لماذا هوى سهم كازينو لبنان إلى 490 دولاراً وأيـن يقف؟

  • إقتصاد
لماذا هوى سهم كازينو لبنان إلى 490 دولاراً وأيـن يقف؟

لم يعد الكازينو دجاجة تبيض ذهباً لمساهميها. «انترا» ومصرف لبنان، أكبر المساهمين يشعران بهذا الوضع بعدما تزايدت وتيرة الحديث عن تلقي إدارة الكازينو تعلميات «عليا» بوقف توزيع أنصبة الأرباح، وهو ما انعكس سلباً على سعر السهم لينخفض خلال أسابيع قليلة من 565 دولاراً إلى 490 دولاراً، أما التوقعات في السوق، فتشير إلى استمرار انخفاضه حتى يبلغ 400 دولار.


مضت 17 سنة على العقد الحصري الموقّع بين الدولة اللبنانية وشركة كازينو لبنان. طيلة هذه الفترة كان الكازينو يحقق أرباحاً سنوية وصلت إلى مستوى مرتفع في عام 2011، وسجّلت 81 مليون دولار. ومنذ عام 2002 واظب الكازينو على توزيع أنصبة أرباح لمساهميه، لكن في نهاية 2012 تراجع سعر سهم كازينو لبنان بنسبة 2.86% ليسجّل 550 دولاراً، بعدما كان قد بلغ حدّه الأقصى 565 دولاراً في مطلع تشرين الأول 2012. وفي 18 كانون الثاني 2013 أغلق سعر السهم على 545 دولاراً... ثم استمرّ هذا المنحى التراجعي طيلة الأشهر التي تلت، حتى انخفض سعر السهم اليوم إلى أدنى مستوى له وهو 490 دولاراً، وهو اليوم معروض بوفرة في السوق.

هذا المنحى التراجعي لن يتوقف قريباً. فبحسب عاملين في السوق المالية، يتوقع أن ينخفض سعر السهم إلى 400 دولار خلال الأشهر المقبلة، أي إلى المستوى الذي كان عليه في نهاية عام 2008. يقرأ هؤلاء مؤشرات يسوقها بعض أعضاء مجلس الإدارة عن أنه لن تكون هناك توزيعات إضافية عن 2012، وربّما لن تكون هناك أي توزيعات عن عام 2013.

في الواقع، مثّلت الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2012، نقطة البداية بالنسبة إلى انخفاض سعر السهم. وما يعزّز هذه التوقعات، أن إدارة الكازينو وزّعت خلال عامي 2010 و2011 أنصبة أرباح على 4 مرّات بمعدل وسطي لنصيب السهم الواحد 79.8 دولاراً سنوياً... لكنها لم توزّع سوى مرّة واحدة في عام 2012 وبقيمة 30 دولاراً، أي إن نصيب السهم انخفض بنسبة 62.4%.
المفارقة أن التوزيع الأخير للارباح تزامن مع انتهاء مدّة ولاية أعضاء مجلس إدارة الكازينو في تشرين الأول 2012، رغم أنه مستمرّ إلى اليوم في أعماله، لكنه ليس أمراً كافياً لتفسير الانخفاض في سعر السهم. فبحسب أعضاء في مجلس إدارة الكازينو، فإن الانخفاض ليس عرضياً، ولم تسببه الظروف العامة السلبية حصراً، إذ إنه لم يأتِ متزامناً مع انفجار الأزمة السورية في آذار 2011... لكنه أيضاً، لم يكن متزامناً مع التدهور المحلي في الأوضاع السياسية والاقتصادية التي انتهت باستقالة حكومة ميقاتي وتكليف الرئيس تمام سلام.

بعض الأعضاء في مجلس الإدارة يفسّر هذا التراجع بأنه مرتبط بسعي زملاء لهم محسوبين على حاكمية مصرف لبنان، إلى تمديد مُبكر لعقد الحصرية مع الدولة اللبنانية، تجنّباً لتطبيق الفترة الثالثة التي تزيد حصّة الدولة من عائدات الكازينو إلى 50%، والتي تبدأ عام 2016. فبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا النقاش دار على مستويين؛ الأول كان بين بعض أعضاء المجلس ومسؤولين في وزارة المال حول إمكان نصّ مشروع اقتراح تمديد مبكر لحصرية الكازينو... لكن النفي وحده كان جواب وزارة المال. أما على المستوى الثاني، فقد كان هناك نقاش داخلي بين أعضاء مجلس إدارة الكازينو، عندما اقترح أحد الأعضاء المحسوبين على حاكمية مصرف لبنان، أيضاً، وضع ختم على شهادات الأسهم يحمل عبارة: «ينتهي عقد الحصرية مع الدولة اللبنانية في عام 2026».

كل هذه النقاشات، سواء الداخلية منها أو مع وزارة المال، تسرّبت أو سُرّبت إلى عدد من حاملي الأسهم وكبار المساهمين في الكازينو، مطلقة سلسلة من التفاعلات في السوق، أدّت إلى مفاعيل سلبية على سعر السهم.

وفي هذا الوقت، كانت أرباح الكازينو تتباطأ أيضاً بسبب الظروف التي تشهدها المنطقة، بعدما فقد لبنان قسماً كبيراً من كبار السياح الذين يمثّلون مصدر الإنفاق على ألعاب القمار والميسر، علماً بأن للكازينو لاعبين مواظبين على الحضور.

ويرى المطلعون، أن بعض الإنفاق الجاري لإدارة الكازينو خلال السنوات الثلاث الأخيرة كان يمثّل مصدر النقاش الأساسي في تراجع عائدات هذه الشركة من مطلع 2012 إلى اليوم. وباعتقاد هؤلاء أن هناك طريقتين لهذا النوع من الإنفاق؛ أولاها دعوة مجلس الإدارة إلى اجتماعات اسبوعية متلاحقة بمعدل 5 اجتماعات شهرياً، يحصل من خلالها كل عضو على مبلغ مقطوع بقيمة 1.8 مليون ليرة بدل حضور كل جلسة، ومليوني ليرة بدل ثابت شهري للعضو.

وثانية الطرق، هي توزيع أنصبة الأرباح بوتيرة متزايدة خلال الفترة الماضية، وتوزيع مكافآت الإنتاج بصورة دورية.

وهذا الأمر يشبه إلى حدّ كبير، عدم تطبيق الكازينو المادة التاسعة من العقد مع الدولة اللبنانية، التي كانت تفرض على شركة كازينو لبنان، إنشاء فندق بعدد غرف يراوح بين 100 و150 غرفة على أحد عقاراتها... وإذا انقضت مدة 5.3 سنوات ولم تبدأ الشركة فعلياً في الإنشاء يعدّ العقد ملغى حتماً وبصورة جازمة وعلى مسؤولية الشركة، وينتهي من دون الحاجة إلى تدخل القضاء أو الإنذار... وتلتزم الشركة بدفع مبلغ 15 مليون دولار كبند جزائي. يومها دفعت الشركة البند الجزائي وأبقت التدخلات السياسية عقد الحصرية.

وبوقف توزيع أنصبة الأرباح فإن الكازينو يقطع الطريق على تتمويل المساهم الأكبر شركة «انترا»، التي تحمل 381 الف سهم، كازينو لبنان ومصرف لبنان، الذي يحمل 4 ملايين سهم من أسهم «انترا» و10% من أسهم الكازينو.
 
 
محمد وهبة

المصدر: الأخبار