لا بوادر إيجابية.. رسالة الى مجلس النواب!

  • محليات
لا بوادر إيجابية.. رسالة الى مجلس النواب!

ثمّة اعتقادٌ عند المستقبليين بأن الأيام المقبلة سوف تشهد مزيداً من الخطوات في سبيل إحراج الرئيس المكلف. تتوالى المعلومات إلى وادي أبو جميل على طريقة الرسائل المشفرة. تتحدث عن مخارج يجري البحث بها في القصر الجمهوري للضغط على الحريري. وقد مهّد لها باسيل حينَ فجّر مفاجأة بتصريح له عن أن مهلة تأليف الحكومة بدأت تنتهي. في الدستور، لا فترة زمنية تقيّد الرئيس المكلف. لكن موقف باسيل السياسي جعل رئيس الحكومة «يضرب أخماساً بأسداس»، لا سيما أنه ترافق مع كلام كثير حُكي عن نزع التفويض النيابي للحريري بتأليف الحكومة، تمهيداً للذهاب نحو تشكيل حكومة أكثرية أو حكومة أمر واقع.

لكن ما هي سبل الضغط التي يُمكن أن يلجأ إليها قصر بعبدا؟

بحسب معلومات المستقبليين، فإن رئيس الجمهورية سوف يبعث برسالة إلى مجلس النواب، ويتوجه فيها إليهم بصفتهم هم من قاموا بتسمية الحريري لرئاسة الحكومة. طبعاً لن يتقدم منهم بطلب دستوري محدد، وإنما مجرّد طرح هكذا رسالة، يصبح العنوان هو محاصرة رئيس الحكومة عبر مجلس النواب، كما يقول الحريريون. وعلى ذمتهم فإن «الرئيس عون قد انتهى من كتابتها (الرسالة) وهو بصدد إرسالها إلى المجلس في غضون أسبوعين». وفي وقت لم تنف مصادر القصر الجمهوري بأن «الرسالة واحدة من الخيارات الكثيرة التي يتمّ التداول بها للإسراع في تشكيل الحكومة»، رأت أن لا بوادر إيجابية في شأن التأليف الحكومي حتى الآن.

ترافق ذلك مع طرح علامات استفهام حول دستورية ما ينوي رئيس الجمهورية القيام به. بالنسبة إلى حقوقيين مخضرمين في المجلس النيابي، فإن الرسالة «حق مشروع لرئيس الجمهورية، وقد نص عليها الدستور في مادته رقم 53 ــــ الفقرة العاشرة». إذ نصت المادة على أن «رئيس الجمهورية ـــــ يوجه عندما تقتضي الضرورة ــــ رسائل إلى مجلس النواب». بالنسبة إلى هؤلاء «فإن المادة لم تحدّد فحوى الموضوع الذي يتناوله رئيس الجمهورية، وبالتالي يحق له الكلام عن الحكومة». علماً أن «التوجه برسالة إلى البرلمان تتعلق بتشكيل الحكومة هي سابقة من نوعها». وفي رأي آخر، يقول هؤلاء إن «رئيس الجمهورية عادة يوجه الرسالة إلى مجلس النواب في معرض الشكوى أو الخلاف مع رئيس الحكومة أو مجلس الوزراء في حال عدم الأخذ برأيه». وهو في هذه الحال يحتكم إلى البرلمان لأن الحكومة مسؤولة أمامه». لكن «في موضوع الحكومة لا يستطيع أن يشتكي على الرئيس المكلف، لأن له الحق (رئيس الجمهورية) في رفض أي صيغة حكومية أو القبول بها. وهو شريك في القرار». وبالتالي فإن «خطوة من هذا النوع لا يمكن أن تفسر سوى من باب الضغط على الحريري وعلى الجهة التي فوضته تكليف الحكومة أي الكتل النيابية».

ليست المرة الأولى التي يستعمل فيها الرئيس عون هذه الصلاحية. فعلها قبلاً حين طالب بإعادة النظر بمضمون المادة 49 من قانون الموازنة المتعلّقة بمنح إقامة لكلّ عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان. لكن طبعاً «هي سابقة لم تحصل بأن يعمد رئيس الجمهورية إلى توجيه رسالة يتحدث فيها عن تشكيل الحكومة، لأن تشكيل الحكومات في لبنان عادة ما يتطلب أشهراً طويلة، وقد كانت ظروف التشكيل تؤخذ في الاعتبار»، كما يقول الوزير والنائب السابق بطرس حرب . الأخير رأى في هذا التصرف (إن كان ما يقال صحيحاً) بأنه «مقاربة جديدة في التعامل مع تشكيل الحكومة». يقول لـ«الأخبار» إن «كل شيء متوقف على مضمون الرسالة». قد تكون مفيدة في حال «ساعدت على حلّ الأزمة، وحثت الكتل النيابية على أخذ مصلحة البلد في الاعتبار»، وقد تكون «سيئة إن كانت تؤدي إلى خلق أزمة دستورية».

في ظل هذه الأجواء، أعلن الحريري أمس أنه سيزور بعبدا قريباً (اليوم على الأرجح). واستبق الزيارة بتأكيده أنه ليس ملزماً بأي مهلة للتشكيل، وكأن بموقفه يقطع الطريق على أي تحرك رئاسي باتجاه مجلس النواب. وبالتزامن، أعلنت النائب ديما جمالي بأن الحريري سيطرح على عون صيغة جديدة لتأليف الحكومة، وأنه قد نقل إلى الكتلة أجواء إيجابية.

المصدر: الأخبار