كيف مات غزالة؟

  • إقليميات
كيف مات غزالة؟

أحاطَ الغموض موت رئيس شعبة الأمن السياسي السابق في الجيش السوري والرئيس السابق للمخابرات السورية في لبنان اللواء رستم غزالة كما أحاطَ حياته، فرحل ومعه أسرار كثيرة نتيجة الأدوار التي أدّاها في لبنان وسوريا، حيث شكّل للبنانيين وغالبية السوريين رمزاً للديكتاتورية بعدما ارتبط اسمه بعدد من الجرائم، وأبرزها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

 

تعدّدت الروايات حيال سبب وفاة غزالة (62 عاماً)، إذ أكدت بيانات صادرة أمس عن وسائل إعلام قريبة من النظام السوري النبأ، فيما نقلت وكالة «اسوشيتد برس» عن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أنّه توفي في أحد مستشفيات دمشق.

 

وأشارت معلومات الى أنّه أصيب أخيراً بالتسمّم في مستشفى «الشامي» في دمشق، مرجّحة أن يكون حُقن بمادة سامّة، من دون أن تَتّضِح الجهة التي سمّمته، وقد انقسمت الآراء بين مَن يتّهم النظام بتصفيته بهدف التخلص من أحد بنوك المعلومات الأمنية خصوصاً في ما يتعلق باغتيال الرئيس رفيق الحريري، ومن يشكّ في أفراد من عائلته.

 

وتَردّد من جهة أخرى أنّ غزالة كان يعاني موتاً سريرياً في مستشفى «الشامي»، الذي نقل الى قسم العناية المركزة فيه، إثر إصابته في الرأس جرّاء ضرب مبرح تعرّض له قبل أسابيع في مكتب رئيس الاستخبارات اللواء السوري رفيق شحادة، فضلاً عن تعرّضه للتعذيب بالصدمات الكهربائية وغيرها على يد حرّاس شحادة، على خلفية الصراع بين الرجلين على مشاركة إيران و»حزب الله» في القتال في سوريا.

 

وأكد بعض المصادر في المخابرات السورية واقعة أنّ شحادة دعا غزالة الى اجتماع أمني. ولدى وصوله، نزع الأسلحة من حرّاسه فيما رُبط غزالة وتمّ تعذيبه ورَميه أمام مستشفى «الشامي» وهو بين الحياة والموت. ويعود تصرّف شحادة إلى إحتكاكات وقعت بينه وبين غزالة الذي رفض مثلاً عمل قوات الدفاع الوطني بريف درعا وإستبدل مكانها جماعة أسَّسها وأطلق عليها اسم «حمو». ولاحقاً إستعرض غزالة قوته التي إعتبرت موجهة إلى أجهزة داخل الامن السوري من خلال جولات صوّرها في الاشهر الماضية على محاور القتال في بلدته قرفا، حيث كان لافتاً بروز تأييد له عبّر عنه من خلال هتافات «البيعة بالدم»، حيث إعتبرت تلك الافلام موجهة إلى الداخل السوري.

 

ونقلت صحيفة «لو موند» الفرنسية أنّ «أربعة أطبّاء من مستشفى «أوتيل ديو دو فرانس» في بيروت أُرسلوا الى سوريا لإنقاذه، ثلاثة منهم موالون للحليف المسيحي لـ»حزب الله»، العماد ميشال عون، أحدهم اختصاصي في أمراض القلب، وآخر في الأمراض العصبية (بناء على طلب غزالة نظراً لما تركه التعذيب من أثر سلبي عليه)، والثالث في حالات الطوارئ. ما أثار بلبلة إعلامية أحرجت الجسم الطبي في «أوتيل ديو». وقال مسؤول كبير في المستشفى إنّ الأطباء تطوّعوا بصِفة شخصية وليس نزولاً عند طلب المؤسسة، مذكّراً بأنّ الطبيب يلبّي نداء الواجب بصرف النظر عن انتماء المريض وولائه السياسي».

 

وأفادت معلومات بأنّ أحد قصور غزالة في سوريا الذي قيل إنه شيّده من أموال اللبنانيين، احترق قبل حادثة مكتب شحادة بأسابيع، وقد أطلّ غزالة ليعلن في حينه أنّه هو مَن أحرقه لمنع الثوّار من السيطرة عليه.

