لبنان ودّع فكتور خوري

  • محليات
لبنان ودّع فكتور خوري

ودّع لبنان وبلدة عمشيت في مأتم رسمي وشعبي وزير الدفاع الاسبق وقائد الجيش العماد فكتور خوري شقيق النائب السابق العميد ميشال خوري، وترأس صلاة الجنازة عن راحة نفسه في كنيسة مار يوحنا عمشيت ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب البطريركي المطران بولس روحانا.

وحضر وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيسي مجلسي النواب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري وفاعليات سياسية وعسكرية وقضائية ونقابية ولفيف من الآباء والكهنة.

في بداية الصلاة، ألقى ممثل قائد الجيش كلمة القيادة قال فيها: "نودع اليوم قائدا سابقا للجيش، فقيدنا الكبير العماد المتقاعد فيكتور خوري، الذي أفنى سنوات عمره في سبيل مؤسسته ووطنه، سواء في الخدمة الفعلية، ضابطا لامعا في كل المراكز التي شغلها وقائدا للجيش ووزيرا للدفاع الوطني،أو بعد إحالته على التقاعد، رجلا وطنيا مواظبا على التواصل مع مؤسسته، مدافعا صلبا عنها، وعاملا في سبيل خير الوطن وأبنائه، بكل ما أوتي من قدرة وخبرة ومكانة".

أضاف: "لقد عرفنا، كما عرف اللبنانيون جميعا في شخص فقيدنا الغالي، الكثير من السمات القيادية والوطنية والأخلاقية المميزة، فإلى جانب شجاعته وحكمته في إتخاذ المواقف المناسبة، وإيمانه بدولة المؤسسات، وإلتزامه الكامل قرارات السلطة الشرعية، كان على المستوى الشخصي عنوانا للتواضع والعصامية والإبتعاد عن السياسة والمغريات على أنواعها، يعمل ويضحي بصمت، ويتعالى على الجراح في أزمنة الشدائد والمحن، حريصا على ترسيخ الروابط الإنسانية والإجتماعية بين أفراد العائلة العسكرية، لتبقى نموذجا للعائلة الوطنية الكبرى التي يتكون منها النسيج اللبناني بمختلف ألوانه وأطيافه".

تابع: "شهدت البلاد خلال تولي الراحل الكبير سدة قيادة الجيش، ثم وزيرا للدفاع الوطني، اعتداءات إسرائيلية متواصلة وأحداثا داخلية أليمة، أدت إلى تقطيع أوصال الوطن وارتفاع المتاريس والحواجز بين العديد من المناطق. ورغم الظروف البالغة التعقيد، التي أحاطت بمسؤولياته آنذاك، كان هاجسه الدائم الدفاع عن الشرعية والحفاظ على وحدة الجيش وتعزيز قدراته العسكرية، ليضطلع مجددا بدوره الوطني في إعادة توحيد البلاد، واسترجاع سيادتها وأمنها واستقرارها.

وأردف: "أستذكر هنا أمر اليوم، الذي وجهه إلى العسكريين بمناسبة عيد الإستقلال في عام 1979، حين قال: الاستقلال قوة، والقوة تحمي الاستقلال، الاستقلال ليس حالة قانونية وحبرا على ورق، بل ممارسة وحس يومي بالحرية، الاستقلال تصنعه الشعوب بتعاون حر بين أبنائها لتنفيذ قرار حر صادر عن إرادتها، ولم يكن أبدا ليصنع أو يحمى بمد اليد إلى الغير في الظلام، حافظوا على جيشكم مدرسة في الوطنية ومصنعا للرجال، تحملون راية لبنان عالية، وإن سقط منكم الأخ فيسلمها لأخيه، وإن سقط الأب فيسلمها لابنه".

أضاف: "أيها الرفيق العزيز، استودعتنا المؤسسة العسكرية أمانة في الأعناق. وبدورنا، نعاهدك اليوم أنها في أيد أمينة، وأننا عازمون أكثر من أي وقت مضى على متابعة مسيرة الشرف والتضحية والوفاء، مهما اشتدت المصاعب والتحديات، وأننا ثابتون على القسم قسم الدفاع عن الوطن، واحدا سيدا حرا مستقلا، ونموذجا إنسانيا وحضاريا رائدا".

