للكاجو مخاطر كثيرة، لكن في الوقت نفسه ينقذنا من أمراض جديدة!

  • صحة
للكاجو مخاطر كثيرة، لكن في الوقت نفسه ينقذنا من أمراض جديدة!

ربما قمت بكسر قشور الفول السوداني ، والفستق، أو قمت حتى بتحميص البندق وإزالة قشوره. لكن هل قمت بكسر قشرة الكاجو من قبل؟

على الأغلب لم تقم بذلك. في الواقع، من المحتمل أنك لم تشاهد قشرة الكاجو من قبل قط، ليس لأن الشركات التي تبيع المكسرات حريصة على تقديم حبات الكاجو إليك دون عناء، بل لأن قشورها تعتبر سامة وخطيرة، ومليئة بمجموعة من الزيوت التي يمكن أن تتسبب في حرق بشرتك بشدة شأنها شأن الأحماض الخطرة.

ولكن هذه السموم والأحماض الخطيرة هي وراء الدور المحتمل لقشرة الكاجو السامة لتكون عنصراً مثالياً في المستقبل كمضاد حيوي يحارب الأمراض المعدية، حسب تقرير لموقع Daily Beast الأميركي. 

في الحقيقة، قد يصبح جوز الكاجو المميت هو الدواء الذي قد يصفه الأطباء لحالات الأمراض الناجمة عن الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة وانتشرت بشكل مرعب وقوي.

تقاوم هذه الجراثيم المضادات الحيوية والعلاجات التقليدية الأخرى التي قام البشر باستخدامها معظم القرن الماضي، ما يجعل من الصعب مساعدة المرضى على التحسن.

وتقدر مراكز مكافحة الأمراض واتقائها أن حوالي مليوني أميركي يصابون بالعدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية سنوياً، بما فيهم 23 ألف حالة وفاة.

يُعد زيت قشر جوز الكاجو واحداً من المركبات الجديدة والغريبة التي يعمل العلماء على دراستها في محاولة منهم لإعادة تصور مضادات حيوية جديدة. وتنمو حبوب الكاجو في الأشجار الاستوائية، داخل قشور خضراء قاسية.

وربما يجهل أي شخص لم يسبق له رؤيتها من قبل، أن الكاجو يعتبر نوعاً من أنواع الفواكه غير المفككة. تحتوي القشور على مركبات مختلفة تسمى متعدد الفينول، الكاردانول وحمض الأناكرديك. تقوم هذه المركبات معاً بإنتاج نوع من الذيفان، وهو سُم حيوي بروتيني، يشبه السم الذي تنتجه نبتة السماق السام المتجذر. ويعد حمض الأناكارديك المركب الفعال الرئيسي في هذا المزيج، الذي يعتبر المادة الأكثر إثارة للاهتمام بالنسبة للعلماء.

منذ فترة طويلة، تم استخدام أحماض الأناكرديك لأغراض شعبية في أماكن مثل الهند وساحل العاج. وكثيراً ما يتم جني زيت جوز الكاجو بكميات صغيرة لاستخدامه في مكافحة الفطريات المعدية والخراجات، حسب فيكتور نيزيت ، الطبيب في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو.

يقول نيزيت لموقع Daily Beast: «لقد بدأت دراسة زيت جوز الكاجو لأغراض طبية رسمية منذ حوالي 30 سنة، عندما بدأنا نرى قدرة هذه الأحماض على الحد من نمو البكتيريا».

يتم إنتاج أكثر من 3.5 مليون طن من الكاجو سنويا ً. ويتم تحميص القشور في درجات حرارة عالية، وهذا ما ينتج عنه خسارة الزيوت، ثم يتم التخلص من القشور أثناء الإنتاج والتعبئة قبل أن تصل حبوب الكاجو إلى المتاجر. ولكن هذا يعني أيضاً أن هناك كمية كبيرة من زيت الكاجو يتم إتلافها ببساطة. وإن كان هذا الزيت يملك بالفعل القدرة على محاربة الأمراض الخطيرة، فقد تكون للقشور في الواقع قيمة أكثر من حبوب الكاجو نفسها.

يعتقد نيزت أن هناك عودة إلى دراسة زيت قشور جوز الكاجو في السنوات الخمس الأخيرة تقريباً، وذلك بسبب التهديد الذي يلوح في الأفق حول الفوضى التي يمكن أن تسببها مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية على الصحة العامة.

كما ذكر نيزت أنه في الهند، التي تصادف أنها واحدة من أكبر منتجي الكاجو في العالم، يوجد قلق كبير حول ما يمكن أن يؤدي إليه وباء الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية على منطقة كثافتها السكانية عالية جداً.

ويبحث الأطباء في المنطقة وأماكن أخرى حول العالم عن استخراج الأدوية القديمة والتقليدية ومحاولة تكييفها للتعامل مع التحديات الجديدة.

