قارورة الاوزاعي تطرح أسئلة مخيفة... كلاّب ونصولي ونجيم يكشفون الخبايا عبر kataeb.org

  • خاص
قارورة الاوزاعي تطرح أسئلة مخيفة... كلاّب ونصولي ونجيم يكشفون الخبايا عبر kataeb.org

في لبنان إعتدنا دائماً على "ضبضبة" أي ملف او أي حدث طارئ بالتي هي احسن تحت عناوين عدة مضحكة مبكية في آن، فحين كنا نسمع دويّ انفجار في امكنة معيّنة بعيدة عن نظر الدولة وسلطتها، سرعان ما كان يتردّد ان الانفجار ناجم عن قارورة غاز وها هو المشهد عينه يعود الى الساحة، هي قارورة صحيح لكن لا تحوي الغاز المنزلي بل مواد مشعة سامة على شاطئ الاوزاعي شغلت اللبنانيين واحدثت هلعاً في صفوفهم، خصوصاً انهم إعتادوا المصائب والويلات لان لأغلبية مسؤوليهم سوابق في صفقات إستيراد مواد كهذه .

اليوم تكرّرت القصة لتطرح سلسلة أسئلة مخيفة حول مصدر هذه القارورة ، فهل لفظها البحر أم وُضعت على الشاطئ بهدف التخلّص منها سريعاً وتحت اجنحة الظلام والغياب الدائم للمعنييّن؟، هل انتهت القصة عند هذا الحد؟، وماذا لو تكرّرت بعد أيام او عبث بها احد أطفال الأوزاعي او حتى أي مواطن من المنطقة؟، وماذا عن التدابير البيئية المتخذة التي ستواكب عملية استخراج النفط في لبنان وهو ملف طويل الأمد زمنياً؟، وما مدى جهوزية لبنان لمواكبة خطورة من هذا النوع؟، وما هي الاستعدادات في حال تكرّر أي شيء مماثل وطارئ؟.

 هذا المشهد المخيف إستدعى تدّخل القوى الأمنية وخبراء فوج الهندسة في الجيش اللبناني لينتهي الامر ببيان من قيادة الجيش بأن" لا داعي للخوف لانه تمّ عزل القارورة ونقلت الى مقر الهيئة الوطنية للطاقة الذرية". فيما كشف الناشط المدني عماد بزي ان ما عُثر عليه هو علبة إحتواء داخلية للمواد والنفايات المشعة Type A واصفاً الامر بالخطير جداً، معتبراً انه في حال كانت علبة الإحتواء قد رُميت هناك، هذا معناه ان ثمة من ادخل الى لبنان مستوعب مواد مشعة خطرة للغاية، خاصة ان هذه المستوعبات لا يتم تصديرها فارغة وبأن كل من لمس القارورة أو إقترب منها هو بحاجة الى فحوصات فورية. اذ نجد عادة في هذا النوع مِن القوارير أكثر مِن أشعة، مِنها أشعة غاما وألفا وبيتا، والقارورة عينها تبيّن أنها تحوي أشعة غاما إضافة الى نيوترون، وهذا أخطر بكثير لانها تؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الخلايا في الجسم، فتعبث في تكوينها فتتغيّر الخريطة الجينيّة ما يؤدي الى حروق وسرطانات مختلفة وأحياناً الى وفاة سريعة.

كلاّب: لإجراء الفحوصات لان الخوف مسيطر على الناس

الخبيرة البيئية فيفي كلاّب اعتبرت خلال حديث لkataeb.org بأن بيانات التطمين التي صدرت لا تطمئن، والقول "لا تخافوا " لا ينهي الامر بهذه السهولة، لان الخوف مسيطر على الناس والمطلوب إجراء فحوصات، وعلى الدولة ان تأخذ الامر بجدّية اكثر وبحذر شديد. خصوصاً اننا لم نعرف المصدر حتى الساعة وبالتالي على كل مَن تعاطى بهذه المسألة او لمس القارورة ان يقوم بالفحوصات لان هنالك خوفاً من حدوث تشوهات، مشدّدة على ضرورة ان يتم تغليف هذه المواد المشعة من خلال طرق معينة وهنالك خبراء في هذا المجال ولا يمكن لأي كان ان يتخذ صفة الخبير في هكذا قضايا. لان التداول بها عبر طرق غير دقيقة يشكل خطراً كبيراً. مشيرة الى ان اللبنانيين لا يثقون بدولتهم اذ لا يوجد مرجع لهم خصوصاً في مثل هذه الحوادث، ففي كل دول العالم  يلجأون فوراً الى وزارتيّ الصحة والداخلية اللتين تحويان خلية تعمل للرد على أسئلة المواطنين، حين يحدث أي شيء طارئ مثل الذي حصل في الاوزاعي لكن في لبنان لم نشهد مثل ذلك للأسف.

