لقاء الراعي ماكرون اليوم.. والبطريرك يسلّم الرئيس الفرنسي ملفاً مكتوباً

  • محليات
لقاء الراعي ماكرون اليوم.. والبطريرك يسلّم الرئيس الفرنسي ملفاً مكتوباً

تتجه الانظار الى باريس اليوم حيث يتوّج البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي زيارته لها بلقاء يعقده بعد ظهر اليوم مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الايليزيه، وُصف بأنه "مهم جداً"
وعلمت "الجمهورية" انّ الراعي يحمل معه ملفاً مكتوباً سيسلّمه الى ماكرون، ويحتوي على مواضيع عدة أبرزها:
• أولاً، العلاقات الفرنسية ـ اللبنانية عموماً والفرنسية ـ المسيحية خصوصاً.
• ثانياً، دور فرنسا في الحفاظ على كيان لبنان في المرحلة التي تَتفتّت فيها كيانات الشرق الاوسط.
• ثالثاً، موضوع النازحين السوريين ودور باريس في معالجة هذا الملف.
• رابعاً، الدور الثقافي والتربوي لفرنسا في لبنان والشرق الاوسط.

لقاءات الراعي
التقى البطريرك الراعي والوفد المرافق بعد ظهر أمس في باريس النائب السابق لرئيس مجلس الوزراء عصام فارس ونجله نجاد وكان بحث في قضايا متعلقة بالشأن الوطني ابرزها مرحلة تأليف الحكومة التي يمر بها لبنان والتوافق على ضرورة الإسراع في تشكيلها لتكون جاهزة لمواجهة التحديات السياسية والإقتصادية وايجاد الحلول اللازمة للمسائل العالقة التي يعاني منها الشعب اللبناني. واستتبع اللقاء بمأدبة غداء اولمها فارس على شرف البطريرك الراعي.


ثم التقى البطريرك والوفد المرافق رئيس الجمعية الوطنية فرنسوا دو روغي في مقر الجمعية وكانت جولة افق حول قضايا مشتركة بين البلدين ومنها العلاقة العريقة بين البطريركية المارونية وفرنسا اضافة الى مسائل آنية على الساحة اللبنانية والإقليمية ولا سيما مؤتمرات الدعم الدولية للبنان وضرورة المساعدة لوقف الحرب في سوريا وتأمين العودة الامنة للنازحين الى اوطانهم.

بعدها توجه البطريرك والوفد المرافق للقاء رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه في مقر المجلس بحضور عدد من المسؤولين الرسميين الفرنسيين. وأثنى لارشيه على الدور الروحي والوطني الذي يقوم به البطريرك الراعي الذي "لا يفرق بين اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم فهو مع ما يمثله من سلطة معنوية يهتم بأمور جميع اللبنانيين من دون استثناء،" مشيرا الى "الزيارة التاريخية التي قام بها الى المملكة العربية السعودية في ظروف استثنائية."
وشدد لارشيه على ما يطالب به غبطته من دعوة "المسيحيين الى التمسك بأرضهم والتجذر فيها على الرغم من الصعاب التي تواجههم، اضافة الى مطالبته الأسرة الدولية العمل لوقف الحرب المشتعلة في عدد من دول الشرق ايمانا منه بأن هذه الأرض عرفت زمنا طويلا من العيش المشترك بين مختلف مكوناتها لذلك يجب الحفاظ على هذا الغنى."
ونوه لارشيه بدور الجيش اللبناني في الحفاظ على الوحدة الوطنية وهذا ما حفز فرنسا لعقد مؤتمر روما لدعم الجيش. كما لفت الى ما قدمه "لبنان في مسألة النزوح السوري من استقبال لنازحين فاق عددهم قدرته على التحمل."


