كيف حسم الرئيس الروسي اللقب مبكرا؟

  • دوليّات
كيف حسم الرئيس الروسي اللقب مبكرا؟

قال "مارتن روجرز" الكاتب في صحيفة "يو.إس توداي" الأميركية إنه مر ما يقرب من ثلاثة أسابيع على انطلاق أول بطولة لكأس العالم تستضيفها دولة مما كان يعرف في الماضي بأوروبا الشرقية و نجحت روسيا الاتحادية، الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي السابق، في تنظيم بطولة ناجحة بكل المقاييس في عدة مدن روسيا تنتشر في جميع أنحاء البلاد.
النجاح لم يقتصر فقط على التنظيم لكن على النجاح الفني لأصحاب الأرض ، حيث بلغت روسيا دور الثمانية لأول مرة في تاريخها عقب الفوز بركلات الترجيح من نقطة الجزاء على إسبانيا البطلة السابقة لتضرب موعدا مع كرواتيا يوم السبت المقبل.
ويقول روجرز في مساحة الرأي في الصحيفة إنه بعيدا عن السخرية الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن كون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو المسؤول عن فوز بلاده بركلات الجزاء الترجيحية بشكل درامي على إسبانيا، فإن الفريق الروسي قدم عرضا قويا اتسم بالمرونة الشديدة والشجاعة وسانده بعض الحظ لينتصر على بطل العالم عام 2010 بنتيجة 4-3 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1.
وبصرف النظر عن ما سيحدث بعد ذلك فإن بوتين هو الرابح الأكبر في كأس العالم بفضل أساليبه وسياساته وأيديولوجياته التي لم تتغير وتظل غير مقبولة لدى الكثيرين لكنه رجل يعشق الانتصارات.
وجاء الفوز على أحد المرشحين لحصد اللقب مفاجأة هائلة للروس لكن أصحاب الأرض حققوا العديد من الانتصارات أيضا منذ بداية البطولة.
كيفية استفادة بوتين من كأس العالم
ويقول روجرز "في الوقت الذي تعرضت فيه سمعة روسيا الدولية للضرر، سعى بوتين للاستفادة من كأس العالم لإصلاح هذا الضرر وتحقيق أقصى استفادة لمدة شهر تستضيف خلاله بلاده أهم بطولة في العالم للعبة الأكثر شعبية بين سكان الأرض".
وقال بوتين قبل أسبوعين عند افتتاح البطولة "سيفهم الناس من هي روسيا عندما يأتون إلى هنا. لا يزال هناك الكثير من الصور النمطية عن بلادنا عالقة من الماضي".
وأظهرت احتفالات الجماهير في الشوارع والمدن الروسية المختلفة كم هو بلد سياحي بامتياز ، حيث الطقس المشمش وعظمة وتاريخ موسكو وظهور مستويات من الود غير متوقعة بين الناس فضلا عن الأمن والأمان خلال البطولة التي خلت من الحوادث فضلا عن أن الأداء العالي للمنتخبات زاد من تصنيف البطولة على أنها واحدة من أفضل بطولات كأس العالم في الآونة الأخيرة.
مكاسب بوتين
ومنح الانتشار العالمي لكأس العالم بوتين الفرصة لترسيخ مكانته كرجل دولة حيث استضاف العديد من الرؤساء ورؤساء الوزراء لدرجة أنه حاول التوصل لاتفاق سلام بين إسرائيل وفلسطين.
وقال القادة السياسيون في بريطانيا قبل البطولة إنهم لن يحضروا إلى روسيا لمؤازرة المنتخب الإنجليزي لكن جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي طلب من بوتين النصيحة والمشورة بشأن كيفية تنظيم بطولة ناجحة عام 2026 ( تنظيم مشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا) وسط أحاديث حول مواضيع أكثر تعقيدًا. أما السويد ، التي أصدرت في البداية مقاطعة سياسية ، تراجعت عندما وصل فريقها إلى مرحلة خروج المغلوب.
وقد سمح جنون كرة القدم لبوتين بإنجاز العديد من المهام الداخلية المطلوبة، حيث خفت حدة انتقادات القرارات السياسية الرئيسية ، مثل رفع سن التقاعد مع اجتياح البلاد حمى كأس العالم حيث تلاشت الأنباء عن القانون الجديد ما أدى إلى تراجع وتيرة الرفض.
ومع وجود مئات الآلاف من المشجعين من جميع أنحاء العالم داخل روسيا لم يظهر أي حديث عن القرم أو حقوق الإنسان أو السجناء السياسيين.
بطولة ناجحة فنيا
ولكن رغم الأهداف العملية لبوتين لا شيء يجعل البطولة ناجحة أكثر من فوز روسيا في المباريات وهو ما يحدث حتى الآن وبشكل رائع، إذ أنه لم يكن هناك أي ضجيج حول فريق المدرب ستانيسلاف تشيرتشيسوف خلال مرحلة الإعداد حيث لم يحقق أي انتصار في سبع مباريات وتراجع ترتيبه في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا) إلى المركز 70 ، لكن الآن روسيا مرشحة للفوز باللقب وباتت قريبة منه بفضل الجماهير التي تقف خلفها بكثافة.
وقال تشيرتشيسوف قبل البطولة "أعتقد أن نصف الشعب سيشعر أن هناك بطولة لكأس العالم في البلاد عندما تنطلق صفارة البداية". لكنهم يدركون ذلك جيدا الآن.
وأضاف تشيرتشيسوف بعد الفوز على إسبانيا يوم الأحد "العواطف لا تستمر طويلا. تظهر مشاعرك عندما توجه الفريق خلال المباراة والآن انتهينا وكل تفكيري منصب على مباراة كرواتيا".
وكان المدير الفني الروسي ينظر إلى تخطي دور المجموعات باعتباره تحديا كافيا وعقب تجاوز الدور الأول بشكل مريح كان يمني النفس بخسارة مقبولة أمام إسبانيا والآن من يدري ما سيحدث بعد ذلك؟.
ولو نظرت في كل مكان في موسكو ستجد قمصان الفريق الوطني والهتافات للفريق لا تنقطع في كل مكان وليس في المدرجات فقط لكن تسمعها في المتنزهات وقطارات الأنفاق والمحال التجارية.
وعلى بُعد خطوات قليلة في الساحة الحمراء في موسكو حيث خففت قوات الشرطة من قواعدها الصارمة عادة بشأن السلوك تجد العديد من مباريات كرة القدم في الشوارع بينما تحاول روسيا بذل قصارى جهدها لتقديم وجهها اللطيف للعالم.
وكانت جماهير غفيرة من جميع أنحاء العالم قد أبدت تأيدها ومساندتها لروسيا مثل جماهير بيرو والمكسيك وكولومبيا وإنجلترا وبنما واليابان ومصر والمغرب وجماهير من دول اخرى.
الفريق الروسي يملك لاعبين مميزين مثل الهداف دينيس تشريشيف والحارس الرائع إيغور أكينفييف لكن الفائز الأكبر في كل هذه هو بوتين الذي لم تتغير سياسته في الواقع لكن دفع العالم لعدم الحديث عن هذه السياسات وهذا هو أكبر انتصار.

المصدر: الشرق الأوسط