وتتواجد القطاعات الثلاثة التي سُلخت من مديرية الشبكات على اﻷراضي اللبنانية كافة وتضم نحو 350 موظفاً، وهي قطاع خدمات اﻹنترنت (DSL) وقطاع الإحصاء وقطاع مراقبة النوعية. في المقابل، عمد كريدية إلى نقل قطاع تركيب وصيانة الهاتف للعموم «بكامل عدته وعديده» من المديرية التجارية إلى مديرية الشبكات، علماً أن هذا القطاع يضم نحو 15 موظفاً فقط.
ويأتي هذا الإجراء المفاجئ في ظل الخلاف المستمر والمتمادي بين كريدية وبو فرحات، خصوصاً في ظل معلومات يتم تناقلها في أوجيرو عن سعي التيار الوطني الحر إلى فصل منصب رئيس الهيئة عن منصب المدير العام (كلاهما حالياً لكريدية)، لمصلحة أن يكون بو فرحات هو الأوفر حظاً لتبوؤ منصب المدير العام. وتجدر اﻹشارة إلى أن هذا التدبير يأتي قبل أقل من أسبوعين من انتخابات النقابة في هيئة أوجيرو، وما يحكى عن تخوف عماد كريدية وتيار المستقبل من أن يمارس هادي بو فرحات ضغوطاً على الموظفين التابعين له والعاملين تحت إمرته للتصويت لمرشحين مقربين منه ومن التيار العوني بما يؤثر في نتائج هذه اﻻنتخابات والتوازنات السياسية والطائفية القائمة في أوجيرو.
وبغض النظر عما إذا كان مضمون القرار يشكل حاجة ربما لتفعيل العمل (قطاع الإحصاء مرتبط بالمديرية التجارية أكثر من مديرية الشبكات، وقطاع الإنترنت يشكل تقاطعاً بين مديريتي المعلوماتية والشبكات وجهاز مراقبة النوعية، الذي نقل موقتاً إلى الإدارة العامة، يفترض أن يشرف على جودة الأعمال الفنية المنفذة في كافة المديريات ومنها مديرية الشبكات)، وبغض النظر عن اتهام كريدية لبو فرحات بالتقصير في القيام بواجباته (من خلال قرارات سابقة انتقد فيها أداء مديرية الشبكات)، إلا أن القرار نفسه شكل مخالفة واضحة لقانون إنشاء أوجيرو. إذ يؤكد مصدر قانوني لـ «الأخبار» أنه لا يمكن إصدار قرار تنظيمي يُدخل تعديلات وتغييرات جوهرية على الهيكلية التنظيمية والعملانية للهيئة، إلا عبر قرار معلل صادر عن مجلس إدارتها مجتمعاً.

وبالتالي، فإن التغييرات المطروحة تدخل حصراً ضمن صلاحيات ومهام المجلس، وتخرج عن صلاحيات المدير العام للهيئة. علماً أنه حتى مع إقرار مجلس الإدارة لتعديلات كهذه، فإنها لا تصبح نافذة إلا بعد عرضها على وزير الوصاية (الاتصالات) ووزير المالية للمصادقة (القرار يحدث تغييراً في موازنة الهيئة المصدقة من قبل الوزيرين، بسبب تغير موازنات المديريات بعد تغير عدد موظفيها) أو طلب تعديله ضمن المهل القانونية المحددة عملاً بالمادة الخامسة من قانون إنشاء هيئة أوجيرو. وبالتالي فإن قرار كريدية هو قرار مخالف للقوانين وللأنظمة والأصول المتبعة، ويمكن أي موظف متضرر أو أي صاحب مصلحة متضرر أن يتقدم بدعوى وقف تنفيذ عاجل ودعوى طعن وإبطال أمام مجلس شورى الدولة خلال مهلة شهرين من تاريخ صدوره. علماً أن المتضررين المباشرين من القرار هما بو فرحات بصفته عضواً في مجلس الإدارة وبصفته مديراً للشبكات، وغسان ضاهر بصفته عضواً في مجلس الإدارة، وكلاهما يشكو من تخطي كريدية لصلاحياتهما بقراره الأخير.