لبنان الساحة المستباحة

  • مقالات
لبنان الساحة المستباحة

أسوأ ما في هذا السجال بين حزب الله وحكام اسرائيل ان يبدو لبنان ، وخصوصا لبنان الرسمي، كما لو ان الامر لا يعنيه، لا من قريب ولا من بعيد، بمافيه التهديدات المتبادلة والتي قد تصبح افعالا على الاراضي اللبنانية وسبب تدمير لكل ما هو قائم فوقها من عمران ، ولوعشوائياً، ومن حياة ربما.في مطلق الاحوال ليس مسموحا ً ابدا ًان نكون في هذه اللامبالاة المذهلة ، ولا هو مقبول ان تتدنّى مسؤوليتنا عن مصيرنا الى هذه الدرجة ولا هو جائز ان يصل اتكالنا على حزب الله الى حد ّ الاستقالة الكاملة من حقوقنا وواجباتنا . والصحيح انه آن الاوان لبعض المصارحة في مقاربة موضوع السلاح والعمل المسلح ضد ّاسرائيل ، وبقدر محترم ولائق من الموضوعية واحترام الرأي المخالف.

يفوتنا في اغلب الاحيان ان لبنان قد اصبح او يكاد كما كان يريده المعترضون على مقولة "قوة لبنان في ضعفه". كان تصنيفه على مستوى القيادة العربية المشتركة "دولة مساندة" فاصبح اليوم"دولة مواجهة"ولكنفاقد كل اوصاف الدولة ومقتضياتها وخصوصا مقتضى السيادة والقرار الحر والمسؤول. هذا فضلا عن ان قوة لبنان من هذا القبيل ليست ذاتية بقدر ما هي مستوردة اومستعارة ، بل مفروضة عليه احيانا ً، تماما ً كما كانت الحال في زمن الوصاية السورية الذي كان ثمنه هو ايضا التنازل عن السيادة وعن المسؤولية عن الذات. فبفضل التمويل الايراني لحزب الله ، وكذلك التسليح المنقطع النظير مقابل التنازل ايضا عن السيادة وعن القرار المستقل والمسؤولأصبح لبنان في مصاف"دولة مواجهة"، تهابها اسرائيل ربما ولكن من دون ان تكون دولة حقيقية. فقيمة لبنان كلها في هذه الحال هي ان يكون هذه الساحة المستباحة ، وخصوصا بعدما اقفلت كل الساحات ولم يبق ألا ّلبنان تخاض فيه وعليه كل الحروب من الآن والى أجل غير مسمّى .

أليس هكذا تدار الأن شؤون هذا البلد وشعبه؟ أمّا الى متى فهو السؤال الذي ينبغي ان يتطارحه اللبنانيون، وهل الغاية هي الوصول الى تسوية مع اسرائيل أم اقتلاعها من جذورها .

والحق يقال ان الصراع العربي ـ الاسرائيلي هو صراع اجيال وليس جائزا ًبالطبع ان نعلق مصيرنا الى اجيال .

المصدر: Kataeb.org