قانون الإنتخابات: زواجُ متعةٍ وسِفاحُ قُربى!

  • مقالات
قانون الإنتخابات: زواجُ متعةٍ وسِفاحُ قُربى!
 

قد يكون التعبير قاسياً، ذلك الذي استخدمه قطب سياسي بارز، في وصفه ما يجري على مسرح التحضيرات الانتخابية: «إنه القانون الصدمة الذي وضع كثيرين أمام الجدران المسدودة، فاندفعوا إلى أمرَين معاً: زواج المُتعة وسِفاح القربى». لكنّ هذا التعبير، على قساوته، يبدو معبِّراً جداً عن الصورة، وقد لا يكون هناك ما هو أكثر صدقاً منه.
من المفارقات أنّ «زواج المتعة» الانتخابي، في اللوائح المتناقضة، ينطبق على الجميع إلّا الشيعة أصحاب «زواج المتعة» أساساً. ففيما الموارنة وسواهم يبدّلون الشريك وفقاً للمنطقة لا للمنطق، ثَبُتَ بـ«الوجه الشرعي» أنّ زواج حركة «أمل» و«حزب الله» هو «الزواج الماروني» فعلاً، إذ إنّ أيّاً منهما لم يبدِّل تبديلاً.
حتى خبراء الانتخابات الأكثر براعة، لم يذهب خيالهم إلى حدّ رؤية اللوحة السوريالية التي ارتسمت في تركيبات اللوائح. كانوا إجمالاً يعتقدون أنّ هناك خطوطاً حمراً سياسية أو أخلاقية أو مبدئية أو حتى مصلحية لا بدّ أن تتوقّف عندها تحالفات اللوائح. لكن ما جرى كان صدمة للجميع.

«أوعا خيَّك»، شعار تمّ تطبيقُه معكوساً وبحقدٍ منقطع النظير، على مدى الدوائر الانتخابية كلها. فـ«التيار» زاوج «الجماعة الإسلامية» في دائرة، ووافق على «أمل» في البقاع الغربي، وبعبدا إلى حدّ ما، وتجنَّب تماماً «خيَّك» «القواتي». وعلى العكس، هو طلَب رأسَه، لا بسيفه بل بسيوف السنّة والشيعة والدروز.

جنبلاط والحريري وضْعُهُما ليس أفضل. ففي الشوف وعاليه، كان جنبلاط «وسيط خير» للتوفيق بين الحريري و»القوات» ليركب الموجة وينجو بمقاعده. لكنه، مِن قَلب اللائحة في البقاع الغربي، صبّ نقمته على الحريري، لأنه أراد تحجيم التمثيل الجنبلاطي وحصره بمقعد وائل أبو فاعور.

وفي بعلبك - الهرمل، 14 آذار بصحة جيدة. فـ»القوات» و»المستقبل» يتحالفان ضد «أمل» و»حزب الله» ومعهما القومي، ويقف «التيار» «على جنب». لكنّ القومي نفسه «يخردق» لائحة «التيار» الرسمية في المتن، بالياس أبو صعب وغسان الأشقر وكورين الأشقر، ولا يجد «التيار» مشكلة في ذلك، ما دامت الغاية تبرّر الوسيلة.

وفي كسروان - جبيل، زيجات متعة بالجملة في لائحة «التيار» خصوصاً. وفيما يرفض «التيار» مرشح «حزب الله» في جبيل، هو يتحالف مع مرشحي «الحزب» في بعبدا. وفيما يأخذ على المرشح أنه من خارج الدائرة، هو أيضاً جاء برئيس لائحته الكسروانية من خارج الدائرة.

في البيت السنّي، المواجهة تبدو أقل حدَّة، في الشمال وبيروت. لكنّ الحريري- كما سواه- لم يوفّر وسيلة للحفاظ على أكبر مقدار من كتلته النيابية الآيلة إلى التراجع حتماً في انتخابات 2018.

المصدر: الجمهورية