«يعمل العلماء على إعادة التفكير في المواد الكيميائية التي لا تهاجم البكتريا فحسب، بل التي يمكن أن تعمل أيضاً بالتنسيق مع جهاز المناعة للقضاء على العدوى، حسب نيزت الذي يقول: «عندما تتم دراسة عملية العدوى، هناك الكثير من الأدوية الأخرى التي قد تكون ناجعة من خلال خصائص أخرى». وهذا ما يجعل من أحماض الأناكرديك مركباً واعداً لعلاج الأمراض المعدية. لم يكن هناك الكثير من الدراسات التي تعمل على تحديد الخصائص المضادة للميكروبات لأحماض الأناكرديك التي تعمل على مكافحة العدوى، لا سيما عندما يتعلق الأمر ببكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين.

لا تظهر أحماض الأناكرديك فقط القدرة على مهاجمة مسببات الأمراض المعدية والقضاء عليها، بل إنها تعزز أيضاً الجهاز المناعي وتزيد من قدرة وظائف الجسم الطبيعية على مكافحة العدوى.

ويعتبر هذا النوع من الاستراتيجية مفيداً بشكل خاص لعلاج المرضى بطريقة تحارب العدوى دون القضاء على البكتيريا السليمة كما يحدث عن طريق المضادات الحيوية العامة.

لقد نجح نيزت في الاجتماع مع زملائه بولاية كيرلا الهندية لمناقشة إطلاق بحث حول مدى قدرة أحماض الأناكرديك المستمدة من قشور الكاجو على المساعدة في محاربة عدد من أنواع العدوى البكتيرية الشائعة، بما في ذلك المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال اتباع نهج مزدوج متمثل في نشاط مضاد للميكروبات يهاجم البكتيريا مباشرة، كما يعزز هذا النشاط بواسطة الخلايا المتعادلة، وهو نوع من خلايا الدم البيضاء التي تشكل جزءاً أساسياً من جهاز المناعة في الجسم.

أما الدراسة الحديثة التي قاموا بإجرائها فقد لاقت نجاحاً متفاوتاً في القدرة المباشرة لهذا المركب على قتل البكتيريا، خاصة أن أحماض الأناكرديك قد بدت أفضل في قتل البكتيريا موجبة الغرام (ب كتيريا يسهل للمضادات الحيوية التأثير عليها بسبب رقة جدارها الخلوي )، على غرار المكورات العنقودية.

لكنها ليست فعالة ضد أنواع أخرى من البكتيريا مثل الإشريكية القولونية. كما وجدت الدراسة كذلك نتائج مشجعة فيما يخص قدرة أحماض الأناكرديك على تحفيز الخلايا المتعادلة في مهاجمة البكتيريا المعدية بجميع أنواعها.

ولكن ما سر نجاح هذا المركب في القضاء على البكتيريا؟
الآلية التي بواسطتها تحارب أحماض الأناكرديك البكتيريا ليست معروفة جيداً، حسب ماذكر نيزت للموقع الأميركي.

لكن بنية المركب تتشابه مع حمض الساليسيليك، الذي عادة ما يستخدم كمعالج للأمراض الجلدية على غرار الثؤلول والقوباء الحلقية فضلاً عن العديد من المشاكل الصحية الأخرى.

وينتج تحفيز الكريات البيضاء، الذي يسمح للخلايا المتعادلة بإنتاج المزيد من البيروكسيد وغيره من أنواع الأوكسجين التفاعلية التي تعمل على القضاء على البكتيريا ومحاصرتها من خلال نوع من شبكة مناعة عضوية تسهم في قتلها، بسبب قدرة جزيئات حامض الأناكرديك الذي يرتبط مع مستقبلات الخلية المتعادلة لإثارة المسارات التي تعزز هذا النشاط.

ربما تعتبر تحقيقات نيزت الأهم حول إمكانيات استخدام أحماض الأناكرديك في مكافحة الأمراض، لكن هذه التحقيقات ليست الوحيدة، حيث تعمل مجموعات أخرى على التحقيق في كيفية استخدام هذه المركبات لوقف العدوى في مناطق أخرى، على غرار منع تكاثر الأغشية الحيوية الرقيقة، أو البيوفيلم، على القسطرة المستخدمة عند الإقامة في المستشفى. في المقابل، ركز آخرون على سمات تعزيز نظام المناعة لهذه المركبات في محاربة أمراض أخرى على غرار السرطان .

كل ما نعرفه عن الوعود القائمة حول تحويل زيت الكاجو لمضاد حيوي لا تزال محدودة، وسيسْتغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن نرى في نهاية المطاف التجارب السريرية وهي تؤتي ثمارها. وتجدر الإشارة إلى أن الأدلة ما قبل السريرية كانت مشجعة إلى حد الآن. وبينما نتجه إلى مستقبل حيث تشكل البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية تهديداً متزايداً، قد تتحول شركات المستحضرات الصيدلانية إلى زيت الكاجو للحصول على دواء عملي أو تركيبة موضعية تستخدم على نطاق واسع لمكافحة العدوى.

ويختم نيزت كلامه قائلاً: «نحن بصدد مشاهدة تجارب على حالات السرطان في الوقت الحالي، إذ يعد هذا النوع من الدواء ابتكاراً مهماً في مكافحة السرطان مع العلاجات المناعية الجديدة. كما أننا بحاجة إلى تطبيق هذا النوع من الإبداع ومساعدة الجهاز المناعي للتعامل مع الجراثيم المقاومة للمضادات الحيوية».

المصدر: وكالات