لبنان في مهب التصعيد الأمريكي مصرفياً... والعنوان حزب الله

  • محليات
لبنان في مهب التصعيد الأمريكي مصرفياً... والعنوان حزب الله

حذرت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية من أن بروز دور "حزب الله" في لبنان وإلى جانب إيران في سوريا يمكن أن يعرض لبنان لعقوبات أميركية.

وكتب ياروسلاف تروفيموف أن ليس ثمة بلد بأهمية لبنان بالنسبة إلى النفوذ الاقليمي لايران، نظراً إلى الدور الذي يضطلع به "حزب الله". ومع محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقليص نفوذ إيران، يخشى لبنانيون كثر أن ينتهي الأمر بلبنان إلى دفع الثمن.

ففي بلاد تعد 18 طائفة، يمثل الشيعة 27% من اللبنانيين، وفقاً لتقديرات وكالات الاستخبارات المركزية الأميركية. ومع أن الحزب مدرج على لائحة الإرهاب الأميركية، فهو جزء مهم من الحكومة اللبنانية. فبعد سنتين ونصف سنة من الفراغ، تمكن في تشرين الأول من إيصال حليف سياسي، الجنرال السابق ميشال عون، إلى الرئاسة. وفي المقابل، وصف الرئيس عون هذا الشهر سلاح الحزب بأنه "جزء أساسي من الدفاع عن البلاد"، وهو تصريح دفع مبعوثة الأمم المتحدة إلى تذكيره بقرار لمجلس الأمن يدعو إلى نزع سلاح الحزب.
بناء الجيش

وكانت إدارة الرئيس باراك أوباما المدركة لدينامية السلطة المعقدة في لبنان، ارتأت عدم مواجهة نفوذ الحزب مباشرة. وبدل ذلك، سعت إلى بناء مؤسسات الحكومة اللبنانية، وتحديداً الجيش، آملة أن يصير الجيش أقوى من الحزب المدعوم إيرانياً.

ترامب يتحدى

وفي المقابل، يلفت تروفيموف إلى أن ترامب اعتمد موقفاً أكثر تشدداً بكثير حيال إيران وحلفائها. وفي تصريح مشترك مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، أبرز الحاجة إلى "مواجهة التهديدات التي تمثلها إيران ووكلاؤها". و"حزب الله" هو الأهم بين الوكلاء الإقليميين لإيران، ويأتي التحول في واشنطن مع بلوع الحزب الذي استفاد من انتصارات النظام في سوريا، مستويات لا سابق لها من السلطة في لبنان.

وسائل للضغط
ويضيف الصحافي أن ثمة طرقاً عدة يمكن الإدارة أن تضغط فيها على لبنان، إذا رغبت في ذلك، من استهداف المصارف إلى تقليص التمويل للجيش الوطني واللاجئين السوريين البالغ عددهم 1,5 مليون في لبنان.

ويقول إميل حكيّم، الباحث البارز في المعهد الدولي في الدراسات الاستراتيجية: "لبنان سيكون معرضاً للتصعيد الأميركي-الإيراني. نظامه المصرفي قد يواجه عقوبات من وزارة الخزانة الأميركية سريعاً وفي شكل قاسٍ".

رياض سلامة

وأبلغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لـ"الوول ستريت جورنال" أنه لم يتلق أي اتصال من الإدارة الأميركية الجديدة، مضيفاً أن لبنان أقر كل التشريعات المصرفية التي طلبتها الولايات المتحدة، وأقام رقابة صارمة للتأكد أن أياً من الحزب أو إيران لا ينتهك النظام المصرفي اللبناني حيث 65 في المئة من الودائع هي بالدولار.

وأضاف سلامة إن "السياسة العامة التي نتبعها ترمي إلى ابقاء لبنان مندمجاً في النظام المصرفي العالمي. القطاع المصرفي هو ركيزة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. نحن نطبق القوانين المعتمدة في دول فيها مصارف مشابهة لمصارفنا أو دول نستخدم عملاتها. لذلك، فإن قطاعنا المصرفي مطواع بطريقة صارمة ولكن عادلة". ولفت إلى أن "الحكومة هي ائتلاف حكومي وتمثل جميع الفصائل في البلاد، من الطبيعي أن تضم "حزب الله". ولكن الحكومة وافقت أيضاً على الحاجة إلى أن تكون مطواعة دولياً"، مؤكداً أن "العقوبات لن تكون مبررة لأننا قمنا بما هو متناسب مع الممارسات الدولية". وكان الحزب انتقد بشدة العام الماضي المصرف المركزي ومصارف تجارية لإقفالها حسابات يعتقد أنها مرتبطة بأعضاء في الحزب.

نتائج عكسية

وحذر النائب علي بزي من "حركة أمل" إنه ستكون ثمة نتائج عكسية إذا أوقفت أميركا مساعدتها للجيش اللبناني الذي يحارب القاعدة وداعش على الحدود السورية. وفي رأي شربل قرداحي، المستشار الاقتصادي في "التيار الوطني الحر": "مهما حصل بين أميركا وإيران، فإن مصلحة الغرب هي ببقاء لبنان مستقراً. إذا تعرض الاستقرار للخطر، فلن يكون اللبنانيون وحدهم هم الذين يدفعون الثمن". 

 

المصدر: وكالات