خلال مسيرته الطويلة، قضى المشروع ثلاث سنوات في لجنة فرعية منبثقة عن اللجان النيابية المشتركة. عقدت هذه اللجنة 64 جلسة في الفترة الممتدة بين 5/2/2015 و14/3/2018، شارك فيها كل أصحاب الاختصاص والمصلحة. وبحسب ما ورد في التقرير الصادر عن اللجنة التي ترأسها النائب السابق سامر سعادة، فقد «جهدت اللجنة للوصول إلى قانون عصري يتلاءم مع التطور السريع للوسائل الإلكترونية، كما حاولت إقامة توازن بين عمل الضابطة العدلية وحفظ حقوق الأفراد لجهة حماية البيانات الشخصية وحق الدفاع أمام المحاكم المختصة».
بالنتيجة، فإن إقرار القانون سيكون بمثابة النقلة التي تضع لبنان على خارطة الدول التي تقونن تشريعاتها التعاملات الإلكترونية، من التوقيع الإلكتروني إلى التعاقد عبر الإنترنت إلى التجارة الإلكترونية، في إطار يحفظ حقوق المتعاملين، كما يحفظ معلوماتهم الشخصية.
أما في ما يتعلق بالمادة 79 الخاصة بإدارة أسماء نطاق الإنترنت («lb.» و«.لبنان»)، فقد اقترحت اللجنة نقل الصلاحية من وزارة الاقتصاد إلى وزارة الاتصالات، وتحول النص من «وزير الاقتصاد يعيّن جمعية أو مؤسسة خاصة أو شركة لتتولى منح إدارة أسماء المواقع المتعلقة بالنطاقات اللبنانية (Domain names)» (بحسب مشروع القانون المرسل من الحكومة) إلى «يمكن لوزارة الاتصالات أن تتولى مباشرة عبر إدارتها منح وإدارة أسماء النطاق، كما لها أن تولي الهيئة المنظّمة للاتصالات هذه الصلاحية، ولها أيضاً أن تعيّن جمعية أو مؤسسة خاصة أو شركة للقيام بمنح وإدارة أسماء المواقع وفق ما تقدم...». برغم التعديل الأخير، إلا أن اللجنة الفرعية أشارت في تقريرها إلى ترك بتّ مسألة الصلاحية إلى اللجان المشتركة، التي لم تتفق بدورها خلال الجلستين اللتين عقدتهما على ذلك.
فقد اختلف النواب على صلاحية «المركز اللبناني للإنترنت» (LINC) الذي يفترض أن يدير النطاق المخصص للبنان، فتأخر بتّ المادة، وإن يجزم نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، الذي يترأس اللجان، أن الجلسة المقبلة ستشهد إقرارها أو على أسوأ تقدير سيترك بتّها إلى الهيئة العامة. بالنسبة إلى الفرزلي، فإن المهم هو أن القانون الذي يتألف من 136 بنداً صار بحكم المُقرّ، ويحتاج إلى انعقاد الهيئة العامة حتى يتحوّل إلى أمر واقع طار انتظاره.