في 12 سنة... 4 سنوات و8 أشهر من دون حكومة!

  • محليات
في 12 سنة... 4 سنوات و8 أشهر من دون حكومة!

بعد أن سلّم الرئيس المكلف سعد الحريري صيغة "مبدئية" كما وصفها الى رئيس الجمهورية حول تشكيل الحكومة، كيف يقرأ الوزير السابق مروان شربل الوضع الحكومي والسياسي والاقتصادي في لبنان في ظل المتغيرات الاقليمية والدولية؟

أكد شربل لـ"المركزية" أن "الحكومة متأخرة، ولكن قد يتم الاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة وتولد بين لحظة وأخرى، المعطيات تشير إلى أنها ليست قريبة لكن الأفق غير مسدود.

وعن مخرج للأزمة، قال: "لدى رئيس الجمهورية مطالب حول تأليف الحكومة يتفاهم حولها مع رئيس الحكومة كما ينص الدستور وليس مع الأحزاب اللبنانية كما هو حاصل. الاحزاب هي التي تشكّل الحكومة. الخطأ الكبير هو أن الاستشارات التي يجريها رئيس الحكومة تصبح إلزامية بالشكل والمضمون، وكأن رئيسي الجمهورية والحكومة غير معنيين بتأليفها انما بتعبئة المرسوم حسب إرادة الأحزاب".

هل من تدخلات خارجية تعرقل تشكيل الحكومة، أجاب: "هناك ثلاثة أمور يتدخلون: انتخابات رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة. مرت انتخابات رئيس الجمهورية بعد سنتين ونصف من الفراغ، وظهرت كلمة السر من لبنان لأول مرة وقَبِل بها الخارج. في حين كانت كلمة السر تأتي سابقاً من الخارج ونقبل بها. أجرينا انتخابات نيابية على اساس النسبية ونجحنا من دون تدخل الخارج. ويبقى ملف تشكيل الحكومة. لا شك ان هناك متغيرات إقليمية وشدّ حبال بين الدول حول عنوانين: من المنتصر ومن الخاسر، ولبنان عالق بين الطرفين السعودي والايراني. لكن اذا حصل توافق محلي في لبنان حول تشكيل الحكومة، سيقبل بها حتماً الخارج. كل مرجع خارجي يطلب من فريقه الا يخسر".

وعن الوضع الاقتصادي دعا شربل الى التفريق بين الوضعين المالي والاقتصادي مؤكدا "أن الليرة اللبنانية من أقوى العملات في العالم، لأن المعطيات المالية في مصرف لبنان يمكنها أن تواجه أي استغلال تتعرض له الليرة مقابل الدولار الاميركي. ولبنان من أغنى دول العالم من حيث التغطية الذهبية. كما أن لبنان سيبدأ في العام المقبل باستخراج البترول، مما سيؤدي الى هجمة اقتصادية واستثمارية في اتجاهه، ما سيؤثر ايجابا على الاقتصاد اللبناني".

وتساءل: "لو لم تكن عملتنا قوية، هل كانت الدول المانحة أعطت لبنان 11 مليار دولار ولبنان يرزح تحت دين قيمته 100 مليار دولار؟ هذه أكبر ثقة".

وأكّد شربل "أن الوضع المالي ممتاز والاقتصادي لا يستدعي كل هذا البكاء. صحيح اننا نمر بمرحلة عسر اقتصادي، لكن ما إن تبدأ الامور بالتحسن حتى تزدهر الاوضاع بسرعة. ولكن ما يشغل بالي، هو: اذا تألفت الحكومة بالشكل الذي يحصل حالياً، حيث كل فريق يكره الآخر، كيف سينعكس هذا الأثر على عمل الحكومة. اذا لم تكن الحكومة متجانسة ومتضامنة لن نصل الى نتيجة. خصوصاً في ظل المتغيرات الاقليمية لصالح فريق معين، وهناك فريق لبناني يعادي هذه الجهة. ما مصير العلاقة مع سوريا؟ الحل العسكري يتجه لصالح النظام السوري، وهذا الحل يؤثر على السياسي".

وتساءل عن سبب "تأليف حكومة تضم ثلاثين وزيرا، وتحميل خزينة الدولة أعباء وزراء دولة من دون حقائب فقط لإرضاء الافرقاء؟ نحتاج الى وزراء فاعلين. في عهدي ريمون إده وبيار الجميل تألفت حكومة رباعية أنتجت ما لم تنتجه أي حكومة سابقة. أقترح أن يتم توزير رؤساء الاحزاب لنرى فاعلية أدائهم في الحكومة ونكتشف أين يكمن الخلل وأن تكون حكومة من 24 وزيراً وحتى أقل. الحكومة التي يؤلفونها اليوم هي صورة مصغرة عن مجلس النواب. من سيحاسب من؟ من سيراقب أعمال الحكومة. يعطلون دور مجلس النواب بالمراقبة والمحاسبة. أنا مع فصل النيابة عن الوزارة وألا يكون الوزير حزبياً. فُتحت فرصة امام اللبنانيين للتغيير ولم يغيّروا. حتى ما يسمى بالحراك المدني تنافسوا وكأنهم أحزاب".

وأضاف: "كلما اردنا تشكيل حكومة نقع في مشكلة، علينا التفتيش عن مكمن الخلل. منذ العام 2006 حتى اليوم تألفت 12 حكومة بينها اربع سنوات وثمانية أشهر قضيناها من دون حكومة. أي بلد يتحمل والشعب صامت؟"

وعن ملف الكهرباء قال شربل: " أنا ضد التغذية الكهربائية 24/24 لأن العجز يبلغ اليوم مع 12 ساعة تغذية يوميا مليار دولار، فإذا أصبحت التغذية 24/24 يصبح العجز 2 مليار دولار، إلا في حال تحسين الجباية ووقف سرقة الكهرباء وعدم تقاعس أحد من المسؤولين عن دفع الفواتير وتوسيع الشبكة وإصلاحها وتحسين الانتاج وتطوير الكابلات وايصال الكهرباء بقوة 220 فولت. واقترح بطاقات تشريج كهرباء مدفوعة سلفاً تشبه بطاقات تشريج الهاتف.

وأضاف: "أصحاب الموتورات يقدمون خدمات. على الأقل الفواتير التي ندفعها لهم تبقى أموالها في لبنان بينما ما ندفعه للبواخر المنتجة للكهرباء تذهب الى الخارج".

المصدر: وكالة الأنباء المركزية