 

وبثّت على «اليوتيوب» لقطات تُظهر الفيلا الواقعة في قرية غزالة، قرفا (قرب درعا) وقد دمّرتها عبوات ناسفة إثر قتال بين عناصر من «جبهة النصرة» و»حزب الله» والحرس الثوري الإيراني. وفي لقطات أخرى، أعلن غزالة أنّ الوطن ومصلحته العليا أهمّ من تدمير منزله الفاخر. ونقلت معلومات أخرى عن غزالة تأكيده أنّه من غير المقبول سقوط قرفا، حيث قال: «حتى لو سقطت القرداحة لن أسمح أن يُقال إنّ بلدة رستم سقطت»، ما اعتبر تحدياً للرئيس السوري بشار الأسد والضبّاط العلويين الكبار، وتجاوزاً للخط الأحمر على رغم الصلاحيات الواسعة المُعطاة لغزالة، ما سَرّع قرار تصفيته.

 

ارتكاباته في لبنان

كان غزالة رجل النظام السوري الأول في لبنان إبّان عهد الاحتلال، وهو خلفَ اللواء غازي كنعان على رأس «مكتب الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان» بين عامَي 2002 و2005، وهو جهاز الإستخبارات الشهير باسم «مكتب عنجر» الذي عانى منه اللبنانيون الأمرّين، سياسيون كانوا أو غير سياسيين.

 

سطوة غزالة انتقلت من لبنان الى سوريا، حيث قمعَ المتظاهرين في بداية الثورة السورية، قبل أن يكافئه الأسد بتعيينه رئيس شعبة الأمن السياسي بعد عام على بدء الثورة السورية في 18 تموز 2012، ليُقيله قبل حادثة مكتب شحادة بأسابيع بعد إعلانه مواقف سياسية مناهضة للتدخّل الإيراني في سوريا، ويُعيّن مكانه اللواء نزيه حسون.

 

وإثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005، وجّهت أصابع الإتهام الى النظام السوري وغزالة الذي عُرف بعدائه للحريري والتضييق عليه والتعاطي معه بأسلوب لا يليق به. وعلى الأثر استمعت لجنة التحقيق الدولية الى غزالة، ورجّح المتابعون أن تستدعيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، للمحاكمة.

 

في هذا الإطار، تناولت شهادات عدد من السياسيين أخيراً أمام المحكمة الدولية، الدور الذي أدّاه غزالة في لبنان خلال حكم الحريري والأسلوب الفوقي والمذلّ الذي كان يتعامل به مع الرؤساء والقادة والسياسيين اللبنانيين، ومنهم من اتهمه بالتورّط في الاغتيال.

 

وفي السياق، أشارت صحيفة «لو موند» إلى أنّ غزالة «معروف بـ»أبو عبدو» وهو شخصية مكروهة نظراً للدور الذي أدّاه في لبنان منذ أوائل العام 2000، وقد استغل صلاحيات منصبه كرئيس المخابرات السورية لتنفيذ أنشطة اجرامية ومافياوية.

 

وبعد مَوت الجنرال جامع جامع رئيس المخابرات السورية في دير الزور استنتج المراقبون أنّ هناك مسلسلاً من التصفيات المبرمجة سيبدأ بقطع رؤوس مسؤولين أمنيّين كبار كانوا في لبنان. وعام 2015 بدأ النظام بجمع الأدلّة عن تورّط الشخصيات السورية الامنية المباشر في اغتيال الحريري، واحتمال توجيه المحكمة الدولية اصابع الاتهام اليهم».

 

وذكرت الصحيفة أنّ «السلطات اللبنانية رفضت في 16 شباط 2015، نقل الوزير السابق ميشال سماحة من سجنه الى المستشفى خوفاً من أن يصفّيه النظام السوري من خلال عمل ارهابي لأنّ سماحة ابرز شاهد على خروق النظام السوري وجرائمه».شخصية مكروهة لبنانياً وسورياً وعرف بنشاطاته الإجرامية والمافيوية

المصدر: النهار