غدًا...سيذكر الإعلام اللبناني هذه الأسماء!

  • فنون
غدًا...سيذكر الإعلام اللبناني هذه الأسماء!

شهد التلفزيون اللبناني في العقدين الأخيرين حالات نادرة جداً من تلك التي يتحوّل فيها برنامج تلفزيوني من مجرد برنامج لتعبئة الهواء إلى حاجة وضرورة بالنسبة إلى مشاهديه.

مرحلة النضوج هذه، تتطلب بدورها شخصية إعلامية غير عادية تفكر بمنهجية مختلفة عن معظم الإعلاميين الذين يعدّون الساعات بهدف الوجود على الهواء لأطول فترة ممكنة. الإعلامي الذي يُعلّم ويبقى هو الذي يؤثر بالمشاهد، ينقل همومه وهواجسه بصدق، يحثه على التفكير، يستدرجه إلى ثورة ذاتية تكسر كل القيود. في السنوات الأخيرة قلائل بلغوا هذه المراحل.

في الشق السياسي برز الإعلامي مرسيل غانم الذي أصبح صوت الناس، ضارباً عُرض الحائط أيّة اعتبارات أخرى. كذلك تنطبق تلك المهمة الصعبة على الإعلامية كلود أبو ناضر هندي التي تحارب وحدها خطاً تلفزيونياً واحداً يعتمد بمعظمه على الإثارة والإستسهال، بمعنى آخر مرحلة تعبئة الهواء بأي مادة شرط أن تحقق بما يسمى الرايتنغ... لأن للأسف كل ما يهمّ المحطات اليوم هو الأرقام، مع العلم أن هذه العملية الحسابية تعتمد على عدد معيّن من الريسفرات موجودة في عدد من المنازل موّزعة على مناطق عدّة... "من الآخر" منطق لم ولن أصدقه لأنه باطل.

ينضم إلى هذه المدرسة الإعلامي زافين قيومجيان الذي يسير بسربه الخاص بمعاناة كبيرة تفرضها ضعف محطة "المستقبل" التي يُطل من خلالها، ولو أنه على محطة أخرى لسُلّط الضوء حقيقة على عمله لأنه مجتهد بدرجة تميّز.

مالك مكتبي بدوره ينتمي إلى تلك المدرسة الإعلامية. فبعد أكثر من عشر سنوات من برنامج "أحمر بالخط العريض" أظنه تخطى كل العقبات التي

كان من الممكن أن تغرقه وتسرقه من المسار الإعلامي المؤثر. يتخطى "مكتبي" في معظم حلقاته كل التوقعات، هو التوّاق إلى التجدد الدائم. مهمة مالك مكتبي ليست سهلة أبداً لأنه مجبر على عدم تكرار نفسه وإلا سقط. نوعية برنامجه تكاد تكون الأصعب لأنها لا تعتمد على الأحداث الآنية كما معظم البرامج الأخرى، هو يبحث "بالسراج والفتيلة" عن فكرة جديدة وهذه مهمة شاقة جداً. يدهشني بقدرته على التجدد والتأثير بالمشاهد في معظم حلقاته حتى البسيطة منها. سرّه أنه غير متفلسف، أفكاره واقعية، من صلب يومياتنا، لا بل أكثر يعيش فينا ونرى حقيقتنا من خلال برنامجه.

في الحلقة الأخيرة التي أضعها في خانة مئات الحلقات التي طرحت موضوع تغيير اللوك، كانت الحلقة درسًا في الإعلام حول كيفية طرح موضوعات بسيطة بطريقة عميقة وهادفة. هذه الحلقة أعادت الأمل إلى مئات النساء اللواتي كن يتابعن "لوسين" هذه المرأة التي ربّت وضحّت لتجد فجأة أن العمر سبقها، وقد دخلت في دوّامة كبيرة تعيشها معظم أمهاتنا دون أن تدري. حلقة أعادت الروح والنبض إلى نساء ينتظرن هذه الصرخة ليستيقظن من سباتهن العميق قبل فوات الأوان...

غداً... سيذكر الإعلام اللبناني بعض الأسماء القليلة جداً التي بصمت، كما نذكر اليوم عادل مالك ورياض شرارة ونجيب حنكش وصونيا بيروتي وماغي فرح وزياد نجيم وغيرهم...

الإعلام النموذجي الذي نتوق إليه عملية حسابية سهلة ومعقدة معاً قوامها ثقافة وعفوية ومصداقية، يقودها قبطان صادق من الصعب أن تلطشه أضواء الشهرة.

المصدر: Kataeb.org