لنستذكر ملاك السماء الذي إفتدى لبنان...

  • خاص
لنستذكر ملاك السماء الذي إفتدى لبنان...

في 23 شباط 1980 مايا بشير الجميّل شهيدة الطفولة والملاك الحارس في السماء، في ذلك اليوم الأليم وصلت رسالة دموية الى قائد المقاومة اللبنانية الشيخ بشير الجميّل، هذه الرسالة كانت الأصعب والاقسى على قلبه لانها طالت فلذة كبده مايا، الملاك الذي لم يتجاوز الثمانية عشر شهراً، هوت مع ثلاثة من مرافقيّ والدها على أثر تفجير سيارته لاسلكياً خلال مرورها قرب وزارة الخارجية في الاشرفية، حيث اعتقد المجرمون انه في داخلها. لكن طفلته حمته بجسدها الطريّ، لتسقط شهيدة على درب لبنان الذي حلم بشير بتحريره وبتحقيق سيادته.

تاريخ أليم هو... حين تدخلت مرة جديدة آلة الإغتيال لتخطف برعماً صغيراً لا ذنب له، لكن القائد بشير لم يبتعد عن مبادئه وثوابته على الرغم من فداحة الخسارة التي لا يستطيع اي أب تحمّلها، ملاكه إستشهد دفاعاً عنه... انها قمة الايمان بالثوابت والوطن، قدّم فدية لا تقدّر دفاعاً عن لبنان، كيف لا؟ ومايا سليلة النضال، شهيد يسقط تلو الشهيد ولا شيء تغيّر المبادئ هي هي، من مايا ...الى بشير... الى بيار وانطوان... مروراً بشهداء الحزب المناضل الذين يقدّرون بالالاف والمسيرة مستمرة.

اليوم نستذكر مايا الطفلة فتعود بنا الذاكرة ايضاً الى أغنية فيروز" شو ذنب الطفولة بحرب الكبار وشو ذنب الضحكات الخجولة، صغيري وما بتفهم بحرب الكبار".

كانت بعمرها الصغير ربيعاً للحياة وبرعماً متفتًّحاً تملأ الدنيا بضحكاتها، كانت كقطرات الندى فوق الورود...، لكن تعدّدت الكلمات والنهاية واحدة : مايا ملاك حارس لكل الشهداء.

في الذكرى الأليمة نتحسّس وجع الطفولة التي انساقت الى حتفها في حرب لا علاقة لها بها، وبدلا من ان تشهد طفولتها سارت على درب آخر مغاير وحزين وابدي.

اليوم وبعد غياب الشهيدين مايا وبشير، نقول : انتم احياء كما كل الشهداء في قلوبنا، وبشير حي فينا كقائد لم يعرف لبنان مثيلاً له ، حي فينا كرئيس لم تعرفه الجمهوريات، حي فينا كزعيم لا يشبهه الزعماء، بشير الشامخ كجبل صنين لربما هو الرجل الوحيد الذي يدور الكلام عنه في مماته كما في حياته، وانت يا مايا ستبقين الطفلة التي إفتدت لبنان فما كان من أبيها الا ان حذا حذوها فاستضشهد هو أيضا بعد سنتين، التحية كل التحية لكما ولشهدائنا الابرار ولكم الخلود.

صونيا رزق

المصدر: Kataeb.org

popup closePierre