لا عودة إلى ما قبل الـ 2005

  • خاص
لا عودة إلى ما قبل الـ 2005

"المعتقلون" و "شهداء ثورة الأرز"...عنوانان وطنيان يحتّمان من الناحيتين الأخلاقية والإنسانية عدم التنسيق مع النظام السوري، وهذا من دون التطرق الى كل الملفات التاريخية العالقة مع نظام الأسد (من الوالد وحتى الإبن)...

ولكن ثمة من يريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، إلى ما قبل الـ 2005 وكأن شيئاً لم يكن...كأن لا معتقلين في سجون الأسد وكأن لا شهداء لثورة الأرز سقطوا بعمليات حملت بصمات "الشقيقة سوريا الأسد".. فهل حدث ما حدث كي يصل اللبناني إلى وقت تصبح فيه مسألة التطبيع مع نظام قتل وهجّر ودمّر في سوريا وفي لبنان ضرورة وطنية كما يروّج بعض الذين اعتادوا زيارة البوريفاج وعنجر لتلقّي الأوامر أيام "الأخوة والتنسيق" و"وحدة المسار والمصير"؟


يؤكّد الصحافي علي الأمين وجود بعض الإشكالات الأمنية فقط التي قد تستوجب الإتصال مع النظام السوري و"هناك مستوى معين من التنسيق الأمني يتولاه اللواء عباس إبراهيم بتكليف من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون"، لكن الأمين يرى أن بعض القوى السياسية تريد أكثر من مصلحة لبنان أو احتياجاته من خلف المطالبة بعودة التطبيع مع نظام الأسد "هي تريد تبييض صفحة بشار الأسد"، ويضيف "ما حصل في سوريا ليس أزمة سياسية، فالنظام ارتكب مجزرة كبيرة وأكثرية الشعب السوري لا تعترف به وهو يفتقد للشرعية ولا يجوز أن يُعطى هذا الغطاء من خلال فتح علاقات طبيعية معه".


الأمين وفي اتصال هاتفي مع موقع الكتائب الإلكتروني يقول "اللبنانيون يدركون حجم إرتكابات النظام ضدّ شعبه وضدّ وطنهم وهي تشكّل حاجزاً لإقامة علاقات ثنائية"، متمنياً أن يكون موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري المؤكّد لعدم زيارته سوريا موقفاً جامعاً من نظام ارتكب جرائم لن تمحى...فـ"الموقف منه ليس سياسيا بل أخلاقي" يقول الأمني مضيفاً "إرتكب ما ارتكب وهجّر شعبه ولا يمكن أن نتعاطى معه بشكل طبيعي ودعوات التطبيع معه مشبوهة" ويسأل "أي معالجة للملفات العالقة وعلى رأسها قضية المعتقلين الذين لم نحصل على معلومة واحدة عن مصيرهم منذ عقود؟".


ومن المحاولات الحثيثة التي يقوم بها سوريو لبنان بغية إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل الـ2005 ما سمّي بـ "الحملة الوطنية لإلغاء المحكمة الخاصة بلبنان". حملة يعتبرها الأمين مطلب سوريا وبعض القوى المحلية الحليفة لنظام الأسد ويقول في هذا الإطار "إن المحكمة لم تنشأ نتيجة مؤامرة دولية بل نتيجة وجود قوى في لبنان ترهّب القضاء وتعطّله ومهما قيل فيها فهي تستند الى معايير دولية ولا يستطيع أحد التشكيك فيها".
وينهي الأمين حديثه مؤكداً ألا عودة إلى ما قبل العام 2005 فـ "حرية اللبنانيين التي انتزعوها في ذلك العام لا يمكن تقويضها، صحيح أن هناك تراجعات ولكنّ أحدا لن يقبل بهذه العودة المستحيلة ومهما كانت سيطرة البعض إلا أن هذا الأمر لن يدوم ومقاومة كمّ الأفواه والحدّ من الحريات مستمرة".


منذ دخول جيش حافظ الأسد ذات صيف أسود من العام 1976 "من دون استئذان احد" واللبنانيون يعانون أمنيّاً سياسيّاً إجتماعيّاً وإقتصاديّاً من هذا النظام.. معاناة لم تنته مع خروج قواته في 26 نيسان 2005 بل وجدت في الداخل اللبناني من يحافظ عليها ويغذّيها.. فهل قدر للبنانيين أن يؤاخوا تلك المعاناة؟ أم هي لعنة الجغرافيا أم ثمن حرية لا يعيش لبنان من دونها؟.
يوسف يزبك

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre