عون للقضاة: من لديه مشكلة مع السياسيين فليرفعها إليّ!

  • محليات
عون للقضاة: من لديه مشكلة مع السياسيين فليرفعها إليّ!

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القضاة الى ان يكونوا "امناء في المحافظة على القوانين والقدوة"، واعتبر انه "اذا كان القضاء سليما، فان المجتمع يصبح سليما ولا يعود المواطن ضحية الخوف من ان يفقد حقه"، ورأى أن "للقضاة دورا اساسيا في اجتثاث الفساد، وهم مدعوون للقيام بدورهم كاملا في مساعدة الدولة في معركتها المقبلة ضد الفساد".
كلام الرئيس عون جاء خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا القضاة السبعة الجدد الذين عينوا مؤخرا في مجلس القضاء الاعلى، في حضور وزير العدل سليم جريصاتي والاعضاء الحكميين في المجلس: رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود ورئيس التفتيش القضائي القاضي بركان سعد.
وقد ادى القضاة السبعة اليمين القانونية امام الرئيس عون، وهم: القاضي كلود كرم، القاضي روكس رزق، القاضية هيلانة اسكندر، القاضي منذر ذبيان، القاضي ماهر شعيتو، القاضية اليان صابر والقاضية سهير الحركة.
وبعد اداء القسم، القى رئيس مجلس القضاء كلمة قال فيها: "فخامة الرئيس، يمثل مجلس القضاء الأعلى اليوم امامكم، ليقسم أعضاؤه غير الحكميين يمين القيام بمهامهم بكل امانة وإخلاص، يمين السهر على حسن سير القضاء وكرامته واستقلاله، بعد أن سبق لأعضائه الحكميين أن أقسموا تلك اليمين يوم توليهم مهامهم. إن هذا القسم ليس مجرد إجراء رسمي وليس حتما معاملة شكلية، بل يجسد فلسفة ممارسة السلطة القضائية لأعمالها باستقلال ومسؤولية. فهو من جهة يظهر استقلال القضاء في اختيار القضاة وتحديد القواعد الأخلاقية الواجب عليهم اتباعها وتأديب كل فعل يشكل خروجا عن سلوك القاضي الشريف؛ ومن جهة ثانية يبرز وجوب قيام القضاة بمهامهم بكل مسؤولية، ويشكل مناسبة لتجديد الوكالة التي يحوزها مجلس القضاء الأعلى من فخامتكم بموجب نص المادة 5 من قانون القضاء العدلي، ذلك أن استقلال القاضي لا يعني قيامه بممارسة سلطة غير محدودة بل تتم هذه الممارسة ضمن الاطر القانونية المرسومة لها".
اضاف: "فخامة الرئيس، لقد عبرتم في مناسبات عدة عن قلقكم من أن يصير جمهور الفساد في لبنان أكثر من جمهور الإصلاح؛ وإن بداية الحكمة، بحسب الفيلسوف كونفوشيوس هي في تسمية الأشياء باسمائها الصحيحة؛ ولقد آن الأوان لكي ينزع المواطن عن الفساد تسميات الشطارة والهدر والخدمة وتدبر أمر الذات؛ لقد آن الأوان لكي نستبدل عبارة "ترشيد الإدارة" بعبارة "مكافحة الفساد" فيها بعزم وتصميم ومن دون كلل أو ملل، وللقضاء دور اساسي في هذا المجال. لقد استقبل مؤخرا أحد الموظفين المتهمين بالفساد استقبال الفاتحين في قريته بعد إخلاء سبيله، وهذا يعطي فكرة عن الجهود التي يجب بذلها لبناء ثقافة الإصلاح لدى اللبنانيين".
وشدد على أن "من أولى واجبات القاضي أن يكون مستقلا في ممارسة عمله القضائي، إلا أنه يقتضي توفير خط دفاع عن هذه الاستقلالية كي لا يكون مجبرا على القتال يوميا دفاعا عنها. ولا أخفي سرا إن قلت أن الكثير من السياسيين والعاملين بالشأن العام يمطرون هواتف بعض القضاة باتصالات للتأثير على مجريات تحقيق او محاكمة، فلا بد من العمل على معالجة هذه الظاهرة التي تثقل كاهل القاضي وتضعه يوميا في امتحان تجربة السقوط في لحظة ضعف؛ إن مجلس القضاء الأعلى مستمر في السهر على التزام القضاة بموجب الاستقلال المفروض عليهم، وهو لا يستهين في معالجة حالات السقوط بحزم وفق ما يوجبه القانون. ونحن اليوم نمثل أمامكم للتأكيد مجددا على أننا لن نوفر جهدا لإتمام مهامنا؛ ويزيدنا ثقة واطمئنانا باستقلالية القضاء وصواب احكامه ما نلقاه من فخامتكم من دعم وتشجيع ورعاية، آملين ان نحقق للبنانيين ما يصبون اليه من عدل وحق ونزاهة".
