قضية وطن و "سوريا الأسد"

  • خاص
قضية وطن و

هم أنفسهم، لم يتغيروا ،جماعة "سوريا الأسد" في لبنان يهرولون إلى العاصمة السورية للمشاركة في افتتاح معرض دمشق الدولي..

هم أربعة وزراء..عشرات رجال الأعمال..وممثلون لأكثر من ستين مؤسسة، هؤلاء المعلن عنهم طبعاً من دون أن ننسى الذين فقدوا كل كرامة وطنية بين البوريفاج وعنجر ذات عهد ولى ولن يعود..

وكأن شيئاً لم يكن، وكأن سوريا وقفت الى جانب لبنان وحمته وبنت معه أفضل العلاقات الأخوية..

هم أنفسهم، لم يتغيروا جماعة "سوريا الأسد" هرولوا إلى دمشق غير آبهين بوجود مئات المفقودين في زنزانات النظام الظالم، ومتناسين قضية المملوك-سماحة وغير سائلين عن حدود سائبة لغايات في نفس يعقوب..

إذاً هي مشهدية جديدة في أفق التطبيع مع نظام سرق طفولة أكثر من جيل من الشباب اللبناني ودمر قتل وسرق وخطف.. نظام ارتبط إسمه بسماع أصوات القذائف وبالعيش في الملاجئ وبالمرور على حواجز مزينة بصور أفراد تلك العائلة التي محت عوائل لبنانية عدة.. حواجز مر عليها مئات الشباب مروراً نهائياً ولم يُعرف عن مصيرهم شيئاً..

فمن ينسى أو من لا يريد أن يتذكر ليالي الأشرفية الدموية في مثل هذه الأيام قبل أربعين عاماً؟ ومن ينسى أو من لا يريد أن يتذكر مقتل الطفلتين مايا وربى في حضن والدتيهما أثناء فرارهم من بيروت إلى قبرص عبر مرفأ بيروت.ومن ينسى تصفية عشرات عناصر الجيش في دير القلعة حيث اختطف "جيش الشقيقة" الراهبين الأنطونيين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل؟ ومن ينسى كيف رميت جثث شهداء الجيش اللبناني في 13 تشرين الأول 1990 على درج كنيسة سيدة الحدت؟ ومن لا يريد أن يتذكر إختطاف الإستخبارات السورية للقائد الكتائبي بطرس خوند عام 1992 بعد انتهاء الحرب؟

كثيرون يتناسون وكثيرون لا يريدون أن يتذكروا لكن ثمة ذاكرة جامعة للبنانيين عانوا الأمرين من النظام السوري منذ العام 1976 وحتى اليوم يرفضون النسيان.

وتكثر الأسئلة ولا تنتهي عن حقبة سوداء لا تزال ذكرياتها حاضرة في كل قرية وفي كل منزل وفي دمعة كل أم شهيد وعلى وجه كل أب مفجوع وفي حياة كل عائلة لا تزال تنتظر غالياً عُلم أنه دخل ذات يوم أقبية سجون النظام السوري ولم يخرج ابداً.

فما الذي تغير حتى يرى اللبناني هذه الحركة السياسية وغير السياسية، يومياً، على طريق الشام؟

منذ أن خرج المحتل السوري مجبراً نتيجة زحف بشري مليوني طالب بالإستقلال والحرية والسيادة ولم يقدم هذا النظام على أي خطوة من شأنها تعبيد الطريق أمام علاقات طبيعية بين دولتين. لم يرسم الحدود ولم يعترف بوجود معتقلين لديه ولم يعتذر عن جرائمه التي ارتكبها في قرانا وبلداتنا واستمر في سياسة المحتل عبر "حلفاء" هم أقرب إلى عملاء.

أما بعد، فستبقى لعنة الجغرافيا قائمة، وسيبقى وطن الأرز يعاني..وطن بات قضية لشعب قرر ذات يوم أن يكون له كيان نهائي لجميع اللبنانيين..فكان لبنان وطن الأرز.. ويوم يدرك الجميع حقيقة هذا الكيان النهائي ويرفض إعتباره جزءاً من بلاد الشام، يومها فقط تزول اللعنة.

 

يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org