"فل وتعا بكرا"

  • رادار

تعاني كل القطاعات الخاصة في لبنان من أزمة مالية بسبب الركود الاقتصادي وبالتالي يعيش الموظف في هذه القطاعات مع خوف افلاس مؤسسته او حتى الاضطرار الى صرفه وفي أحسن الاحوال الى العمل شهور عديدة من تقاضيه راتبه.

ورغم هذه الازمة تراه يعمل بكد كل يوم ليثبت نفسه على انه العنصر الذي لا يمكن الاستغناء عنه في عمله.

مقابل هذه الصورة، تطالعك صورة عدد كبير من موظفي القطاع العام، فهم غير مضطرين على اثبات جدارتهم في اي وقت وغير مضطرين على العمل ساعات اضافية لارضاء ربّ العمل وغير مضطرين لتطوير مهاراتهم في اي مجال كان، وفوق كل ذلك يبدو انهم غير مضطرين على خدمة المواطن اي القيام بواجباتهم.

فعدا عن أنّ الدوام الرسمي للعمل في لبنان، غير المتعب، والذي يمتدّ غالبا من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثانية من بعد الظهر... ما عدا يوم الجمعة للحادية عشرة وبالطبع يوم الاحد هو يوم عطلة...على الرغم من انهم يعيشون في نعيم الدوام، فهم في عقولهم ينتهي دوامهم قبل الثانية.

فإيّاك مثلا ان تدخل دائرة رسمية عند الساعة الواحدة والنصف من بعد الظهر، اي قبل 30 دقيقة من انتهاء دوام العمل الرسمي وان تطلب معاملة بسيطة او حتى الاستفسار عن رقم او ملف، عندها تأكّد ان الموظف سيوبّخك لوصولك في هذا الوقت: "ولوّ واصل هلق ...رح يخلص الدوام... مين بدّو يعملّك المعاملة... حدا بيجي بهيدا الوقت يخلّص معاملة... فلّ وتعا بكرا... " وغيرها من التعابير التي تجعلك تظن للوهلة الاولى انك تطلب حسنة من احد.

هذا ناهيك عن الضياع الموجود بين مختلف أقسام الدوائر ، فاذا طلبوا منك ورقة لاتمام معاملتك اليوم، تتفاجأ في اليوم التالي مع موظف آخر أنّ كلّ ما قمت به خطأ وانت بحاجة الى أوراق جديدة.

فهل "موظف الدولة" اي موظف القطاع العام بمنأى عن المساءلة، هل لانّ صاحب العمل اي الدولة بمعنى آخر المواطن غير قادر على المحاسبة المباشرة، يسمح موظف يتقاضى أجراً من المال العام لنفسه ان يستهزأ بربّ عمله اي بالمواطن؟؟

ام ان المحسوبيات في الدولة هي قدرنا المرير، فلكل زعيم موظفوه ولكل زعيم أزلامه وهم حاجة ضرورية لخلق توازن بين مختلف القوى السياسية داخل الادارة العامة؟؟؟

على ان يصل اليوم الذي يمكننا فيه اجراء معاملاتنا الرسمية من منازلنا عبر المواقع الالكترونية الرسمية او عبر تطبيقات الهواتف الذكيّة على غرار الكثير من الدول العربية والاجنبية، ندعو المواطنين للتمسك بحقهم في اجراء اي معاملة ضمن الدوام الرسمي ولو في الدقائق الأخيرة، وحقه بالحصول على افضل خدمة من دون "رشاوى او واسطة "... لانّ بالنضال وحده تبنى الاوطان.

المصدر: Kataeb.org