قانون تسوية مخالفات البناء... ضربة قاضية على القطاع العقاري

  • محليات
قانون تسوية مخالفات البناء... ضربة قاضية على القطاع العقاري

يفاتحنا كل من نتالقى بهم، هل حقاً أنه سيكون هناك قانون جديد لتسوية مخالفات البناء؟؟؟ ونحن نُصدم بهكذا سؤال!! لعدة أسباب نعدد منها:
1 - إحترامنا الفائق للتشريع السليم، وتطبيق القوانين المرعية، إذا كنا نريد حقاً أن نبني وطناً وليس أي شيء آخر.
2 - إعترافنا بأن كل تسوية تشكل تدمير ممنهج للتشريع، وتشجيع غير مسبوق على المخالفة.
3 - إن قانون تسوية المخالفات حصل في العام 1991 ليفتح صفحة جديدة من الحياة التي تحترم القانون والنظام، وهذا ليس لكي يُعاد نَسخه بعد ربع قرن. علما ضاغط لإتخاذ تدبير من هذا النوع أنه لم يحصل أي أمر.
4 - إن ما حصل خلال هذه الفترة (1994 – 2019) شكل نقلة مهمة في التشريع البنيوي للقطاع العقاري والبناء، وصار لزاما على كل من يتعامل بجدية مع هذا الأمر ان يضع التواريخ التالية في حساباته:
a . العام 2004: صدور قانون بناء جديد. وقد أرسى قواعد جديدة للتحفيز مع زيادة كبيرة في الإستثمار...
b . العام 2005: صدور مرسوم تطبيقي لقانون البناء.
c . العام 2005: صدور مرسوم السلامة العامة في الأبنية والمنشآت.
d . العام 2007: صدور تعديل للمرسوم التطبيقي لقانون البناء.
e . العام 2011: مرسوم حقوق الأشخاص المعوقين في الأبنية.
f . العام 2012: مرسوم السلامة العامة بصيغته الحالية مع كل ما يستتبع ذلك من تدابير وتصنيف للتدقيق الفني، وآليات التطبيق ومستويات البناء وأنواعها ودرجات تصنيف تعقيداتها ومستوى التدقيق.
g . إضافة إلى عدم تطبيق الكثير من التسويات السابقة والتي تعثرت بسبب شروطها المعقدة (تسكير شرفات). كما توقف الكثير من التسويات لأسباب مختلفة وأخرى بسبب انحلال لجان التخمين.
h . الجدير ذكره أيضاً أنه لم يحصل أي تقييم حقيقي للتسويات التي تمت إستناداً إلى قانون العام 1994:
i . هل إن هذا القانون حقق حقاً مداخيل للخزينة أم لا.

ii . ماذا عملت البلديات بالأموال التي جنتها بدل مرآب، علماً أنها مسؤولة عن تشييد مرائب جماعية بالأموال التي تقاضتها عن التسويات ذات الصلة...
iii . هل حقاً أجاب قانون التسوية في حينه على المتطلبات التي استندت إليها عملية التشريع؟؟!!

2 - أما إذا أردنا حقاً التعامل السليم مع التشريع الذي أخرج قانون البناء الجديد، فإنه يتضمن مواد كاملة تبين الغرامات والعقوبات التي تترتب على كل من يخالف تطبيق القانون، فلماذا يريد البعض تهريب هذه النتائج المالية الضخمة والعودة إلى الوراء وتنزيل حسومات واستقطاعات لصالح من يخالف القانون في حين يتم في الحالة هذه، ظلم الذين احترموا القانون والتزموا بكل تفاصيله... أفهل هكذا يُكافأ المواطن الصالح؟؟!! يا ترى..
6 - إن التعامل السليم مع الأمر يفترض تحديد أحجام زمنية، أي إعتماد التقسيم التالي:
a . كل بناء أقيم بين أيلول من العام 1971 وبداية العام 1994 :يخضع لقانون التسوية القديم، مع ترتيب موضوع التخمين عبر لجان لا تنتهي بوفاة أعضائها.
b . الأبنية التي شيدت خلال العام 1994 حتى نهاية العام 2004: وهي كانت تخضع لقانون البناء القديم ويمكن إعادة النظر فيها لإعادة العدل بين الناس فيما يعود للقيمة المضافة التي وفرها القانون الجديد للمستثمر.
c . الأبنية التي شيدت بعد بداية العام 2005 تخضع لمرسوم السلامة العامة الذي ينص على إلزامية توفير شروط السلامة العامة في كل بناء، أيا كان قياسه أو نوعية إستخدامه، أو حجمه أو مساحته، وبالتالي فإن أي تفكير بالتسوية لا يمكنه أن يهمل هذا النص، وهو نص لا يمكن التساهل به، وهو سيكون ذات كلفة عالية لكل الذين استهانوا بالتطبيق الفعلي لمندرجاته، إن لم نقل سيكون تعجيزياً، ما خال بعض الذين سيتكلون على تقارير وهمية تغطي الأمر على الورق وتكون الأبنية قنابل موقوتة في مهب المخاطر الحقيقية التي لا يمكن مقاومتها في غياب تدابير السلامة العامة المفروضة. ومن جهة أخرى، فإن هؤلاء المخالفين، وعند أي انهيار أو ضرر يلحق بما بنوه دون احترام المعايير والنصوص العائدة للسلامة العامة، سيقومون الحقا بمطالبة، الحكومة بالتعويض عليهم وعلى من اشترى منهم علما أنهم هم وحدهم المسؤولون عن كل الضعف الكامن في أبنيتهم.. إن المخاطر كبيرة جداً وقد لا يكفي كل النفط الموعود لتغطية آثار ضربة زلزالية واحدة قد تهز لبنان قريباً.
d . إن قواعد الإنضباط الحقيقي في تطبيق سلامة عامة بكل معنى الكلمة، تبدأ من التأمين، وهو إطار إلزامي يجب على المالكين توفيره، (يجب وضع تشريع قاسي للذي يبني المشروع لكي يتحمل كامل مسؤوليته عن المنشأ الذي يقيمه إلى حين - عادة تغطي التأمينات عشر سنوات من تاريخ إنجاز البناء) وإذ ذاك يمكن للتشريع أن يضع آليات ضابطة، فيفرض التأمين، لكل بناء وهكذا تتراكم المسؤوليات وتفرض توازناً حقيقيا في الحسم العلمي لمتانة البناء، ولا يعود للهواة وأصحاب المكاتب التي تفبرك تقارير مكاناً بل ياخذ الموضوع منحى جديد فيه من الجدية ما يكفي على كل المستويات.
e . تجدر الإشارة إلى ان التأمين يجب أن يشكل إطاراً للحماية، في حين يوفر مداخيل كبيرة لشركات التأمين التي يجب عليها تسديد ضرائب تصاعدية للخزينة من جراء هذا العمل الضخم.
2 - إن التسويات والتفكير بها، تشكل انحداراً خطيراً في مفاهيم القيم والعدل بين الناس، وهي يجب ان لا تحصل مهما كلف ذلك، في حين يجب اتخاذ التدابير القانونية الصارمة التي تجعل النص القانوني المرجع الوحيد، وليتحمل كل من يخالف جزاء عمله. وليس على الخزينة أن تضحي بمستحقاتها بل فلتجني كل ما يفرضه القانون الذي لا يحمي المغفلين.

المصدر: Kataeb.org