بدوره شكر البطريرك لارشيه على حفاوة الإستقبال وعرض بايجاز للوضع الراهن في لبنان ولما يعانيه نتيجة للحرب الدائرة في المنطقة.
واكد أن "الجيش اللبناني يبقى امل جميع اللبنانيين فلقد تجاوز الصراع السياسي بفضل حكمة قيادته وهو يثبت دائما انه الضمانة الأكيدة لخلاص البلد، لذلك لا بد من دعمه ومساعدته ليحافظ على دوره الفعال والأساسي في لبنان،" شاكرا لفرنسا "مبادرتها بعقد مؤتمر روما لدعم الجيش."
وقال البطريرك الراعي :" نشكركم على حفاوة الإستقبال وهذا اللقاء العائلي هو بمثابة تقليد قائم بين شعبينا وهو اتاح لنا القاء نظرة شاملة لتبادل الآراء حول الوضع في لبنان والشرق الأوسط وسط الظروف الراهنة."
وتابع :" نقدر لكم اهتمامكم بلبنان وشعرنا كم هو حاضر في قلبكم وفكركم. لقد تابعنا مبادراتكم وسعيكم الدائم لمساعدة وطننا في ظروفه الصعبة حيث اثبتم محبتكم له ولا تزالون. هذه المحبة والجهود المقرونة مع تلك التي يبذلها العديد من الفرنسيين واللبنانيين المخلصين قد اثمرت خيرا لبلدنا. لقد اوجدت علاقة الصداقة بين لبنان وفرنسا رؤية مشتركة للقيم والكرامة الإنسانية والحرية والمساواة والإنفتاح الحواري المتنوع. كل هذا اوجد ثقافة تمثلت بتربية مدرسية عامة وتعليم اجتماعي حضرت فيهما الفرنكوفونية بقوة. وهذه مناسبة اليوم لتقدير اهمية هذه الشراكة المستمرة بين شعبينا."
وتابع :" اسمحوا لي ان اعبر عن اهتمامنا الكبير بالفرنكوفونية وبالمدارس الكاثوليكية الخاصة. وكما تعلمون فان الفرنكوفونية تمثل عنصرا اساسيا في هويتنا. والمدرسة الكاثوليكية الفرنكوفونية كما باقي المدارس الخاصة لعبت دورا اساسيا في تثقيف النخبة اللبنانية. هذه المدارس مهددة اليوم بإقفال ابوابها بسبب القانون 46 الذي اقره البرلمان اللبناني في آب 2017 وهو ينص على اضافة زيادات على الرواتب اضافة الى ست درجات استثنائية وهذه الزيادة على رواتب 1130 استاذ في المدارس الكاثوليكية تصل قيمتها الى نحو 118,352,880 دولار اميركي اي ما يساوي 98, 627,400 يورو. نحن في مأزق كبير والدولة اللبنانية اعلنت عن عجزها في مساعدة اهالي الطلاب الذين لا يمكنهم تحمل اي زيادة. لذلك يجب ايجاد وسيلة لدعم المدارس الكاثوليكية لأنه من دونها سوف يخسر المسيحيون الركيزة الاساسية لحضورهم في لبنان."
وقال البطريرك الراعي :" في العراق يعيش الشعب تداعيات الحرب. ولقد هجر المسيحيون وطردوا من ارضهم وبيوتهم. وفي سوريا هجر نحو 10 ملايين مواطن من ارضهم وتوجه نحو مليون ونصف المليون منهم الى لبنان حيث وجدوا ملجا لهم. وبدوره برهن الشعب اللبنانيعن سخائه وكرمه حيالهم واستقبلهم بالترحاب ولكنه اليوم يرزح تحت وطاة هذا النزوح الذي يهدد مجتمعنا اقتصاديا واجتماعيا الامر الذي يشكل تهديدا لهوية شعبنا. وفي مصر سقط العديد من الشهداء سواء بتفجيرات ارهابية ضربت الكنائس او بعمليات اطلاق نار ."
وتابع:" وفي مواجهة هذا المشهد المأساوي تبقى المقاومة الوجودية والحضارية والاخلاقية للشرق لكي يطيب من جراحه ويعود الى حياته العادية التي يتحكم بها العقل واحترام الآخر. انا متاكد من ان توطيد العلاقة اللبنانية الفرنسية والشراكة بين فرنسا ولبنان تقدم حظوظا لشرق اوسط متصالح ولعالم اكثر وحدة وتضامن وانسانية. ان لبنان بإمكانه في المستقبل ان يقدم دوره كنموذج للتعايش هدية للعالم ونحن على يقين انه اذا نجح لبنان في الحفاظ على حياده سيحظى بفرصة عظيمة ليثبت دعوته لإنسانية مشرقة. نأمل ان تساعد فرنسا لبنان الى جانب مجلس الأمن على الإفادة من وضع الحياد وان تتمكن فرنسا التي تعلم بكل المتناحرين في الشرق والغرب والتي لم تخلق معها اي عداوة ان تساهم في السلام في المنطقة.ونحن لم نتوقف يوما عن الدعوة الى السلام العادل والشامل والدائم. لأنه في الواقع لا يبنى السلام الا بالسلام."
وختم:" فلنفكر بعلاقاتنا التاريخية وكيفية تقويتها ولنفكر ايضا بالفرنكوفونية التي تقدم املا مشتركا في التفاهم الروحي والثقافي ولنتمسك بالشراكة الإقتصادية والثقافية والتعاون في قلب كياناتنا المتبادلة . وهذه الصداقة اللبنانية الفرنسية سوف تتجدد وتجد وسيلة لتلعب دورها في قلب شبيبة بلدينا."

المصدر: Kataeb.org