكالة الأنباء المركزية