ثم تحدث الوزير جريصاتي، فقال: "فخامة الرئيس، في الحفل الذي تكرمتم برعايته في افتتاح السنة القضائية، على اثر اطلاق التقرير التحليلي لمحكمة التمييز، اشرتم الى مكامن الفساد في الدولة، وقلتم كلاما معبرا عن استقلالية السلطة القضائية. وردينا لكم في حينه: هؤلاء هم قضاتكم يا فخامة الرئيس، هؤلاء هم قضاة لبنان. وكنا نقصد انكم القاضي الاول، انتم رئيس البلاد الذي اقسمتم اليمين الدستورية وحيدا بين المسؤولين الكبار للحفاظ على الدستور وقوانين الامة اللبنانية".
أضاف: "اليوم بات مجلس القضاء الاعلى مؤلفا، وهو تألف بحرية كاملة بالانتخاب والتعيين وفق المعايير التي يجب تطبيقها استنادا الى النص القانوني. وقد تمت التشكيلات والمناقلات العامة وفق مبدأ المداورة والاستحقاق والجدارة. كما ان اللجان القضائية تشكلت في وزارة العدل وأرسلت الى من يعنيهم الامر للاستكمال. والسلطة القضائية استكملت وظائفها كاملة وهي اخذت المساحة المتاحة لها في الدولة اللبنانية ممارسة لوظيفتها ورسالتها على اكمل وجه".
وأكد أن "مجلس القضاء الاعلى اكتمل والسلطة القضائية باتت تتمتع بهذه اليد التي يمكن من خلالها تنفيذ شعاركم الاكبر: اجتثاث الفساد من الدولة بغية انهاض مشروع الدولة. وفقكم الله ونحن في الخدمة".
ورد الرئيس عون بكلمة، فقال: "تعرفون ان رئيس الجمهورية يقسم اليمين الدستورية للحفاظ على الدستور والقوانين وللحفاظ على سيادة الوطن واستقلاله وسلامة اراضيه. لكن القضاء هو من عليه ان يحافظ على القوانين بالوكالة عني. ولذلك فإن القسم الذي اديتموه اليوم، هو امتداد لقسم اليمين الذي اديته، فأنتم من عليكم الحفاظ على القوانين. انتم الجنود في سبيل ذلك. وآمل من كل القضاة ان يذكروا ما سبق وطلبته من الذين اتوا الي من بينكم في الاجتماعات الاولى، قولوا للذين لديهم مشكلة مع رجال السياسة ان يرفعوها الي وانا آخذها عنهم، ولا تقعوا في الحيرة في تطبيق القوانين والمحافظة على قسمكم، ولا تستجيبوا للضغوط والمراجعات من أي جهة كانت. انا اغطي القضاء بكل مسؤولياتي ومستعد دائما للدفاع عنه".
اضاف: "على القاضي ان يكون في المجتمع، القدوة التي تكتسب الثقة، من خلال التصرف وحتى في حياته الخاصة. ان المواطنين ينظرون اليكم. فإذا كان القضاء سليما، غدا المجتمع سليما، ولا يعود الانسان ضحية الخوف من ان يخسر حقه، لأن لديه القضاء الذي يرد له هذا الحق. انطلاقا من هنا، اتمنى عليكم ان تحفظوا على الدوام كرامة القضاء لأنكم في الوقت عينه تحفظون كرامة الحكم، وانتم مع المجلس الدستوري تحافظون على الدستور".
ولفت الى انه "منذ قرابة الاسبوع، اثناء الافطار الذي اقيم في القصر الجمهوري، ذكرت ان الدولة بأسرها والشعب يتكلمون على محاربة الفساد، وان هذه المعركة ضد الفساد توحد الشعب اللبناني مع المسؤولين فينسوا الخلافات بينهم. وتعهدت ان نكون، قبل هلال رمضان المقبل، اجتزنا القسم الاكبر من ازمة الفساد هذه. وانتم عليكم ان تتابعوا هذا الامر الى جانبنا".
الى ذلك، تنوعت لقاءات الرئيس عون، الذي استقبل الوزير السابق النقيب رمزي جريج واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع الراهنة. وخلال اللقاء قدم الوزير السابق جريج الى رئيس الجمهورية كتابه الجديد "كلمات عابرة"، المتضمن مقالات ومواقف في مواضيع وطنية وسياسية وحقوقية.

المصدر: Kataeb.org