ورداً على سؤال حول التدابير البيئية المتخذة لمواكبة عملية استخراج النفط في لبنان، قالت كلاّب:" بالتأكيد هذه الحادثة تفتح الباب حول سؤال من هذا النوع، لكن حين نعمل مع شركات عالمية فمن المفترض ان تكون هذه التدابير قد إتخذت،  لانها من ضمن الشروط التي توضع عادة، ما يعني ان الجهوزية قد وضعت إلا في حال حصول أي تواطؤ بين الشركات والمسؤولين وهنا دور الجمعيات البيئية بفضح الامر.

وسألت كلاّب عن النفايات الصناعية والزراعية التي ترمى وعن مكان وضعها؟، معتبرة بأن وزارة البيئة " شاطرة بس بالخطابات"، وبدعوتنا للفرز مع العلم بأننا نفرز النفايات لكن لا نعلم اين يضعونها؟، وقالت:" هم يضحكون على الناس ويلهونهم بأشياء لا معنى لها ويتناسون المسائل والملفات الضرورية".

وشدّدت على ضرورة ان يتم الاتصال فوراً بقوى الامن الداخلي على الرقم 112 او بأقرب بلدية، او بمركز تابع لوزارة الصحة لدى رؤية أي قارورة او علبة مرمية مشابهة لقارورة الاوزاعي وهم يتصلون بالخبراء المعنييّن، على ألا يتم لمسها من قبل أي كان . وختمت:" البلد فالت للأسف والمواطن لا يثق بدولته".

نصولي: هذه المرة سلمت الجّرة وتفادينا الكارثة

مدير الهيئة اللبنانية للطاقة الذرّية الدكتور بلال نصولي أشار في حديث لموقعنا الى ان مصدر هذه المواد ليس لبنان، لكننا نجينا من كارثة وتمّت السيطرة هذه المرة وبالتالي سلمت الجرّة لكنها لا تسلم في كل المرات. لافتاً الى ان المواد لم تخرج من القارورة ولم يَحدث أي تلوثٍ اشعاعي. وأوضح بأن نتائج التحاليل الميدانية كشفت بأن اسم المادة المشعة هو"Am-Be"من نوع نيوتروني وهي محصورة داخل كبسولة مقفلة، ولم تسبّب المادة المشعة تسرّباً في مكان العثور عليها أو تلوثاً اشعاعياَ. اذ راوحت القراءات الاشعاعية الصادرة عن هذه المادة ضمن المعدلات المتعارف عليها لهذا النوع. مشيراً الى ان الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية قامت بالتنسيق مع فوج الهندسة في الجيش ووزارة البيئة بنقل هذه المادة الى مختبرات الهيئة لمعالجتها ولتخزينها بطريقة آمنة وفق المعايير الدولية.

ولفت نصولي الى ان هذه المادة المشعة تستخدم عادة في الصناعات النفطية، وهي غير مرخصة وفق سجلات تراخيص الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية للمواد المشعة، فيبقى بذلك مصدر المادة مجهولاً.

 وختم بطمأنة المواطنين بأن هذه المادة لا تشكل خطراً على صحة المواطنين أو على المحيط حيث عثر عليها. مشدداً على ضرورة ان يقوم القضاء باللازم  حفاظاً على سلامة الناس، لانه في حال تكرّرت القصة فسوف تؤدي الى كارثة خصوصاً اذا تم فكّها من قبل أي مواطن.

 نجيم: السلطة غائبة كالعادة عن كل الملفات البيئية

بدوره المنسّق العام في الائتلاف المدني رجا نجيم قال لموقعنا :" قارورة الاوزاعي حوت نفايات بعض معامل المنطقة التي يرمونها مقابل رشيّ الفقراء فالسكان من عرب المسلخ، والقصة ليست وليدة اليوم بل منذ فترة اذ لا يوجد هناك أي مراقبة للدولة، والنفايات تضّم مواد كيميائية قابلة للانفجار كقارورة الغاز خصوصاً حين يتم الضغط عليها"، مشدداً على ضرورة إجراء فحوصات لمعرفة كل شيء في هذا الاطار، لكنه ابدى بعض الارتياح على أثر إصدار قيادة الجيش بياناً طمأن خلاله بأن لا داعي للهلع، لانه تمّ سحب القارورة والجيش حين يصدر البيانات فهذا يعني انها صحيحة ودقيقة.

كما رأى نجيم بأن التدقيق مطلوب بسرعة لان الملف حساس ويتطلب البت فيه بصورة عاجلة، معتبراً بأن من رمى تلك النفايات أراد التخلص منها سريعاً فدفع اموالاً مقابل ذلك. وشبّه نجيم قارورة الاوزاعي بالمحارق العشوائية حيث يرشون بالمال لإقامتها وهنا نقطة التشابه.

وحول التدابير التي يمكن اتخاذها للحدّ من هذه الكوارث البيئية، أشار الى ان لا تدابير تتخذها الدولة كالعادة ، والمطلوب ان تعرف هوية من رمى تلك النفايات الكيميائية، مبدياً آسفه الشديد لان الدولة غائبة عن كل الأمور والقضايا البيئية والمدنية بصورة خاصة.

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org