عون نعى تركيبة الحريري...بلطف!

  • محليات
عون نعى تركيبة الحريري...بلطف!

لم يحمل اللقاء الذي طال انتظاره امس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، البشرى السارة الى اللبنانيين، فلم تعلن إثره ولادة الحكومة العتيدة. وفي وقت أكد الحريري من بعبدا ان الصيغة التي قدّمها مبدئية وان المباحثات ستستمر، لم يتأخر مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية في اصدار بيان مقتضب اشار فيه الى ان "فخامة الرئيس تسلم صيغة مبدئية للحكومة الجديدة. وقد أبدى بعض الملاحظات حولها استناداً الى الاسس والمعايير التي كان حددها لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان. وسيبقى على تشاور مع دولة الرئيس المكلف تمهيدا للاتفاق على الصيغة الحكومية العتيدة".

غير ان هذه السطور القليلة تضاربت القراءات السياسية في شأنها. فمن جهة، رأى فريق انها تنعي تركيبة الحريري لكن بـ"لطف" وبالتالي تعيد قطار التأليف الى المربع الاول، في حين اعتبرت أطراف أخرى انها لم تُسقطها بل فتحت الباب على تعديلات يجب ادخالها اليها.

أصحاب النظرة التشاؤمية، يوضحون عبر "المركزية" أن البيان سلبي، والا لكان المكتب اعلن أقلّه ان الرئيس عون "وافق" مبدئيا على الصيغة لكنه يفضّل اجراء مشاورات اضافية في شأنها. هذا الموقف لم يصدر عن بعبدا، التي في المقابل أعادت التذكير بـ"الاسس والمعايير التي حددها الرئيس عون لشكل الحكومة والتي تقتضيها مصلحة لبنان"، وفي هذا الكلام رفض ضمني للحصة التي أفردها الرئيس المكلف للقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي وسنّة 8 آذار، خاصة وان اوساط القصر عممت اليوم اجواء مفادها ان "الوزارات الاساسية لا يمكن ان تكون من نصيب فريق واحد وايضا وزارات الدولة، كما ان الميثاقية لا يمكن وضع مفتاحها في يد الحزب التقدمي".

ويستند غير المتفائلين ايضا الى خروج رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل من بيت الوسط امس، حيث التقى الرئيس الحريري، من دون الادلاء بأي تصريح، كما ينطلقون من موقف القوات اللبنانية التي أشارت اوساطها امس الى أنها قدّمت أقصى الممكن، وبالتالي فإنّ عدم القبول بالحقائب الأربع الوازنة لها معناه الاصرار من قِبل الفريق الاخر، على تعطيل تأليف الحكومة، ويجعل الطرح الأخير معنا وكأنّه لم يكن"، ملمحة الى المطالبة مجددا بوزارة سيادية.

لكن مقابل هذه القراءة، وجدت اطراف سياسية في البيان الرئاسي نوعا من الايجابية. وهي تقول "لو لم يكن يرغب في التشكيلة، ولو لم يجدها صالحة لكان رفضها بوضوح وطالب الحريري بصيغة افضل تأخذ ملاحظاته في الاعتبار". وبحسب ما تقول هذه الجهات لـ"المركزية"، موقف بعبدا يشكّل مخرجا مشرّفا للجميع ينطلقون منه لمواصلة البحث عن الصيغة الحكومية المثلى، متوقّعة ان يبادر الرئيس عون في أعقابه، الى تدوير الزوايا وطرح الحلول، وذلك انطلاقا من الصيغة نفسها التي قدّمها الحريري ومن المعايير التي اعتمدها فيها، وحددها أمس: حكومة وحدة وطنية ثلاثينية لا يكون لاي طرف فيها الغلبة على الآخر.

ويقول هؤلاء ان الرئيس عون مستعجل الحكومة ويريد تأليفها قبل مغادرته البلاد الى الجمعية العامة للامم المتحدة، وبالتالي فإنهم لا يستبعدون احتمال تصاعد الدخان الابيض خلال 4 ايام.

فأي من الروايتين هي الادق؟ وهل يمكن توقّع خرق قريبا ام ان الامور عادت الى نقطة الصفر؟ الساعات القليلة المقبلة ستحمل الاجابة الشافية، وستكون حتما كفيلة بتبديد الغموض الذي اكتنف بيان القصر الجمهوري.

المصدر: وكالة الأنباء المركزية