وختم: "باسم قائد الجيش،أتوجه بأحر التعازي وعميق المواساة إلى كل فرد من أفراد المؤسسة، وإلى أهل الفقيد وأقربائه وأصدقائه وأبناء بلدته الأبية عمشيت، ولتبق ذكراه ومآثره الطيبة منارة لأجيال المؤسسة، ولتكن في مشيئة الله وفي حضور هذا الجمع العزيز، مما يشرح الصدور ويملأ القلوب بمشاعر الصبر والسلوان".

بعد الإنجيل المقدس، تلا أمين سر البطريركية المارونية الخوري رفيق الورشا الرقيم البطريركي، وقال فيه: "أمس في عيد تقدمة الطفل يسوع لله في الهيكل وإنارة شموع الإيمان، أغمض عينيه عن دنيانا فقيدكم الغالي وفقيد الجيش اللبناني ووزارة الدفاع، معالي العماد فيكتور، الذي خدم لبنان وجيشه كوزير للدفاع، وقائد للجيش، ليدخل في سعادة النور الأبدي في السماء، مع هبة الذات".

أضاف: "بهذا الرجاء، ولو بالأسى الشديد، تلقينا نعيه، وهو شخصية لبنانية معروفة، طالما التقيناه لأكثر من مناسبة، في كرسي المطرانية في عمشيت، وفي دارته، وأنسنا بحديثه ونظرته إلى الأمور وآرائه الوطنية. كما شدتنا إلى شقيقه النائب السابق العميد ميشال الخوري روابط مودة واحترام، سواء أثناء نيابته أم بعدها، إذ ظل هو هو في جهوزية الحضور والخدمة. وكان لنا في القلب تقدير لشقيقه الآخر المهندس جورج. إنها عائلة كريمة من عائلات عمشيت العزيزة".

وتابع: "لقد تربى المرحوم فيكتور مع شقيقيه والشقيقتين في بيت المرحوم يوسف الخوري على العلم والقيم الأخلاقية والوطنية، فسرت في عروقهم محبة الناس ومحبة لبنان، وأعطوه من كل قلوبهم. تطوع المرحوم فيكتور في الجيش اللبناني بصفة تلميذ ضابط سنة 1948 بعمر 19 سنة، ورقي بعد سنتين إلى رتبة ملازم. ثم تابع دورات دراسية عدة في كل من لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية. وراح يتدرج من رتبة إلى رتبة حتى أصبح عميدا سنة 1977، متوليا وظائف قيادية عدة، أثبت فيها جدارة ونزاهة ونباهة. وبفضل هذه المزايا ومؤهلاته وقدراته، عين في سنة 1978 قائدا للجش. وبعد أربعة أشهر، وزيرا للدفاع، قام بالمهمتين أحسن قيام، شأنه في مهامه السابقة التي استحق عليها العديد من تنويهات قادة الجيش وتهانيهم، والكثير من الميداليات والأوسمة اللبنانية المتنوعة، وصولا إلى وسام الأرز الوطني من رتبة فارس، فرتبة كومندور، وأخيرا من رتبة ضابط أكبر".

وتابع: "بوداعه، تطوى صفحة جميلة من تاريخ الجيش اللبناني خطَّها فقيدنا الكبير العماد والوزير فيكتور الخوري. وقد أعطى هذه المؤسسة العسكرية من كل القلب والفكر والقوى. ونحن نجلها معه، ونرجو لها من الدولة المزيد من العناية والتعزيز على كل صعيد، لكي تتمكن من مواجهة المخاطر المتزايدة. وفيما يحضر أمام عرش الله حاملا أعماله الصالحة، نسأل له من الله ثواب الجنود المضحين الأكفاء".

وفي ختام الصلاة، تقبلت العائلة التعازي من الحاضرين، وحملت ثلة من الجيش اللبناني النعش ملفوفا بالعلم الاخير الى مدافن العائلة.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام