قضية ليبيا - الصدر تتفاعل... فهل أساءت للبنان أم أنصفت الإمام بعض الشيء...؟

  • خاص
قضية ليبيا - الصدر تتفاعل... فهل أساءت للبنان أم أنصفت الإمام بعض الشيء...؟

ما جرى قبل أيام في إطار منع إستضافة الوفد الليبي على ارض لبنان، ومنعه من المشاركة في القمة الاقتصادية التي تنعقد السبت والأحد المقبلين في بيروت، لا يزال يتفاعل، وبالتالي فقد وفّر إعلان مقاطعة ليبيا لهذه القمة على الداخل اللبناني المزيد من الخلافات، خصوصاً بعد تحركات حركة "أمل" ومناصريها في الشارع احتجاجاً على الحضور الليبي . وكانت ذروتها بحرق العلم الليبي في بيروت. الامر الذي احدث ردود فعل رافضة وغاضبة لما جرى، فيما على خط مغاير كان التأييد سيّد الموقف للبعض الاخر. ما ترك  تداعيات زادت في تظهير الخلافات اللبنانية الداخلية، حول انعقاد القمة فوضعت لبنان في مواجهة ليبيا والمسؤولين العرب.

من هنا نسأل:" هل أساءت هذه التصرفات للبنان عبر خلاف جديد مع دولة عربية؟ أم أنصفت بعض الشيء قضية الإمام موسى الصدر؟.

علي الأمين: برّي رئيس مجلس نواب أم رئيس ميليشيا؟

الآراء إنقسمت بين مؤيد ومعارض، فماذا يقول الصحافي علي الأمين في هذا الاطار؟

يشير الأمين خلال اتصال اجراه موقعنا به الى ان المثل القائل "شر البليّة ما يُضحك" ينطبق على تصرّف رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسأل: "هل أصبحت اليوم قضية الإمام موسى الصدر مهمة الى هذه الدرجة لديهم؟  فلماذا لم يتحرّكوا سابقاً حين زار وفد ليبي بيروت في العام 2002؟ ولماذا لم يتطرّقوا حينها الى قضية إختطاف الإمام؟ واصفاً ما جرى بالوقاحة والفضيحة، لذا لا يستحق هذا الملف المناقشة والتفنيد، لانه نمط تشبيحي يؤكد على منطق الميليشيا التي تحكم لبنان، في ظل غياب الدولة التي باتت الأضعف والغائبة كلياً.

وتطرّق الأمين الى حادثة إنزال العلم الليبي والتهديدات التي اطلقها نواب حركة امل ضد الوفد الليبي في حال قدم الى لبنان، وما تبعه من تهديدات بتكرار 6 شباط، سائلاً: هل نبيه بري رئيس مجلس نواب ام رئيس ميليشيا...؟ فيما من المفترض ان يتصرّف كرئيس مجلس دائماً وفي كل القضايا.

ورأى أن ما جرى يؤكد وجود إصرار على تدمير ما تبقى من الدولة، وتعزيز منطق الدويلة، وبالتالي ما حصل أساء كثيراً للبنان، وأظهر حزب الله بأنه يمسك بكل البلد، ويمنع وجود الدولة.

ولفت الى حادثة الجاهلية التي اكدت بدورها على غياب الدولة كليّاً، وعلى تشجيع حزب الله لكل ما جرى، لان ما يهمه في الطليعة هو السيطرة على القيم، وبأن يكون هو الأقوى والحاكم الأول، من خلال تنفيذ قيم الميليشيا وادبياتها لان هدفه الفلتان. معتبراً بان لحزب الله الفضل الأكبر لهاتين الحادثتين أي قضية ليبيا – الصدر والجاهلية.

ورداً على سؤال حول سكوت المسؤولين إزاء ما جرى، إستهجن الأمين سكوتهم وعدم إدلائهم بأي تصريح رفضاً لما قام به برّي، وخصوصاً حادثة إنزال العلم الليبي ووضع علم حركة امل مكانه.

وأشار الى ان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله هو من يحكم لبنان، لانه يعمل على إسكات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عبر إبداء رأيه بكل الأمور، فما دخله في الدستور والصلاحيات وما هي صفته؟.

وعن مقولة العهد القوي في ظل ما يجري، قال :" لقد إنتخب العماد عون رئيساً للجمهورية بعد تعطيل سنتين ونصف السنة، والنتيجة اوصله حزب الله الى قصر بعبدا قائلاً له:" جبنيك رئيس بس لازم تسكت عن عدد كبير من القصص". لذا لم نسمعه يتحدث عن السلاح غير الشرعي والاستراتيجية الدفاعية، فأصبح منطقه ضعيفاً وألزم نفسه بقضايا عدة  يدفع ثمنها اليوم".

ورأى الأمين بأن مقولة العهد القوي ليست سوى خدعة، لان الرئيس القوي هو الذي يفرض منطق الدولة ولا يسمح لمجموعة من " الزعران" ان يتحكّموا بالبلد. والمطلوب اليوم دولة قوية ورئيس يثبّت قواعد وشروط الدولة.

 

خريس: المعارضون لما قمنا به يقبضون الأموال من ليبيا

عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس لفت بدوره لموقعنا، الى ان قضية الامام موسى الصدر ليست عابرة بل قضية وطنية، والبعض للأسف يحاول تحجيمها، كما ليست قضية الشيعة بل لبنان ككل. وقال:" الحكومة الليبية لم تتعاون مع هذا الملف، ونحن منذ فترة طالبنا رئيس الجمهورية بأن يكون الوفد الليبي القادم لحضور القمة الاقتصادية، على مستوى الوفد الذي حضر الى لبنان في العام 2002 أي على مستوى معاونين لوزير الخارجية لا اكثر".

وحول ما يقوله لمعارضيّ ما قامت بح حركة امل ورئيسها، قال خريس:" كل هؤلاء يقبضون اموالاً من ليبيا، وسوف نكشف أسماءهم قريباً".

وعن انتهاء حقبة النظام الليبي  السابق الذي خطف الإمام الصدر، أشار الى ان وزير خارجية ليبيا لا يزال يتبع ذلك النظام البائد، وهو انسان حاقد يريد إقفال الملف نهائياً، فيما نؤكد له وللجميع بأن هذه القضية لن تموت ولو بعد الف عام .

وحول الإساءة تجاه دولة عربية جراء إنزال علمها وحرقه وإستبداله بعلم حركة امل، ختم خريس:" لم نكن مع هذا التصرف، كنا مع نزع علم ليبيا وليس إحراقه، ومع إستبداله بعلم لبنان، هم مجموعة شباب تصرّفوا من تلقاء نفسهم، لانهم شعروا بأن البعض يتحداهم".

ما شهدناه الأسبوع المنصرم في قضية سماحة الإمام المغيب موسى الصدر ورفيقيه أعاد هذا الملف إلى الواجهة بعد أن غيّب لسنوات خلت بفعل الإهمال حينا، وبفعل الحوادث والتطورات السياسية على الساحة العربية حينا آخر، لكن ردات الفعل كما جاءت في الشارع اللبناني، حيال نظام ما بعد القذافي، لا بد أن تدفع إلى السؤال هل ساعدت في جلاء الحقيقة؟ وهل كان لبنان الرسمي حاضرا للإمساك بزمام المبادرة وضبط الوضع وتحديد الموقف أم اكتفى بالجلوس في الصفوف الخلفية متفرجا على لاعبين آخرين يحددّون دفّة العلاقات اللبنانية مع الأشقاء العرب والعالم؟

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org