لعبة قمار

  • مقالات
لعبة قمار

جميل جدا ً ان يحظى بلدنا الصغير لبنان بهذه الرعاية الدولية لوجوده وبهذه السلسلة الطويلة من مؤتمرات الدعم لاوضاعه السياسية والاقتصادية والمالية. انه الدليل بين ادلة عديدة على انه بلد مفيد لنفسه طبعا ولمحيطه القريب والبعيد وليس رقما ً زائدا ً على مستوى المجتمع الدولي ولا هو عبء على الغير. وهو بالتالي يستحق المساعدة في ايامه الصعبة التي هي بمثابة دعم لجهوده هو في المقام الاول وليستعطاءات مجانية اوتبرّعات تجمع في المؤتمرات وما اليها من مناسبات تنظم لهذه الغاية.

ان اخشى ما نخشاه هو ان تبدوهذه المساعدة لبعضنا كذلك او ان تصبح اشبه بلعبة قمار. فما الذي افقر بلدنا الى هذه الدرجة أو ما الذي اوصلنا الى حافة الهاوية اقتصاديا ً ومالياً واجتماعيا ً؟ انها اولا وآخرا ً الحروب المتواصلة على ارضه ، حروب الآخرين او بالنيابة عنهم وكلها تحت عنوان المقاومة المانعة لقيام الدولة اللبنانية لا دولة اسرائيل. فكيف لا يدمّر لبنان في هذه الحال مرات، او كيف لا يكثر الهدر في اموال الدولة وأموال اللبنانيين جميعا ً ويعم ً السطو على الاموال العامة والخاصة ، والسرقات على اختلافها ناهيك ب "تسونامي" الفساد الذي يجتاح البلد من اقصاه الى اقصاه ؟

يخيّل الى السيد حسن نصرالله انه يستطيع التصدّي للفساد وكسر شوكته بالمقاومة والممانعة وما اليهما ، اي من خلال بدعة الشعب والجيش والمقاومة ، بمعنى ان لا لزوم للدولة ، المؤسسة الام او أم المؤسسات وحيث الحكم هو حكم الدستور والقانون لا "الاستبداد العادل" الذي فشل في كل مكان في الحدّ من الفساد رغم حسن النية في بعض الاحيان وسلامة القصد . وستفشل المساعدات ومؤتمرات الدعم كما فشلت في الامس فيما ديون لبنان فد تضاعفت . فبماذا تختلف هذه اللعبة عن لعبة القمار؟

أزمة لبنان هي أزمة سياسية قبل ان تكون اقتصادية او مالية ، وليس بالهندسات المالية التي اتقنها حاكم مصرف لبنان نمنع السقوط في الهاوية . لقد آن الاوان لاعلان لبنان ساحة أمن وسلام بدل ان يظل ساحة حروب وفتن. انه يستحق هذه الاستراحة بعد سنين من القهر والعذاب.

المصدر: Kataeb.org